فصل
وقال المصنف في صفحة (٢٧) ما نصه:
ويشير إلى البترول أيضا قوله تعالى (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) الآية. فإنها أخرجت ملايين الأطنان من البترول والغاز وهو أعظم ثقل فيها عندما زلزلت أي حركت بالآلات وفتح فيها آبار البترول والغاز، (وقال الإنسان مالها) تعجبًا مما تخرجه من ذلك، فعند ذلك تحضر الساعة.
أَو (إذا زلزلت الأرض زلزالها) الموعود به وهو الزلزال الكثير الذي يحدث آخر الزمان كما قال النبي - ﷺ -: «وتكثر الزلازل» كما في أحاديث صحيحة متعددة. وقد صارت تحدث بكثرة في هذا الوقت الذي أخرجت فيه الأرض أثقالها من البترول. (وقال الإنسان مالها) يكثر زلازلها؟
وهذا كله واقع فيترقب ما بعده فإن الزمان بالنسبة إلى علم الله تعالى شيء واحد. والله تعالى يجمع بين الأمور المتباعدة فيسوقها مساقا واحدًا لتحقق الجميع وحضوره في علمه ﷾.
والجواب:
أن يقال هذا من التخبيط في القرآن وتأوله على غير تأويله، وقد قدمنا أن ذلك حرام ومتوعد عليه بالوعيد الشديد.
ويقال أيضًا إن السورة واردة في قيام الساعة وما يكون
[ ٦٠ ]
بعد ذلك في يوم القيامة وسياقها يدل على ذلك، وليس فيها ما يدل على خروج البترول بوجه من الوجوه.
قال البغوي في تفسيره (إذا زلزلت الأرض زلزالها) حركت الأرض حركة شديدة لقيام الساعة (وأخرجت الأرض أثقالها) موتاها وكنوزها فتلقيها على ظهرها (وقال الإنسان مالها) قيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره: يومئذ تحدث أخبارها فيقول الإنسان مالها: أي تخبر الأرض بما عمل عليها.
وقال ابن كثير في تفسيره قال ابن عباس ﵄ (إذا زلزلت الأرض زلزالها) أي تحركت من أسفلها (وأخرجت الأرض أثقالها) يعني ألقت ما فيها من الموتى قاله غير واحد من السلف. وهذه كقوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) وكقوله (وإذا الأرض مدت. وألقت ما فيها وتخلت).
وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ (إذا زلزلت الأرض زلزالها) تحركت من أسفلها (وأخرجت الأرض أثقالها) قال: الموتى (وقال الإنسان مالها) قال: يقول الكافر مالها (يومئذ تحدث أخبارها) قال لها ربك قولي فقالت.
وروى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن مجاهد في قوله (وأخرجت الأرض أثقالها) قال: من في القبور. وروى ابن أبي حاتم عن عطية (وأخرجت الأرض أثقالها) قال ما فيها من الكنوز والموتى.
فهذه أقوال المفسرين في تفسير السورة وفيها رد لقرمطة المصنف وإلحاده.
[ ٦١ ]