وعمامة يتغدى حتى إذا فرغ قال يا أمير المؤمنين (والذاريات ذروًا. فالحاملات وقرًا) فقال عمر ﵁ أنت هو فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فقال والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقًا لضربت رأسك ألبسوه ثيابه واحتملوه على قتب ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيبا ثم ليقل ان صبيغا طلب العلم فأخطأه. فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك وكان سيد قومه. وإذا كان هذا فعل عمر ﵁ مع من كان يسأل عن متشابه القرآن فكيف لو رأى من يتأول القرآن على غير تأويله.
الوجه الثاني: أن الصحابة والتابعين فسروا الآيات التي ذكرها المصنف بغير ما فسرها به وهم أعلم بتفسير القرآن ممن بعدهم.
قال أبو هريرة ﵁ في قوله ﷿ (والمرسلات عرفا) قال هي الملائكة أرسلت بالمعروف رواه ابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى ابن جرير من طريق مسروق عن ابن مسعود ﵁ (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة.
وروى ابن المنذر عن ابن عباس ﵄ (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة (فالفارقات فرقا) قال: الملائكة فرقت بين الحق والباطل. (فالملقيات ذكرا) قال: الملائكة بالتنزيل.
وروى ابن جرير عن مسروق (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة.
[ ٢٤ ]
وروى عبد بن حميد عن مجاهد (والمرسلات عرفا. فالعاصفات عصفًا. والناشرات نشرا. فالفارقات فرقا. فالملقيات ذكرا) قال: الملائكة.
وروى عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن المنذر عن أبي صالح (والمرسلات عرفا) قال: هي الرسل ترسل بالمعروف (فالعاصفات عصفا) قال: الريح (والناشرات نشرا) قال: المطر (فالفارقات فرقا) قال: الرسل. وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن أبي صالح (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة يجيئون بالأعارف (فالعاصفات عصفا) قال: الريح العواصف (والناشرات نشرا) قال: الملائكة ينشرون الكتب (فالفارقات فرقا) قال: الملائكة يفرقون بين الحق والباطل (فالملقيات ذكرا) قال: الملائكة يجيئون بالقرآن والكتاب (عذرا) من الله (أو نذرا) منه إلى الناس وهم الرسل يعذرون وينذرون.
وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود ﵁ (والمرسلات عرفا) قال: الريح (فالعاصفات عصفا) قال: الريح (والناشرات نشرًا) قال الريح (فالفارقات فرقا) قال: حسبك.
وروى عبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وغيرهم عن خالد بن عرعرة قال: قام رجل إلى علي ﵁ فقال: ما العاصفات
[ ٢٥ ]