فصل
في صفحة (٩ و١٥) جزم المصنف أن الدجال وأعوانه يسيرون في الطائرات والسيارات.
وهذا مما لا ينبغي الجزم به لان ما يكون في المستقبل لا يعلمه إلا الله تعالى، وليس مع المصنف دليل قاطع فيما ذهب إليه.
وأما قوله في حديث النواس بن سمعان ﵁ قلنا يا رسول الله وما اسراعه في الأرض؟ قال كالغيث استدبرته الريح فلا يلزم منه أن يكون سيره على الطائرات والسيارات بل قد تخرق له العادة إما بطي الأرض وإما بغير ذلك.
وقد جاء في حديث جابر ﵁ قال قام رسول الله - ﷺ - ذات يوم على المنبر فقال: «يا أيها الناس إني لم أجمعكم لخبر جاء من السماء - فذكر حديث الجساسة وزاد فيه - هو المسيح تطوى له الأرض في أربعين يوما». الحديث رواه أبو يعلى بإسنادين قال الهيثمي: رجال أحدهما رجال الصحيح.
وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد ﵁ أنه قال «الدجال يخرج في نقص من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين، فيرد كل منهل فتطوى له الأرض طي فروة الكبش» الحديث وفيه «ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس» وقال الذهبي في تلخيصه: على شرط البخاري ومسلم.
[ ٢٠ ]
وروى الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله - ﷺ - «يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا» الحديث، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في تلخيصه: على شرط مسلم.
وما في هذه الأحاديث هو المعتمد في سير الدجال في الأرض لصحة أسانيدها وعدم ما ينافيها. وركوبه على الحمار الذي عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا أبلغ في الافتتان به من ركوبه على الطائرات والسيارات وغيرهما مما قد عرفه الناس واعتادوا ركوبه، وكذلك سيره على الحمار العظيم الجسم قد يكون أسرع من سير الطائرات بكثير والله أعلم.
والمقصود هنا أنه لا ينبغي الجزم بسير الدجال في الطائرات والسيارات ولا بعدم ذلك؛ لأنه أمر غيبي، والخوض في مثل ذلك من الرجم بالغيب.
فصل
وفي صفحة (١٠) جزم المصنف في شأن المهدي بنحو ما جزم به في شأن عيسى والدجال من بقاء الطائرات والسيارات إلى زمانه.
والجواب عنه هو ما تقدم في الفصلين قبله والله أعلم.
[ ٢١ ]