ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لمَّا خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي» (^٢).
وفي لفظٍ آخر: «كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده: إن رحمتي تغلب غضبي» (^٣).
وفي لفظ: «وهو وضْعٌ عنده على العرش» (^٤).
وفي لفظ: «هو مكتوب عنده فوق العرش» (^٥).
وهذه الألفاظ كلها في «صحيح البخاري» (^٦).
_________________
(١) إلى هنا انتهى ما استدركته النسخة الظاهرية (ظ) على جميع النسخ: (أ، ب، ت، ع)، والمطبوعة (مط).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٢٢)، ومسلم (٢٧٥١) (١٤) واللفظ لمسلم.
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٥١) (١٦).
(٤) أخرجه البخاري (٦٩٦٩).
(٥) أخرجه البخاري (٧١١٥).
(٦) كذا في (ظ)، وجاء هذا الحديث في (أ، ب، ت، ع، مط) بعد حديث المعراج مباشرة.
[ ٩٧ ]
وحديث المعراج (^١) [ظ/ق ١٧ ب] «تجاوز النبي - ﷺ - السماوات (^٢) سماءً سماءً، حتى انتهى إلى ربه تعالى فقرَّبه وأدناه، وفرض عليه [ب/ق ١٩ ب] الصلوات خمسين صلاة، فلم يزل يتردَّد بين موسى ﵇ وبين ربه ﵎: ينزل من عند ربه تعالى إلى عند موسى فيسأله: كم فرض عليه فيخبره، فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف (^٣)» (^٤).
وفي «صحيح مسلم» عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - بخمس كلمات فقال «إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (^٥).
وفي «مسند الحارث بن أبي أسامة»: من حديث أبي قُرَّة عن مالك
_________________
(١) من (ظ) فقط «وحديث المعراج»، وجاء في (أ، ب، ت، ع، مط): «وأما الأحاديث: فمنها قصة المعراج، وهي متواترة، وتجاوز النبي - ﷺ -»، ووقع في (أ، ت، ع): «فهي» بدل: «وهي».
(٢) سقط من (ب).
(٣) قوله: «فيسأله التخفيف» سقط من (ب).
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٣٥، ٣٦٧٤)، ومسلم (١٦٤) من حديث مالك بن صعصعة.
(٥) أخرجه مسلم (١٧٩).
[ ٩٨ ]
عن زياد بن سعد ثنا أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا كان يوم القيامة جُمِعت الأمم، ودُعِيَ كل أُناسٍ بإمامهم، فجئنا آخر الناس، فيقول قائل الناس: من هذه الأمة، - قال: - ويشرف إلينا الناس، فيقال: هذه الأُمَّة الأمينة، هذه أُمة محمد - ﷺ -، وهذا محمد في أُمَّته، فينادي منادٍ: إنكم الآخرون الأوَّلون، قال: فنأتي فنتخطَّى رقاب الناس حتى نكون أقرب الناس إلى الله منزلة، ثم يُدعى الناس، كل أُناسٍ بإمامهم، فتُدعى اليهود، فيقال: من أنتم؟ فيقولون: نحن اليهود، فيقال: من نبيكم؟ فيقولون: نبينا موسى ﵇، فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: كتابنا التوراة، فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبُدُ عُزَيْرًا ونعبد الله، فيقول الملأ حولهم: اسلكوا بهم في جهنم. ثم تُدعى النصارى، فيقول: مَنْ أنتم؟ فيقولون (^١): نحن النصارى، فيقول: من نبيكم؟ فيقولون: نبينا عيسى ﵇. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: كتابنا الإنجيل. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عيسى (^٢).
فيقول لعيسى: يا عيسى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
_________________
(١) وقع في الأصل (ظ): «فيقول»، والصواب ما أثبتُّه.
(٢) وقع في الأصل (ظ): «المسيح». فقال الناسخ في الحاشية: «صوابه: عيسى».
[ ٩٩ ]
شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة/ ١١٦ - ١١٨].
