وما وقع من قوم نوح والنصارى وغيرهم من الشرك الأكبر بسبب الصور لا يبعد أن يقع مثله في آخر هذه الأمة؛ فالواجب على ولاة أمور المسلمين أن يمنعوا رعاياهم من صناعة التصاوير واتخاذها، وأن يطمسوا ما يوجد منها؛ عملًا بقول النبي - ﷺ - لعلي - ﵁ -: «لا تدع صورة إلا طمستها».
وقد أخبر الله - ﵎ - عن خليله إبراهيم - ﵊ - أنه قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥].
فإذا كان خليل الرحمن أمام الحنفاء ووالد مَن بعده من الأنبياء قد خاف على نفسه وعلى بنيه من عبادة الأصنام، مع أنه قد كسرها بيده، مع أنه كان معصومًا عن عبادتها، فكيف لا يخاف عبادتها من ليس بمعصوم؟!
ولهذا قال: إبراهيم التيمي: ومَن يأمن البلاء بعد إبراهيم؛ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
ومن أعظم أسباب البلاء نصب الصور في المجالس والدكاكين وغيرها مما قد افتتن به كثير من الناس في هذه الأزمان، والصور داخله في مسمى الأصنام عند أهل اللغة؛ فتدخل فيما دعا إبراهيم ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها.
[ ١٨ ]
قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر الصنم والأصنام وهو ما اتُّخِذ إلهًا من دون الله، وقيل: هو ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن.
وقال أيضًا: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم مَن لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة، ومنه حديث عدي بن حاتم: قدمت على النبي - ﷺ - وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: «ألقِ هذا الوثن عنك».
قلت: هذا الحديث رواه البخاري في "التاريخ الكبير"، والترمذي وقال: حسن غريب.
ومن إطلاق الوثن على الصليب قول الأعشى:
يَطُوفُ العُفَاةُ بِأَبْوَابِهِ كَطَوْفِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الوَثَنْ
قال الأزهري: عن شمر: أراد بالوثن الصليب، نقله عنه ابن منظور في "لسان العرب".
قال الحافظ ابن حجر: بين الوثن والصنم عموم وخصوص وجهي؛ فإن كان مصورًا فهو وثن وصنم، انتهى.
وقد جاء عن على - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه سمى
[ ١٩ ]