والمراد بالبيت: المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناء أو خيمة أو غير ذلك، نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري".
الثانية: أنه لا فرق بين الصور المجسدة وغير المجسدة فكل منها مانع من دخول الملائكة كما تدل على ذلك عمومات الأحاديث التي ذكرت آنفًا، وحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة جبريل صريح في امتناعهم من دخول البيت الذي فيه الصور التي ليست بمجسدة، وكذلك الحديث الأخير من حديثي علي - ﵁ - صريح في ذلك أيضًا، وإذا كانت الصور التي ليست بمجسدة مانعة من دخول الملائكة فالصور المجسدة كذلك بل أَوْلَى، والله أعلم.
الثالثة: الرد على مَن أجاز صناعة الصور التي ليست بمجسدة، ومَن أجاز اتخاذها فيما لا يُوطَأ ويمتهن؛ كالبساط والمخدة ونحو ذلك، وحديث أبي هريرة - ﵁ - صريح في الرد عليهم، وكذلك الأخير من حديثي علي - ﵁ - وكذلك حديث عائشة - ﵂ - في النمرقة.
وأما استثناء الرقم في الثوب كما في حديث زيد بن خالد وحديث عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن أبي طلحة وسهل بن حنيف - رضي
[ ٥٥ ]
الله عنهما - فقد احتج به مَن أجاز اتخاذ الثياب والستور التي فيها الصور كما هو مروي عن زيد بن خالد - ﵁.
قال النووي: وهو مذهب القاسم بن محمد، وقد أجاب عن ذلك النووي وابن حجر العسقلاني؛ فأما النووي فقال في "شرح مسلم" قوله: «إلا رقما في ثوب» هذا يحتج به مَن يقول بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا، وجوابنا وجواب الجمهور عنه: إنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان، وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا، وأما ابن حجر فإنه ذكر جواب النووي بمعناه، ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي، كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن.
قلت: هو الحديث السادس عشر مما تقدم ذكره قريبًا، ولعل زيد بن خالد والقاسم بن محمد لم يبلغهما حديث أبي هريرة وحديث علي - ﵄ - في المنع من تعليق الستور التي فيها الصور، ولم تبلغهما أيضًا الأحاديث التي تقتضي عموم النهي عن اتخاذ ما فيه صورة إلا ما كان في بساط ومخدة ونحوهما مما يداس ويمتهن، والله أعلم.
الرابعة: أن قطع رأس الصورة يزيل المحذور منها ويكفي في التغيير، وأما قطع غيره فلا يكفي عنه، ولو قطعت الصورة كلها سوى الرأس فالمحذور باقٍ، والتغيير المشروع لم يحصل كما سيأتي تقريره - إن شاء الله تعالى.
[ ٥٦ ]