ثم يُدعى كل أُناسٍ بإمامهم، وما كانوا يعبدون، ثم يصرخ الصارخ أيها الناس: مَنْ كان يعبد إلهًا فليتبعه، تقدمهم آلهتهم فيها الخشب والحجارة [ظ/ق ١٨ أ]، وفيها الشمس والقمر وفيه الدجال، حتى يبقى المسلمون، فيقف عليهم فيقول: مَنْ أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون. قال: خيرُ اسمٍ، وخير داعية، فيقول: مَن نبيكم؟ فيقولون: محمد. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: القرآن. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وحده لا شريك له. قال: سينفعكم ذلك إن صدقتم. قالوا: هذا يومنا الذي وُعِدْنا. فيقول: أتعرفون الله إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم. فيقول: وكيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: نعلم أنه لا عِدْل له. قال: فيتجلَّى لهم ﵎، فيقولون: أنت ربنا تباركت أسماؤك، ويخرُّون له سُجَّدًا، ثم يمضي النور بأهله» (^١).
وذكر البخاري في كتاب التوحيد (^٢) من «صحيحه» حديث أنس
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الرؤية (٥٤)، وأبو إسماعيل الأنصاري في كتاب الفاروق - كما في فتح الباري لابن رجب (٣/ ٢١٢). وهو حديث غريب عن مالك.
(٢) في (٣٧) باب: قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء/١٦٤] (٦/ ٢٧٣٠ - ٢٧٣٢) رقم (٧٠٧٩).
[ ١٠٠ ]
﵁ حديث الإسراء وقال فيه: ثم علا به يعني جبرائيل فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاوز سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما أوحى إليه خمسين صلاة، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه، فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد إليّ خمسين صلاة كل يوم وليلة (^١). قال: إن أُمتك لا تستطيع ذلك (^٢)، فارجع فليخفِّف عنك ربك وعنهم، فالتفتَ النبي - ﷺ - إلى جبرائيل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل: أن نعم إن شئت. فعلا به إلى الجبَّار ﵎ فقال - وهو مكانه ـ: يا رب خفِّف عنا وذكر الحديث.
وفي «الصحيحين» (^٣) من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذَّاب، وعائل مستكبر» (^٤).
وفي «الصحيحين»: عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،
_________________
(١) سقط من (ب) قوله: «كل يوم وليلة».
(٢) سقط من (ب).
(٣) هذا الحديث من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٠٧)، ولم يخرجه البخاري في صحيحه.
[ ١٠١ ]
ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» (^١).
ولمَّا حكَّم سعد بن معاذ ﵁ في بني قريظة [ب/ق ٢٠ أ] بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذريتهم وتقسم (^٢) أموالهم، قال له النبي - ﷺ -: «لقد حكَمْتَ فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرْقِعَة» (^٣).
وفي لفظ: «من فوق سبع سماوات» (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٥٣٠، ٦٩٩٢)، ومسلم رقم (٦٣٢).
(٢) في (ظ): «وتُغْنَم».
(٣) أخرجه ابن زنجويه في الأموال (٤٢١)، والحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٣٠)، والطبري في تاريخه (٢/ ٢٥٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٨٩٧)، وابن حجر في الموافقة (٢/ ٤٣٨، ٤٣٩). من طرق عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن علقمة بن وقاص الليثي فذكره مرسلًا. قال ابن حجر: «هذا حديث مرسل، رجاله ثقات». ورواه يحيى بن سعيد الأموي في «المغازي»، ومن طريقه: أخرجه ابن قدامة في «صفة العلو» رقم (٢٩)، والذهبي في العلو (٥٤) عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك فذكره. قال الذهبي: «هذا مرسل».
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٤)، وعبد بن حميد في المسند رقم (١٤٩ - المنتخب) والدورقي في مسند سعد بن أبي وقاص رقم (٢٠)، والبزار في = = البحر الزخار رقم (١٠٩١) وغيرهم من طريق محمد بن صالح التمار عن سعد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وهذا الطريق صححه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر، لكنه طريق معلول، فقد خولف محمد بن صالح التَّمار، خالفه شعبة بن الحجاج سندًا ومتنًا. فرواه عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري فذكره بلفظ: «لقد حكمت فيهم بحكم الملِك». أخرجه البخاري في صحيحه (٢٨٧٨، ٣٥٩٣، ٣٨٩٥، ٥٩٠٧)، ومسلم (١٧٦٨)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٢، ٣٩٣) وغيرهم وهذا الصواب، وحديث محمد بن صالح التمار خطأ ووهم، وإليه ذهب البخاري وأبو حاتم الرازي والدارقطني وابن حجر. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٩١)، وعلل ابن أبي حاتم رقم (٩٧١)، وعلل الدارقطني (٥٧٣)، وفتح الباري (٧/ ٤١٢).
