- ﷺ - بالأمر الهين، لأن الله تعالى يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله). وهذا يدل على وجوب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - ﷺ - مما كان في الماضي، وما يكون في المستقبل، ويدل أيضا على أن عصمة الدم والمال إنما تكون لمن آمن بالرسول - ﷺ -، وبكل ما جاء به، ومن لم يؤمن به وبما جاء به فليس بمعصوم الدم والمال، وفي هذا أبلغ تشديد على من يرد الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ -، ويعارضها برأيه أو برأي غيره.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: من رد حديث رسول الله - ﷺ - فهو على شفا هلكة. وقال إسحاق بن راهوية: من بلغه عن رسول الله - ﷺ - خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر. وقال أبو محمد البربهاري في شرح السنة: إذا سمعت الرجل يطعن على
[ ٤ ]
الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله - ﷺ - فاتهمه على الإسلام فإنه رجل رديء المذهب والقول، وإنما يطعن على رسول الله - ﷺ - وعلى أصحابه. وقال أيضا: لا يخرج أحد من أهل القبلة عن الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله ﷿، أو يرد شيئا من آثار رسول الله - ﷺ -، أو يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام. وقال أيضا: من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله، ومن رد حديثا عن رسول الله - ﷺ - فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم.
وقال إبراهيم بن أحمد بن شاقلا: من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها، ولا جرح في ناقليها وتجرأ على ردها فقد تهجم على رد الإسلام. وقال ابن حزم في كتاب الأحكام: جاء النص ثم لم يختلف فيه مسلمان في أن ما صح عن رسول الله - ﷺ - أنه قاله ففرض اتباعه، وأنه تفسير لمراد الله في القرآن وبيان مجمله. انتهى.
وإذا علم ما ذكرته من الآيات والحديث وأقوال أهل العلم في التشديد على الذين يردون الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ -، فليعلم أيضا أنه قد ثبت في ظهور المهدي في آخر الزمان عشرة
[ ٥ ]