الشيوعية فكرة قديمة ظهرت في التاريخ أكثر من مرة، فقد جاء في كتاب (الجمهورية) للفيلسوف اليوناني "أفلاطون"، الذي عاش في الفترة ما بين ٤٢٧ - ٣٤٧ قبل الميلاد، ما يدل على نشأة هذا المذهب، حيث أقام في كتابه نظامًا يقوم بالنسبة للحكام على شيوعية المال والنساء، وشرع لهذا منهجًا مفصلًا، وهناك أمثلة خيالية ولمحات عن الاشتراكية أثبتها "أفلاطون" في كتابه، تصور حقيقة أن
[ ١٦٢ ]
القرن الخامس قبل الميلاد -وهو الذي وجد فيه "أفلاطون"- كان فيه مبادئ اشتراكية لم تزل في مهدها. يقول "أفلاطون" في كتابه الآنف الذكر ما خلاصته: "يجب أن يشتمل النظام على اشتراكية النساء والأولاد، فليس لأحد حق بإنشاء أسرة مستقلة كما ليس له الحق بتربية الأولاد؛ لأن الجميع ملك الدولة وهي وحدها تشرف على تنشئة العضو الصالح، كما تشرف على إنجاب النسل المختار".
وقد قسم أفلاطون في كتابه المجتمع إلى ثلاثة أقسام؛ القسم الأول: هم الحكام. القسم الثاني: هم رجال الحرب. القسم الثالث: هم الخدم والعمال. وقال: "إنه يجب أن تكون الزوجات والأموال والمآكل مشاعة بين أفراد الفئة الأولى والثانية، أما الثالثة فإنها تعيش على النظام الأسري المعهود". ونجد أيضًا من قال بالشيوعية من فلاسفة الإغريق "أجزينوف" وقال بها أيضًا "مزدك" الذي عاش سنة ٤٨٧ ميلادية، حيث دعا إلى الشيوعية واشتراك الناس في الأموال والأعراض، وتسمى حركة "مزدك" بالمزدكية، قد ظهرت في بلاد فارس وتأثر بها كثير من أرباب النزعات الإباحية كأصحاب الفلسفة الباطنية، ومنهم مؤسس القرامطة حمدان قرمط وقومه، ومنهم علي بن الفضل الذي صور مذهبهم بقوله أبياتًا من الشعر:
خذي الدف يا هذه واضربي
وغني هذاريك ثم اطربي
تولى نبي بني هاشم
وهذا نبي بني يعربي
لكل نبي مضى شرعة
وهذه شريعة هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة
وفرض الصيام فلم نتعب
أباح البنات مع الأمهات
كذاك أباح نكاح الصبي
[ ١٦٣ ]
إذا الناس صلوا فلا تنهضي
وإن صوموا فكلي واشربي
ولا تطلبي الحج عند الصفا
ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعرسين
من الأقربين أو الأجنبي
لماذا حللت لهذا الغريب
وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن ربه
وغذاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السماء
أبيحت فقدست من مذهب
وبئس ما قال هذا الشاعر. ثم توالت بعد ذلك الدعوات إلى الشيوعية على يد عدد من الأشخاص منهم "توماس مور" حيث وضع نظامًا لمدينته الفاضلة الخيالية ضمن شيوعية مالية، ثم جاء بعده "كامب نيلا" الإيطالي في كتابه (مدينة الشمس)، وضمن هذا الكتاب نظامًا اشتراكيًّا لمدينته أغفل فيه الحديث عن الملكية الفردية، كما أغفل فيه الحديث عن الزواج.
هذه نبذة عن تاريخ الشيوعية عمومًا، وبعد هذه الدعوات ظهرت الشيوعية الماركسية الحديثة على يد "كارل ماركس" وزميله "فردريك إنجلز".