ونقله ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقره.
وذكر شيخ الإسلام أيضًا في "شرح حديث النزول" قول الله - تعالى - في سورة الحديد: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وقوله - تعالى - في سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] الآية، ثم قال: وقد ثبت عن السلف أنَّهم قالوا: هو معهم بعلمه، وقد ذكر ابن عبدالبر وغيره أنَّ هذا إجماع من الصَّحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يُخالفهم فيه أحد يُعتدُّ بقوله، وهو مأثور عن ابن عباس، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، ثم ذكر الشيخ ما رواه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس - ﵄ - في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، قال: هو على العرش وعلمه معهم، وروى أيضًا عن سفيان الثَّوري أنه قال: علمه معهم، وروى أيضًا عن الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، إلى قوله: ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧]، قال: هو على العرش وعلمه معهم.
وقال أبو عمر الطلمنكي: وأجمعوا - يعني أهل السنة
[ ٣٥ ]
والجماعة - على أنَّ لله عرشًا، وعلى أنه مستوٍ على عرشه، وعلمه وقدرته وتدبيره بكل ما خلقه، قال: فأجمع المسلمون من أهل السنة على أنَّ معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ ونحو ذلك في القرآن أنَّ ذلك علمه، وأنَّ الله فوق السموات بذاته مستوٍ على عرشه كيف شاء.
قال: وقال أهل السنة في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة، لا على المجاز؛ انتهى، وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في شرح حديث النُّزول وهو في صفحة ٥١٩ من المجلد الخامس من "مجموع الفتاوى"، ونقل بعضه الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
ونقل شيخُ الإسلام أيضًا عن أبي عمر الطلمنكي أنَّه قال: وقد أجمع المسلمون من أهل السنة على أنَّ الله على عرشه بائن من جميع خلقه، وتعالى الله عن قولِ أهل الزَّيغ، وعما يقول الظالمون عُلُوًّا كبيرًا؛ انتهى، وهو المذكور في صفحة ٥٠١ من المجلد الخامس من "مجموع الفتاوى".
وروى البيهقي في كتاب "الأسماء والصِّفات" بإسناد صحيح
[ ٣٦ ]