[ ١٠٢ ]
وأصل القصة في الصحيحين (^١) [ظ/ق ١٨ ب] وهذا السياق لمحمد ابن إسحاق في «المغازي».
وفي «الصحيحين» من حديث أبي سعيد ﵁ قال: بعث علي بن أبي طالب إلى النبي بذُهَيبة في أديم مقروض لم تفصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعةٍ: بين عيينة بن بدرٍ، والأقرع بن حابس وزيد الخيل (^٢). والرابع: إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل (^٣)، قال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبي - ﷺ -
_________________
(١) من حديث أبي سعيد الخدري كما تقدم آنفًا.
(٢) في (ب): «الخير».
(٣) من قوله: «والرابع» إلى هنا، سقط من (ب).
[ ١٠٣ ]
فقال: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء مساءً وصباحًا (^١)» (^٢).
وفي (^٣) «الصحيحين» من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحِبُّوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» (^٤).
وفي لفظٍ «لمسلم»: «إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانًا فأحِبَّه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحِبُّوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فيقول: إني أُبغض فلانًا فأبْغِضْه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض» (^٥).
وفي «صحيح مسلم»: من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يقول الله تعالى يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلّهم
_________________
(١) في (أ): «صباحًا ومساءً».
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٣٧)، ومسلم (٢٦٣٧).
(٣) هذا الحديث والذي بعده إلى: «يوم لا ظل إلا ظلي» من النسخة الظاهرية فقط.
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٣٧، ٧٠٤٧).
(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٦٣٧).
[ ١٠٤ ]
في ظلِّي، يوم لا ظل إلا ظلِّي» (^١).
وفي «صحيح مسلم» عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: لطمتُ جارية لي فأخبرت رسول الله - ﷺ - فعَظَّمَ ذلك عليَّ قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: بلى ائتني بها، قال: فجئت بها رسول الله - ﷺ - فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «فمن أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها (^٢)؛ فإنها مؤمنة» (^٣).
وفي «صحيح البخاري» عن أنس بن مالك ﵁ قال: كانت زينب ﵂ تفتخر على أزواج النبي - ﷺ - وتقول: «زوجكُنَّ أهاليكنَّ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات» (^٤).
وفي «سنن أبي داود»: من حديث جبير بن مطعم قال: أتى رسول الله - ﷺ - أعرابي فقال: يا رسول الله نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال (^٥)، استسقِ لنا ربَّك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله،
_________________
(١) أخرجه مسلم رقم (٢٥٦٦).
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) أخرجه مسلم رقم (٥٣٧).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٩٨٤).
(٥) هكذا في النسخ، غير (ب) فقد طُمس فيها على الحديث كاملًا. والذي عند أبي داود: «جُهِدت الأنفس، وضاعت العيال، ونُهكت الأموال، وهلكت الأنعام» وكذلك ما بعده فيه اختلاف في المتن عما في سنن أبي داود، فلعل المؤلف كان يختصر الحديث ويرويه بالمعنى.
[ ١٠٥ ]
فقال رسول الله - ﷺ -: «سبحان الله»، فما زال يُسبِّح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، فقال: «ويحك! أتدري ما الله؟ إنَّ شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يُستشفع به على أحدٍ من خلقه، إنه لفوق سماواته على عرشه، وإنه عليه لهكذا، وإنه ليئطُّ به [ظ/ق ١٩ أ] أطيط الرَّحْل بالراكب» (^١).
وفي «سنن أبي داود»: أيضًا و«مسند الإمام أحمد» من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: كنت في البطحاء في عصابة، وفيهم رسول الله - ﷺ -، فمرَّتْ سحابة فنظر إليها فقال: «ما تسمون هذه؟» قالوا: السحاب قال: «والمزن». قالوا: [ب/ق ٢٠ ب] والمزن قال: «والعنان» قالوا: والعنان قال: «هل تدرون بُعْدَ ما بين السماء والأرض؟»
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، والبخاري في تاريخه (٢/ ٢٢٤) مختصرًا، والدارمي في الرد على الجهمية (٧١) وفي الرد على بشر المريسي (١١٠)، وابن خزيمة في التوحيد (١٤٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٢٨، ١٢٩) (١٥٤٧) وغيرهم. من طريق: وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده فذكره. وقد جوَّد المؤلف إسناده، وحسَّنه في موضع آخر. مختصر الصواعق (٣/ ١٠٦٤ و١٠٦٧). وفيه ابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وجبير بن محمد فيه جهالة. والحديث تكلم فيه البزار والبيهقي والذهبي وغيرهم. قال الذهبي في العلو (١/ ٤١٣٩: «هذا حديث غريب جدًّا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي - ﷺ - هذا أم لا، والله فليس كمثله شيء » اهـ. وفي «العرش» (٢/ ٣٤) حسَّن إسناده.
