وتفسيره على أحد الأقوال: أن الذي لا يستحي يفعل ما شاء من القبائح ولا يبالي، وهكذا أهل تلك المدارس الملعونة هي وأهلها لا يبالون بفعل القبائح؛ إذ لا دين يردعهم عما حرمه الله - تعالى - ورسوله - ﷺ - ولا حياء ولا مروءة يمنعانهم من تعاطي الأمور القبيحة.
وقد قال الله - تعالى -: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨].
وقال - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
* * *
فصل
وقد تواترت الأدلة على تحريم التصوير ومشروعية طمْس الصور، وفيها الوعيد الشديد للمصورين، والأخبار بأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة.
وقد تقدم ما رواه أبو نعيم في "الحلية" وذكره غير واحد من المفسرين عن عكرمة في قول الله - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧]، قال: هم أصحاب التصاوير.
[ ٢٤ ]
وأما الأحاديث: فالأول منها ما رواه الإمام أحمد والشيخان عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: دخلت مع أبي هريرة دار مروان بن الحكم فرأى فيها تصاوير وهي تبنى فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بقول الله - ﷿ -: ومَن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو فليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة»، وهذا لفظ أحمد، ولفظ مسلم ونحوه.
ولفظ البخاري قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة فرأى في أعلاها مصورًا يصور فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ومَن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذرة».
وروى أيضًا المرفوع منه في موضع آخر من "صحيحه" بنحو رواية أحمد ومسلم، ورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله - ﷿ -: ومَن أظلم ممن يخلق كخلقي، فليخلقوا بعوضة، أو ليخلقوا ذرة».
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": قوله: «كخلقي» التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه، وقال أيضًا: نسب الخلق إليهم على سبيل الاستهزاء أو التشبيه في الصورة فقط.
قلت: والأخير أقرب - والله اعلم.
[ ٢٥ ]