فصل
وفي صفحة «٢٩ - ٣٢»:
قرر المصنف أن المطر الذي يكون مع الدجال هو المطر الصناعي، وأن ما يكون معه من جبل الخبز ونهر الماء هو ما يحمله في العربات الحاملة للماء والعربات الحاملة للخبر وماكينات العجين والخبر والطبخ وما إليها مما هو موجود الآن لدى سائر الدول لاستعمالها في الحروب، وان ذلك كله بالأسباب العادية التي أجراها الله تعالى على يد غيره واخترعها الإفرنج قبل ظهوره فاستعملها هو لدعوته.
والجواب أن يقال: إن الأمور التي تكون مع الدجال من الأمور الغيبية فلا يقال فيها بمجرد الرأي وإنما ينتهى فيها إلى ما جاء عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه.
والذي يظهر من الأحاديث أن ما يجريه الله تعالى على يدي الدجال يكون من خوارق العادات لا من الأسباب العادية التي تعرفها الناس ويستعملونها، وذلك أعظم الفتنة، فأما الأمور التي قد سبقه بها غيره وعرفها الناس فليس في إتيانه بها أمر خارق يفتتن به الناس.
وقد جاء في الحديث الصحيح «أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت فتروح سارحة القوم عليهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر».
[ ٧١ ]
رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن إلا النسائي من حديث النواس بن سمعان الكلابي ﵁. وهذا شيء خارق للعادة لا من الأسباب العادية التي يعرفها الناس ويستعملونها.
وقد دل هذا الحديث على أن السماء تمطر بمجرد أمره لها أن تمطر، لا بآلات يستعملها ذلك.
ودل الحديث أيضًا على أن الأرض تنبت النبات في الحال من غير آلة يستعملها لذلك، وإن السارحة تروح من يومها وهي طويلة الذرى سابغة الضروع ممتدة الخواصر.
وفي الحديث أيضًا أنه «يلبث في الأرض أربعين يومًا يوم منها كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة». وهذا شيء خارق للعادة.
وفي الحديث أيضًا أنه يمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وأنه يدعو رجلا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك. وفي الحديث الآخر أن له حمارًا يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا. وهو حديث صحيح وقد تقدم ذكره. وهذا كله من خوارق العادات، لا من الأسباب التي يعرفها الناس ويستعملونها.
ولهذا كانت فتنة الدجال أعظم فتنة تكون في الدنيا، كما في سنن ابن ماجة عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أن رسول الله
[ ٧٢ ]