فصل
وقال المصنف في صفحة (٦٣ - ٦٤) ما ملخصه:
إخباره - ﷺ - بتعلم اللغات الإفرنجية واختلاف ألسن العرب بحسب الدول المستعمرة لبلادهم، فطائفة تتكلم بالفرنسية، وأخرى بالإسبانية وأخرى بالإنجليزية، وأخرى بالروسية، وغيرها من ألسن الدول المستعمرة.
روى الطبراني في الأوسط والكبير من حديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا ظهر القول وخزن العمل، واختلفت الألسن، وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فاصمهم وأعمى أبصارهم».
وقد ذكر المصنف هذا الحديث أيضا بهذا اللفظ في صفحة (١٠٥) ونسبه للأوسط فقط.
ثم قال: فاختلاف الألسن المذكورة في الحديث إنما المراد به اختلاف ألسن العرب باللغات الإفرنجية، وإلا فاختلاف ألسن الخلق موجود من يوم نشر الله نسل آدم ﵇ في الأرض. ثم قال عن اللغة العربية إنها هي أساس الإسلام.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن الحديث الذي أورده قد وقع فيه تحريف في الكلمة التي استدل بها على تعلم اللغات واختلاف الألسن. والظاهر
[ ١١٠ ]
أنه نقله من مجمع الزوائد المطبوع في القاهرة في سنة ١٣٥٣ من الهجرة النبوية، فإنه فيه كذلك، وهو تحريف بلا شك إما من الذين طبعوا الكتاب وإما من بعض النساخ قبلهم.
والحديث قد رواه الإمام أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سلمان ﵁ موقوفا، ورواه الحسن بن سفيان وأبو نعيم وابن عساكر عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا ظهر القول وخزن العمل، وائتلفت الألسن، واختلفت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم».
وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا محمد بن عمار الموصلي حدثنا عيسى بن يونس عن الحجاج بن الفرافصة عن أبي عمر البصري عن سلمان ﵁ قال، قال رسول الله - ﷺ - «إذا ظهر القول وخزن العمل، وائتلفت الألسنة وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم» هذا لفظ الحديث عند الطبراني، والعبرة بهذا اللفظ لا بما حرف في مجمع الزوائد.
وقد روى ابن أبي الدنيا نحوه عن الحسن مرسلا قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم».
وقد تبين مما ذكرنا أنه لا إشارة في الحديث لما ذكره المصنف
[ ١١١ ]