" قَوْلُ تَابِعِ التَّابِعِينَ جُمْلَةً رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ":
ذِكْرُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ﵀: رَوَى الدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَصَحِّ إِسْنَادٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: نَعْرِفُ رَبَّنَا بِأَنَّهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ، وَفِي
[ ٢ / ١٣٤ ]
لَفْظٍ آخَرِ قُلْتُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ.
قَالَ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قِيلَ لَهُ كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قَالَ الْإِمَامُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: وَمِمَّا يُحَقِّقُ قَوْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْجَارِيَةِ أَيْنَ اللَّهُ؟ يَمْتَحِنُ بِذَلِكَ إِيمَانَهَا؟ فَلَمَّا قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرَةٌ وَالْحُجَجُ مُتَظَاهِرَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ سَاقَهَا الدَّارِمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَكَرَ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، فَقَالَ: لَا تَخَفْ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَصَحَّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ.