إذ إ ن الفكر الماسوني حينما زحف على العالم الإسلامي مقترنًا بالغزو الاستعماري للعالم الإسلامي بذر في بلاد المسلمين بذور الجهل والتخلف، وبذر فيها أيضًا أيدي خفية ملوثة بالشر والكيد للإسلام وأهله، فهذا مثلًا " نابليون " وهو الماسوني العريق لا يكاد يستقر في مصر حتى ينشئ في القاهرة محفلًا في سنة ١٨٠٠ وهو محفل "إ يزيس " مستعينًا بمن في هذا المحفل من أبناء النيل على كشف عورات الوطن وعلى ضرب حركة الجهاد والمقاومة التي كانت تقاوم الحملة الفرنسية في هذا العصر.
وفي الجزائر أيضًا نرى أنه لم تمضِ بضع سنين على احتلالها حتى كانت الماسونية تدعو سنة ١٨٣٤ إلى نشر الحضارة والأفكار الفرنسية بإفريقيا، وتدعو إلى تثقيف
[ ٣٢ ]
العرب والعمل معهم على بعث نوع من الوحدة العائلية لتكوين شعب فرنسي جديد.
أما في مصر فنجد الجيش ال إ نجليزي أيضًا الذي احتل مصر قد أسس محفل القديس " يوحنا " في أيام احتلاله لمصر، كما نجد الجنرال " غورو " الصليبي الحاقد قائد الجيش الفرنسي الذي احتل دمشق خاتمًا بذلك الحروب الصليبية على حد زعمه فهو الذي نشر الماسونية في أرض الشام، وقدم لها كل دعم، وحول محفل دمشق الصغير إلى محفل الشرق.
وما فعلته جيوش الاحتلال في مصر والشام هو ما فعلته في بلاد العالم الإسلامي الأخرى، ففي نيجيريا أصبح من العسير جدًّا أن نجد رئيس قبيلة ولا سيما في الجنوب غير ماسوني، ناهيك بأهل النفوذ والمال والفكر، وما يُقال عن نيج ي ريا يُقال عن ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا ويقُال عن بقاع أخرى من بلاد المسلمين.
وغرس الاستعمار هذه البذور في بلاد المسلمين، وغرس هذه الأيدي الآثمة المملوءة بالشر والكيد للمسلمين، وكان من آثار هذه البذور:
أولًا: أننا رأينا في الأرض الإسلامية من يحاول تحريف التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، يقول مثلًا عن مدينة السلام بغداد وعن جامع أحمد بن طولون وعن قصر غرناطة: أن أيدٍ ماسونية هي التي قامت ببناء كل ذلك، بل يقولون عن البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي - ﵀ - يقولون عنه: إنه كان ماسونيًّا.
ثانيًا: من آثار هذه البذور أيضًا الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع"، بل تعدى هذا إلى تنفيذ هذا الأمر فعلًا.
ثالثًا: ومن آثارها أيضًا نشر الإلحاد والدعوة إلى العلمانية في الدولة وفي التعليم وفي الثقافة وغيرها.
[ ٣٣ ]
رابعًا: ومن آثارها أيضًا الدعوة إلى تحرر المرأة من قيود الدين والفضيلة، وللمثال على ذلك نجد هذا النداء الذي وجهه المحفل الماسوني الوطني المصري الأكبر إلى أهل فلسطين في ثورتهم عام ١٩٣٦، يقول النداء: يا أهل فلسطين تذكروا أن اليهود هم إخوتكم وأبناء عمومتكم قد ركبوا متن الغربة فأفلحوا ونجحوا، ثم هم اليوم يطمعون في الرجوع إليكم لفائدة وعظمة الوطن المشترك العام بما أحرزوه من مال وما كسبوه من خير وعرفان، إن العربية والعبرية غصنان من شجرة إبراهيم أبوهما إسحاق وإسماعيل؛ ف متى وضع أحدهما يده في يد الآخر انتفعا جميعًا بما لديهما من الوسائل المختلفة، وكان في تعاونهما تمام الخير وكمال البركة.