فالمصورون من هذه الأمة متشبِّهون بقوم نوح وبالنصارى وبمشركي العرب.
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَن تشبه بقوم فهو منهم»؛ رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث ابن عمر - ﵄ - وصححه ابن حبان.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمة الله تعالى -: إسناده جيد، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: إسناده حسن، قال شيخ الإسلام: وقد احتجَّ الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث، قال: وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم؛ كما في قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، انتهى.
وفي "جامع الترمذي" عن عبدالله بن عمرو - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليس منا مَن تشبه بغيرنا».
وفي هذين الحديثين كفاية في التحذير من مشابهة قوم نوح والنصارى ومشركي العرب وطوائف الإفرنج وغيرهم من اسم الكفر والضلال في صناعة الصور واتخاذها.
ومَن أصر على مشابهتهم فلا يأمن أن يحشر معهم يوم القيامة؛ فقد قال الله - تعالى -: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ٢٢].
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ -: أزواجهم أشباههم، وكذا قال ابن عباس والنعمان بن بشير - ﵃ - يعني بأزواجهم: أشباههم وأمثالهم.
[ ١٠ ]
وقال قتادة والكلبي: كل مَن عمل مثل عملهم.
وقال الله - تعالى -: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]، قال: ابن كثير: أي: جمع كل شكل إلى نظيره.
وروى ابن أبي حاتم عن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: «الضُّرَباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملوا عمله».
وروى ابن أبي حاتم أيضًا عن النعمان بن بشير - ﵄ - أن عمر بن الخطاب - ﵁ - خطب الناس فقرأ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] فقال: تزوجها أن تؤلف كل شيعة إلى شيعتهم، وفي رواية قال: هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار.
وقال مجاهد: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: الأمثال من الناس جمع بينهم، قال ابن كثير: وكذا قال الربيع بن خثيم والحسن وقتادة، واختاره ابن جرير وهو الصحيح، انتهى.
وفي هذه الآية والآية قبلها وعيد شديد لِمَن تشبه بأعداء الله - تعالى - في صناعة الصور واتخاذها وفي غير ذلك من الأمور المحرمة.
* * *
[ ١١ ]