بخلافه، وقد انعقد الإجماع على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية. انتهى.
هذا ما ذكره علماء المسلمين في خروج الدجال، ونزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وفيه أبلغ رد على قول الخطيب أن المرويات من الأحاديث والأخبار في شأن رجعة المسيح، أو في شأن ظهور الدجال لا متعلق لها بالعقيدة.
ومما ذكرته عن أهل العلم يتضح أن الخطيب قد خالف عقيدة أهل السنة والجماعة، وإجماعهم على خروج الدجال ونزول عيسى ﵊، ووافق أعداء الإسلام والمسلمين من الفلاسفة والملاحدة الذين أنكروا خروج الدجال ونزول عيسى ﵊.
وأما قوله: ولو كان من أصول الإيمان، الإيمان برجعة عيسى أو ظهور الدجال أو المهدي لجاء ذلك في القرآن الكريم صريحا محكما.
فجوابه أن يقال: كل ما أخبر به رسول الله - ﷺ - من المغيبات مما كان فيما مضى وما سيكون في المستقبل، فالإيمان به داخل في
[ ٢١ ]
ضمن الإيمان بالرسول - ﷺ -، وذلك من أعظم أصول الإيمان، وقد جاء الأمر بالإيمان بالرسول - ﷺ - في آيات كثيرة من القرآن وكلها محكمات. والإيمان بأخبار الرسول - ﷺ - داخل أيضا في ضمن قول الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ وداخل أيضا في ضمن قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ وداخل أيضا في ضمن قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ وهذه الآيات كلها محكمات، وكلها تدل على أن تصديق أخبار النبي - ﷺ - من أعظم أصول الإيمان.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، ثم جعل يتلو هذه الآية: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.
[ ٢٢ ]