بواعث الشيوعية لم تعد خافية، ففكر صاحبها ومؤسسها "كارل ماركس" لم يعد خافيًا في بواعثه ولا في حقيقته على أحد، فالماركسية بمقاييس العلم وحقائقه ليست بالنظرية المبتدعة التي لم يسبق لها أحد، بل هي تكرار لأفكار قديمة ترجع إلى ما قبل الميلاد، ثم هي في الحديث سرقة علمية من مجموعة فلسفات قال بها "هيجل" و"فيورباخ" وجرى التوفيق أو التلفيق بين أجزائها، ومع ذلك بقيت
[ ١٦٧ ]
تحوي التناقض وتصطدم بالعلم في مسلماته الحديثة، كما تصطدم بالفطرة والطبيعة في حالتها السوية السليمة.
وبواعث الشيوعية كثيرة منها مثلًا: الباعث الشخصي فيما تحويه شخصية مؤسسها "كارل مردخاي ماركس" اليهودي، فشخصيته كانت -كما ورد في سيرته- مليئة بالحقد على المجتمع الذي عاش فيه فقيرًا محرومًا عالة، حتى على أفراد عائلته من النساء، مما اضطره في مرحلة من مراحل حياته أن يلجأ إلى النصب كوسيلة للتكسب. نعم؛ إذ إنه في مرحلة من مراحل حياته قام ببيع كتابه (رأس المال) لأكثر من دار نشر في وقت واحد، وقبض ثمن الكتاب أكثر من مرة، من أكثر من جهة، وهذا يسمى بلغة القانون ولغة الواقع عملية نصب على مستوى التأليف والنشر.
كذلك تحوي شخصية "كارل ماركس" كما يحكي عنه والده رغبة في الإتلاف والتحطيم والتدمير، ظهرت عليه هذه الرغبة في بداية حياته واعترف بها والده وكفى بشهادة الوالد دليلًا على ولده.
وتحوي شخصيته كذلك ميل إلى التدني والقذارة، ظهر هذا على مظهره وملبسه، كما ظهر في سلوكه الماجن وحياته البعيدة عن القيم، والتي انعكست أو تورثت في إحدى بناته التي عاشت تعاشر إنسانًا بغير زواج، فلما اكتشفت أنه متزوج من أخرى انتحرت، ذلك الباعث الشخصي لا بد أن يكون له تأثيره على فكر "ماركس" حقدًا وإتلافًا وتدنيًا، فإذا أضفنا إلى ذلك أنه يهودي من سلالة يهود انطبعت كل انحرافات اليهود في نفسه، وغذت ما فيها من حقد وإتلاف وتدنٍّ، وكل إناء بما فيه ينضح، فلا عجب أن نرى أن الفلسفة الماركسية تحوي الحقد والإتلاف والتدني.
[ ١٦٨ ]
هذا هو الباعث الأول من بواعث الشيوعية وهو يرجع إلى شخصية مؤسسها "كارل ماركس". أما البواعث الأخرى فقد تكون في البيئة التي شجعت على نشأة هذا الفكر وعلى انتشاره، وتلك البيئة التي بلغ فيها طغيان الإقطاع الزراعي -ومن بعده الإقطاع الصناعي- أقصى صنوف الاستغلال، وتلك البيئة التي بلغ فيها طغيان الكنيسة وافتئاتها على العقول والقلوب أقصى درجات الطغيان، كما بلغ فيها تحلل أكثر رجالها أقصى درجات التحلل، واستغلالهم للدين لتحقيق الكسب المادي، وفرض الإتاوات والتحالف مع الإقطاع والتحالف مع الحكام لنيل أقصى الدرجات كذلك، كل ذلك على حساب شعوب أكثرها فقير ومحروم، على حساب شعوب تتطلع إلى الإنقاذ فتسمع الصيحة الخادعة، التي كان ينادي بها الشيوعيون: يا صعاليك العالم اتحدوا، فأمامكم عالم تغنمونه وليس في أيديكم ما تفقدونه سوى الأغلال.
فينخدع العالم المحروم بالصيحة، ويحسب أنها صيحة الإنقاذ، تمامًا مثل الغريق الذي يتشبث بأي شيء، وتمامًا كما قال رب العالمين -﷾- في محكم كتابه: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (الأحقاف: ٢٤، ٢٥) وهكذا تبدو الشيوعية بخداعها عارضًا ممطرًا، فإذا حلت كانت ريحًا فيها عذاب أليم تدمر كل شيء، وقد يكون هذا الباعث في الأفعى اليهودية التي تخفي رأسها وتنفث سمومها؛ لتحقق ما تواصت به في توراتها المحرفة أو في تلمودها المنحرف، أو فيما أعقب ذلك تدميرًا للأديان بل تدميرًا للجنس البشري كله من الجويم -أي: غير اليهود- لتصل إلى خرافة سيادة الجنس اليهودي وامتلاكه للعالم.
فـ"ماركس" نفسه يقول: "إن حل المشكلة اليهودية يستلزم أن يسيطر اليهود على جميع الأديان"، وذلك بتطبيق ما أسماه التحويل الاشتراكي للعالم بأسره،
[ ١٦٩ ]
وإذابة الأديان والقوميات في بوتقة الماركسية، ولا عجب بعد ذلك أن نقول لنؤكد على صدق كلامنا عن الباعث اليهودي من بواعث الفلسفة الشيوعية، أولًا: أن صاحب هذا الفكر ومؤسسة هو "كارل مردخاي ماركس" وهو كما قلنا يهودي، وأن ممولي الثورة الشيوعية "إسحاق مونتمر"، و"شبشو ليفي" و"درنوشس" وكلهم من اليهود، أن صانعي الثورة الشيوعية وهم "لينين" وغيره من أعضاء مجلس الثورة، حتى سكرتارية هذا المجلس كانت يهودية وهي زوجة "لينين"، وأن الذين توارثوا هذه الدولة أيضًا كانوا من اليهود، وأن هذه الدولة وهذا المذهب الشيوعي تواصى بالإبقاء على الدين اليهودي وحده، رغم أنهم -كما قلنا- يعادون الأديان ويعتبرون أن الدين مخدر للشعوب أو أفيون الشعوب كما يقولون، ورغم أنهم حاربوا كل الأديان وشنوا حملة ساحقة على كل الأديان، إلا أنهم تواصوا بالإبقاء على الدين اليهودي وحده، وهذا يدل على الباعث اليهودي لهذه الفلسفة.