والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ضعيف جدًا لأن في إسناده «حسان بن غالب» قال الدارقطني ضعيف متروك، وكذا قال الذهبي والهيثمي أنه متروك، وذكره ابن حبان فقال: شيخ من أهل مصر يقلب الأخبار، ويروي عن الأثبات الملزقات لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار.
وفيه أيضًا «ابن لهيعة»، وهو ضعيف. وعلى هذا فليس هذا الحديث بشيء ولا يعتد به.
الوجه الثاني: لو قدرنا صحة هذا الحديث فهو عام لسلاطين الفتن في هذا الوقت ولم كان قبلهم من زمان بني أمية إلى يوم القيامة وليس فيه ما يدل على تخصيص أهل هذا العصر بذلك.
وأما استدلال المصنف على ما ذهب إليه بقوله على أبوابهم كمبارك الإبل، وأن هذا وصف السيارات ومواقفها على أبواب ملوك الوقت فهو استدلال في غاية البعد والتكلف، إذ ليس بين الإبل وبين السيارات شيء من المشابهة.
وأيضًا فإنه قال في الحديث «الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل» والمبارك: آثار الإبل في الأرض لا أجسام الإبل والمعنى أن الفتن على أبوابهم كثيرة تشبه في كثرتها آثار الإبل التي تناخ عند أبوابهم. ولو كان الأمر على ما ذهب إليه المصنف لقال على أبوابهم كالإبل البروك أو الإبل المناخة.
[ ٨٨ ]
وأما الحديث الآخر الذي ذكره المصنف عن عبد الله بن رباح. فصوابه: «عبد الله بن وراح» براء ثقيلة ثم حاء مهملة، هكذا ضبطه الحافظ ابن حجر في «الإصابة». وهو معدود في الصحابة فحديثه متصل وليس بمرسل.
وقد ظهر مصداق حديثه في زمنه بل فيه نفسه وفي جزء بن سهيل السلمي ﵁:
قال جبير بن نفير: كان عبد الله بن وراح قديمًا له صحبة، وحدثنا أن النبي - ﷺ - قال «يوشك أن يؤمر عليكم الرويجل، فيجتمع عليه قوم محلقة أقفيتهم بيض قمصهم، فإذا أمرهم بشيء حضروا» ثم إن عبد الله بن وراح ولي على بعض المدن، فاجتمع إليه قوم من الدهاقين محلقة أقفيتهم بيض قمصهم، فكان إذا أمرهم بشيء حضروا فيقول: صدق الله ورسوله. رواه الطبراني، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
وعن جبير بن نفير أيضًا قال: قال ابن حوالة ﵁ كنا عند رسول الله - ﷺ - فشكوا إليه الفقر والعري وقلة الشيء، فقال النبي - ﷺ - «أبشروا فوالله لأنا لكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح لكم جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن حتى يعطي الرجل المائة فيسخطها» قال عبد الله بن حوالة: ومتى نستطيع الشام مع الروم ذات القرون؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «ليفتحها لكم ويستخلفكم فيها حتى تظل العصابة منهم، البيض قمصهم، المحلقة أقفاؤهم،
[ ٨٩ ]