بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن والاه.
أما بعد، فلقد اطلعت على هذه الرسالة المباركة التي ألفها أخونا وصاحبنا العلامة الشيخ: حمود بن عبدالله التويجري - ﵀ - في حكم تصوير ذوات الأرواح، وما ورد في ذلك من النصوص الصحيحة عن رسول الله - ﷺ - ومن كلام أهل العلم في معناها وشرْح مقتضاها؛ فألفيتها رسالة قيمة غزيرة الفائدة، قد اشتملت على إيضاح الحق بدليله، وكشف الشبه التي قد يتعلق بها المُعارِض، وإيضاح كثير من الحِكَم والأسرار التي من أجلها حرَّم الله التصوير، وحذَّر منه رسوله - ﷺ - بأنواع التحذير، وأخبر أن المصورين أشد الناس عذابًا يوم القيامة، وأن مَن صَوَّر صورةً في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ.
وكل مَن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب وما أحدثه الناس اليوم من التوسُّع في التصوير وانتشاره في كل مكان والعناية بتصوير الزعماء والرؤساء والنساء الخليعات وغيرهم - علم الكثير من حكمة الشارع في النهي عن التصوير والتحذير منه، وعرف الكثير من مفاسد ذلك ومضارِّه على المجتمع في دينه وأخلاقه، وفي ديناه وسلوكه، وفي سائر أحواله وشؤونه.
ولقد غلط غلطًا فاحشًا مَن فرَّق بين التصوير الشمسي والتصوير النحتي، وبعبارة أخرى بين التصوير الذي له ظل والذي لا ظل له؛ لأن الأحاديث الصحيحة الواردة في هذه المسألة تعمُّ
[ ٣ ]
النوعَين وتنظمها انتظامًا واحدًا، ولأن المضار والمفاسد التي في التصوير النحتي وما له ظل مثل المفاسد والأضرار التي في التصوير الشمسي، بل التصوير الشمسي أعظم ضررًا وأكثر فسادًا من وجوه كثيرة، نسأل الله أن يمنَّ علينا وعلى المسلمين بالعافية من النوعَين جميعًا، وأن يصلح أحوال الأمة وقادتها، وأن يهدي الجميع صراطه المستقيم.
وإني أنصح كلَّ مَن وقعت في يده هذه الرسالة أن يقرأها من أولها إلى آخرها، وأن يتدبر ما فيها من الأحاديث والفوائد وكلام أهل العلم؛ لعله بذلك يتضح له الحق، ويطمئن قلبه إلى ما دلت عليه النصوص من تحريم التصوير والتنفير منه؛ فينفع نفسه وينفع غيره، ويقوم بما أوجب الله عليه من الدعوة إلى الحق والتحذير من خلافه، وقد قال الله - ﷿ -: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]، وقال - ﷿ -: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال النبي - ﷺ - لعلي بن أبي طالب - ﵁ -: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمْر النَّعَمِ»، وقال - ﷺ -: «مَن دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله»، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبة ومَن اهتدى بهداة إلى يوم الدين.
نائب رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
* * *
[ ٤ ]