الساعة بزمن طويل، وإنما مرادهم أن ذلك يكون عند قيام الساعة، وأن ذلك من جملة الأهوال التي تكون عند قيامها والناس يشاهدون ذلك.
وأول ذلك ذهاب ضوء الشمس كما في حديث أبي بن كعب ﵁، وإذا كان ذهاب ضوء الشمس هو أول ما يقع من الآيات فأي متعلق للمصنف في شيء مما ذكره الله تعالى في أول سورة التكوير؟
الوجه الرابع: أن الناس لم يستغنوا عن الاهتداء بالنجوم في أسفارهم، ولا سيما اذا سافروا في الطرق التي لم تعبد فإنهم كثيرًا ما تشتبه عليهم الجهة التي يقصدونها فيرجعون إلى الاهتداء بالنجوم. وكذلك جهة القبلة إنما يهتدون إليها في النهار بالشمس وفي الليل بالنجوم.
الوجه الخامس: أن الظاهر من كلام المصنف وتقريره أن تكوير الشمس هو شدة ضوئها وغلبته على الأنوار الكهربائية.
وهذا خطأ مخالف لما قاله المفسرون في معنى تكوير الشمس.
قال ابن كثير في تفسيره: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ (إذا الشمس كورت) يعني أظلمت. وقال العوفي عنه: ذهبت. وقال مجاهد: اضمحلت وذهبت، وكذا قال الضحاك. وقال قتادة: ذهب ضوؤها. وقال سعيد بن جبير كورت غورت، وقال الربيع بن خثيم: كورت رمي بها. وقال
[ ٦٩ ]
أبو صالح: كورت ألقيت، وعنه أيضًا نكست. وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض.
قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه إلى بعض، ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى كورت جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها.
ثم ذكر ما رواه ابن أبي حاتم عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس ﵄ «إذا الشمس كورت» قال: يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحًا دبورًا فيضرمها نارًا. قال ابن كثير: وكذا قال عامر الشعبي.
[ ٧٠ ]