الفوقية وقال: ثقة حافظ روى عنه أبو داود والترمذي والنَّسائي؛ انتهى، ومحمد بن عثمان الذي ذكره ابن القيم هو الحافظ الذهبي.
قول حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق
قد ذكرت فيما تقدَّم أنه حكى إجماع أهل السنة، من سائر أهل الأمصار أنَّ الماء فوق السماء السابعة، والعَرش على الماء، والله على العرش.
قول عثمان بن سعيد الدارمي حافظ أهل المشرق
قال في كتابه "النَّقض على بِشْرِ المريسي": قد اتَّفقت الكلمة من المسلمين أنَّ الله فوق عرشه، فوق سمواته، لا ينزل قبل يومِ القيامة إلى الأرض، ولم يشكُّوا أنه ينزل يوم القيامة؛ ليفصل بين العباد ويُحاسبهم ويُثيبهم، وتشقق السَّموات يومئذ لنُزوله، وتنزل الملائكة تنزيلًا، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، كما قال الله - سبحانه - ورسوله - ﷺ - فلما لم يشك المسلمون أنَّ الله لا ينزل
[ ٨٣ ]
إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدُّنيا، علموا يقينًا أنَّ ما يأتي الناس من العقوبات، إنَّما هو أمره وعذابه، فقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦] إنَّما هو أمره وعذابه.
وقال أيضًا في كتاب "النقض": علمه بهم مُحيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق العرش، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلمُ ما في الأرض.
وقال أيضًا في كتاب "النقض": وقد اتَّفقت الكلمةُ من المسلمين أنَّ الله - سبحانه - في السماء، وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه، وقال في قول النبي - ﷺ - للأَمَة: «أين الله؟»: تكذيبٌ لمن يقول هو في كل مكان، إلى أنْ قال: والله فوق سمواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفْه بذلك، لَمْ يعرفْ إلَهَهُ الذي يعبده، انتهى المقصودُ من كلامه، وقد نقله ابنُ القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وأثنى على كتاب الدارمي في الرد على الجهميَّة، وعلى كتابه في "النقض على بشر المريسي"، وقال: إنَّهما من أجلِّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، قال: وينبغي لكلِّ طالبِ سُنَّة، مراده الوقوف على ما كان عليه الصَّحابة والتابعون والأئمة - أن يقرأ
[ ٨٤ ]