في بيوتهم ويعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك، انتهى.
وأما النووي فقال في "شرح مسلم": قال العلماء: سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله - تعالى - وبعضها في صورة ما يُعْبَد من دون الله - تعالى - فعوقب مُتَّخِذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان، انتهى.
الحديث الثالث: عن أنس - ﵁ - قال: كان قرام لعائشة - ﵂ - قد سترت به جانب بيتها فقال النبي - ﷺ -: «أميطي عنِّي قرامك هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي»؛ رواه الإمام أحمد والبخاري.
قال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرًا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية؛ يعني: فضلًا عمن دونها.
قلت: وهذا الحديث شبيه بالرواية الأخيرة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - ﵂ - وشبيه أيضًا برواية سعد بن هشام عنها - ﵂.
وظاهر هذه الروايات أن النبي - ﷺ - كان قد أقرَّها على نصب القرام في أول الأمر، ثم أمرها بعد ذلك بنزعه، فعلى هذا يكون الأمر بالنزع ناسخًا للإقرار.
[ ٤١ ]