الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الاشتراكية مذهب غريب على الناس، وعلى أديانهم، وقد نشأت هذه الفلسفة في أوربا، في ظروف وأوضاع خاصة مرت بأوربا، يقسم زعماء الاشتراكية هذا المذهب إلى قسمين:
القسم الأول: يسمونه بالاشتراكية الماركسية.
والقسم الثاني: يسمونه بالاشتراكية الفابية.
الفابية جمعية تمت تأسيسها في لندن عام ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين من الميلاد للترويج للاشتراكية، انتشرت فيما بعد فروعها في مدن إنجلترا الأخرى، ويرجع الفضل في هذه الفابية إلى المناقشات الخاصة التي كانت تجري بين بعض المفكرين بقيادة المفكر الأمريكي "توماس دافنسون" حول الواجبات الاجتماعية، وقد اقتبس اسم الفابية من عائلة فابيا الرومانية المشهورة التي تُعتبر من أقدم أسر النبلاء في روما، تزعم هذه العائلة الانتماء إلى هرقل البطل الأسطوري. وقد برز منها عدد كبير لعبوا أدوار بارزة في روما منهم "إمبستوس فابيوس"، وهو الذي اشتهر بالأناة في تحقيق أهدافه؛ مما يعني رغبة الفابيين في تحقيق الاشتراكية عن طريق التدرج.
وكان "جورج برنارد شو" من أقدم مؤسسي هذه الجمعية، والذي نحن بصدده دراسته الآن هو مذهب الاشتراكية الماركسية التي تنتسب إلى مؤسس الماركسية، وهو اليهودي "كارل ماركس"، والتي هي مقدمة للشيوعية الحمراء، ومرحلة من مراحل تطور التاريخ في تفسيره المادي للتاريخ، لكن ما يعنينا هو التفريق بين الاشتراكية الماركسية والاشتراكية الفابية ويظهر هذا الفرق من خلال ما يلي:
أولًا: اشتراكية الماركسية نسبه إلى "كارل ماركس"، بينما الاشتراكية الفابية نسبه إلى أحد قواد الرومان واسمه "فابيوس".
[ ١١٩ ]
ثانيًا: الاشتراكية الماركسية تميل إلى العنف والثورة وإراقة الدماء؛ لذلك كانت تسمى بالثورة الحمراء، بينما الاشتراكية الفابية تميل إلى الإصلاح وإلى سعادة الناس كما يزعمون، وإلى التدرج في التطور ولو أدى ذلك إلى تأخر تطبيق الاشتراكية زمنًا طويلًا.
ثالثًا: الاشتراكية الماركسية تبطل الملكية الفردية وتحاربها وتعتبرها ألدَّ أعدائها بينما الاشتراكية الفابية تعترف بالملكية العامة، ولا تجيز تأمين الأرض دون مقابل، وترى الاشتراكية الفابية أن الملكية الخاصة يمكن تحويلها إلى ملكية الدولة بالطرق المشروعة.
وقد خالف الفابيون أيضًا آراء كارل ماركس في نظرته للمجتمعات؛ حيث كان يقول ماركس: إنها قائمة على الصراع الطبقي. وقالت الفلسفة الاشتراكية الفابية: إن الصراع الطبقي ليس حتميًّا ولا ضرورة إليه؛ لقيام حكومة العمال كما هو مذهب كارل ماركس، ولأن الدولة عند الفابيين ليس المقصود بها تسلط فئة على أخرى، كما يرى ماركس؛ وإنما الدولة عندهم هي قوة في صالح الجميع، وترى الاشتراكية الفابية أن التغيير الثوري العنيف الذي يراه "كارل ماركس" فاشل في تحقيق السعادة للشعوب.