أول زعماء الشيوعية الإلحادية وأشهرهم هو "كارل ماركس"، الذي تنسب إليه العقيدة الماركسية المنتشرة في شتى أنحاء المعمورة. وقد ولد في سنة ١٨١٨ ميلادية، ومات سنة ١٨٨٣، وكان على صلة وثيقة بصديقه "فردريك إنجلز" الذي صاغ معه البيان الشيوعي المشهور باسم البيان الشيوعي سنة ألف وثمانمائة وسبعة وأربعين، قد تنقل "ماركس" في عدة بلدان من أوروبا وألف كتابًا سماه كتاب (رأس المال) الذي أصبح المرجع والدستور للشيوعيين، اشتمل على عبارات وتسميات كثيرة تدور حول المال وأصحاب المال، ووجوب التغيير للمجتمعات رأسًا على عقب.
إن هذه المصطلحات التي يطنطن بها الشيوعية مصطلح البرجوازية، وهم يقصدون به طبقة الأغنياء، أما الرأسمالية فهم يقصدون بها النظام الذي يقوم على جمع المال بأية طريقة كانت في الدول الغربية، أما "البروليتاريا" فهم طبقة العمال الفقراء أو نظام التملك العام ومنع الطبقات، أما مقصودهم بديكتاتورية "البروليتاريا" فهي حكم العمال أو الفقراء حينما يتحقق حلمهم بإزاحة طبقة الأغنياء. أما مصطلح المادية فكل موجود إنما كان سبب وجوده المادة، التي نتج عنها بطبيعتها وهي سابقة للروح وسائر إحساسات الإنسان بزعمهم، أما المادية الجدلية فيقصد بها تغليب المادة على كل شيء ومنها الأفكار، فإن الأفكار كلها
[ ٢٢٣ ]
ناتجة عن المادة لا أن المادة ناتجة عن الأفكار، ولهذا فإن التناقض لا يكون بين الأفكار إنما يكون بين نظامين قائمين يتولد عنهما ثالث كما يقولون، أما المادية التاريخية فالمقصود بها تفسير التاريخ البشري تفسيرًا ماديًّا، قائمًا على المادة وتأثيرها في مجريات التاريخ البشري وما يقع بينهم من أحداث.
أما مصطلح فائض القيمة فقد تحدثنا عنه في دراستنا عن الاشتراكية، وأما مصطلح إلغاء الملكية الفردية فالمقصود به أنه لا يحق لأي فرد أن يملك شيئًا من الموارد بمفرده، بل لابد أن تكون الملكية عامة على جميع أفراد الشعب وبيد الدولة، وأما صراع الطبقات فالمقصود به التحريش بين الأغنياء والفقراء، والاستئثار بالمال لوصول طبقة "البروليتاريا" إلى الحكم والسلطة، وأما الإقطاع فهو النظام الذي كان معترفًا به أيام تسلط الأباطرة ورجال الدين النصراني على الفقراء، واقتطاعهم الأراضي الواسعة وحرمان الفقراء منها، بل جعلهم عبيدًا لأصحاب الإقطاعيات يباعون مع بقية كائنات الإقطاعية.
وبعد هلاك "كارل ماركس" تتابع على القيام بأمر الشيوعية جمعيات وأفراد ورؤساء، يغذيهم الحقد اليهودي في مؤامرات وثورات وفتن، يتلو بعضها بعضًا على أيدي أشرار خلق الله من الثوريين الشيوعيين. فبعد "كارل ماركس" و"فردريك إنجلز" جاء من بعدهما "ستالين" و"لينين" إلى "بريجنيف"، وقد برز منهم "لينين" و"ستالين" و"تروتسكي". وقد تزعم "لينين" سنة ١٩١٣ الثورة الشيوعية العارمة على النظام الرأسمالي، إلى أن مات سنة ١٩٢٤، ثم نشب صراع بين "ستالين" و"تروتسكي" استطاع "ستالين" ذلك الجبار العنيد أن يخرج منتصرًا بمؤامرة تمت باغتيال "تروتسكي" ١٩٤٠، تم الأمر لـ "ستالين" الذي أقام الشيوعية قوية أنيفة في روسيا، وفي البلدان التي دارت في فلكها، وتعززت كذلك بانضمام الصين إلى الشيوعية الماركسية سنة ١٩٥٠، وقامت الأحزاب وتعددت، إلا أن أهم هذه الأحزاب القائمة كانت في البداية تتمثل في حزبين هما: حزب "البلاشفة"، وحزب "المنشفيك".
[ ٢٢٤ ]
و"البلشفية" و"المنشفية" تعني الأكثرية والأقلية، وهما الحزبان الأساسيان في تكوين الاشتراكية الشيوعية في روسيا؛ لقلب نظام الحكم واستلام السلطة، وكان حزب "البلاشفة" بزعامة "لينين" هم الأكثرية، ولذا كانوا يقولون لهم: "بلاشفة" أي الأعضاء الغالبية، بينما حزب "المنشفيك" كانوا هم الأقلية أي أقل من حزب "البلاشفة". وقد تزعمهم "بليخانوف" وكانوا كلهم على مبادئ "ماركس"، ولكنهم كانوا يختلفون في الطريقة التي سيتم بها تغيير روسيا إلى إظهار الشيوعية، وتطاحنوا فيما بينهم على الفريسة، وقد تم أخيرًا على يد "لينين" الاستحواذ على السلطة وانفصلوا عن "المنشفيك" نهائيًّا، وكونوا الحزب الشيوعي الروسي الذي قضى على عناصر "المنشفيك" فيما بعد، وكان الانفصال بين الحزبين قد ظهر في الحرب العالمية الأولى، حيث كان "البلاشفة" ينادون بإحلال السلام، وخالفهم في ذلك "المنشفيك" بل وعارضوا التعاون مع الأحزاب البرجوازية، وتوالت الأحداث إلى أن جاء "لينين" فأصبح "البلاشفة" هم الأغلبية التي قضت بعد ذلك على "المنشفيك" في صراع مرير ومؤامرات ومكائد حاقدة، كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.