إنا لا نستطيع أن ندخل كنائسكم هذه مع الصور التي فيها.
وروى البيهقي من طريق عدي بن ثابت، عن خالد بن سعيد، عن أبي مسعود - ﵁ - أن رجلًا صنع طعامًا فدعاه، فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم، فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة؛ قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح.
قلت: وقد ذكره أبو بكر المروذي في كتاب "الورع" من حديث خالد بن سعيد قال: دُعِي أبو مسعود - ﵁ - إلى طعام فقالوا له: في البيت صورة، فأبى أن يأتيهم حتى ذهب إنسان فكسرها.
وقال البخاري في "صحيحه"، ورأى ابن مسعود - ﵁ - صورة في البيت فرجع.
العاشرة: أن المدعو إذا لم يعلم بما في بيت الداعي من التصاوير إلا بعد ما دخل فالسنة له أن يخرج؛ كما تفيده رواية النسائي عن علي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - خرج من بيته لما رأى الستر الذي فيه التصاوير، وهو ظاهر ما ذكره البخاري عن ابن مسعود - ﵁.
وقد نص الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أنه يخرج لصورة على الجدار.
وإن كان المدعوُّ يقدر على تغيير الصورة فالواجب عليه أن يغيرها كما فعل النبي - ﷺ - في هتك الستر الذي نصبته عائشة - ﵂ - ولما في حديث علي - ﵁ -: «لا تدع صورة إلا طمستها»، وسيأتي ذكره قريبًا - إن شاء الله تعالى.
[ ٥٩ ]
الحديث الثاني والعشرون: عن ابن عباس - ﵄ - وقد روي عنه من وجوه:
أحدها: عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس - ﵄ - قال: دخل النبي - ﷺ - البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال - ﷺ -: «أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم»؛ رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي.
الوجه الثاني: عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما ما اقتسما بها قط»؛ رواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود.
وفي رواية لأحمد والبخاري أن النبي - ﷺ - لما رأى الصور في البيت - يعني: الكعبة - لم يدخل، وأمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل - ﵉ - بأيديهما الأزلام فقال: «قاتلهم الله، والله ما استقسما بالأزلام قط».
الوجه الثالث عن أبي صالح، عن ابن عباس - ﵄ - قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة دعا عثمان بن طلحة، فلما أتاه قال: «أرني المفتاح»، فأتاه به - فذكر الحديث إلى أن قال: - وفتح باب الكعبة فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم - ﵊ - معه قداح
[ ٦٠ ]