فصل
وفي صفحة (٢٦):
ذكر المصنف ما رواه الإمام أحمد من حديث رجل من بني سليم سمع النبي - ﷺ - قال: «ستكون معادن يحضرها شرار الناس». ثم قال المصنف: فهذه المعادن هي آبار البترول التي ما ظهرت إلا قرب قيام الساعة الذي هو وقتنا هذا.
قال ويؤكد ذلك قوله - ﷺ - «يحضرها شرار الناس» فإن معادن البترول لا يستخرجها ويحضرها إلا الكفار الذي هم شرار الناس وقوله - ﷺ - «يحضرها» هو بضم الياء وفتح الحاء وكسر الضاد المشددة أي يهيئها للاستعمال ويجعلها حاضرة لذلك صالحة لما حضرت له.
والجواب:
أن يقال أن هذا الحديث ضعيف لأنه من رواية رجل من بني سليم عن جده، ورجل من بني سليم: مجهول وعلى تقدير صحته فليس المراد به آبار البترول بخصوصها بل هو عام لها ولمعادن الذهب والفضة وغيرها من المعادن الأرضية، ويدل على ذلك قوله في حديث عبد الله بن عمرو ﵄: «تخرج معادن مختلفة» الحديث.
وقوله يحضرها شرار الناس هو بفتح الياء وإسكان الحاء وضم الضاد المخففة أي يأتي إليها ويسكن عندها شرار الناس وقد جاء
[ ٥٨ ]
ذلك صريحا فيما ذكره المصنف من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة ﵄: فأما حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال فيه «تخرج معادن مختلفة معدن منها قريب من الحجاز يأتيه من أشرار الناس» رواه الحاكم في مستدركه، وأما حديث أبي هريرة ﵁ فقال فيه قال رسول الله - ﷺ - «لا تقوم الساعة حتى تظهر معادن كثيرة لا يسكنها إلا أراذل الناس» رواه الطبراني في الأوسط.
والمراد بأراذل الناس الكفار وفساق المسلمين كما هو الواقع الآن، وليس المراد به الكفار خاصة كما زعم ذلك المصنف.
ثم إن المصنف غيَّر معنى الحديث بما فسر به قوله «يحضرها» ليوافق ما ذهب إليه، ولا يخفى أن ذلك من تحريف الكلم عن مواضعه.
[ ٥٩ ]