[ ١٠٦ ]
قالوا: لا ندري قال: «إن بُعْدَ ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك - حتى عدَّ سبع سماوات - ثم فوق السماء السابعة بحر، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعالٍ، بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم على ظهورهم العرش، بين (^١) أسفله وأعلاه مثل (^٢) ما بين سماء إلى سماء، ثم الله ﷿ فوق ذلك» (^٣).
_________________
(١) من سنن أبي داود.
(٢) من (ب) فقط.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٧٢٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٣/ ٢٩٤) (١٧٧١)، والدارمي في الرد على المريسي (١١٣) والرد على الجهمية (٧٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٨٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد (٢)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦٥١) وغيرهم. من طريق الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عَميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس فذكره. والوليد منكر الحديث. قال أبو زرعة: منكر الحديث، يهِم كثيرًا. قلت: وتابع الوليد جماعة: منهم عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان وعمرو ابن ثابت وعنبسة بن سعيد، ورواه أبو خالد الدالاني وشريك القاضي عن سماك به، فوقفه شريك وأسقط الأحنف، وأرسله الدالاني عن الأحنف. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٢٠٥)، وابن خزيمة في التوحيد (١٥٨) وغيرهما. والحديث تكلَّم فيه البخاري والترمذي، والحربي والذهبي، وأشار الترمذي = = إلى غرابته فقال: «حسن غريب». وقال البخاري: في ترجمة عبد الله بن عميرة من تاريخه (٥/ ١٥٩): «ولا نعلم له سماعًا من الأحنف». وقال الحربي: لا أعرف عبد الله بن عميرة. الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٧٩). وذكر العقيلي وابن عدي: عبد الله بن عميرة من جملة الضعفاء. وقال الذهبي: فيه جهالة. وقد صحح الحديث الحاكم والجورقاني وشيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيم. انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٩٢)، وتهذيب السنن بحاشية سنن أبي داود (١٣/ ٥، ٦)، والأباطيل والمناكير (١/ ٧٧، ٧٨). قلت: قول مَنْ ضعفه أقوى، لوجود نكارة في المتن، انظر كلام السماري على حاشية النقض على بشر المريسي (ص/٢٦٦).
[ ١٠٧ ]
زاد أحمد: وليس يخفى عليه شيءٌ من أعمال بني آدم» (^١).
وفي «سنن أبي داود» أيضًا: عن فَضَالة بن عبيد عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «من اشتكى منكم أو اشتكى أخٌ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدَّس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٢٩٢) (١٧٧٠) وابن أبي شيبة في العرش (١٠) وأبو يعلى في مسند (١٢/ ٧٥) (٦٧١٣)، والذهبي في العلو (٩٥). وفيه يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث. قال الذهبي: تفرَّد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة، ويحيى بن العلاء متروك الحديث اهـ.
[ ١٠٨ ]
اجعل رحمتك في الأرض، أنت ربُّ الطيبين، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا (^١) الوجع، فيبرأ» (^٢).
وفي «مسند الإمام أحمد» عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله إن عليَّ رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله - ﷺ -: «أين الله؟» فأشارت بإصبعها السبابة إلى السماء، فقال لها: «من أنا؟» فأشارت بإصبعها إلى رسول الله ﵌ وإلى السماء، أي: أنت رسول الله. فقال: «أعتقها» (^٣).
_________________
(١) من (أ، ت) فقط.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٧، ١٠٣٨)، والدارمي في الرد على الجهمية رقم (٧٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦٤٨)، والذهبي في العلو (٢٧٦) وغيرهم. من طريق زيادة بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء فذكره. والحديث مداره على زيادة الأنصاري وقد أجمعوا على ضعفه. ولهذا قال الذهبي: وزيادة ليِّن الحديث. وقال في تلخيص المستدرك: قلت: قال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال ابن عدي: لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة ومقدار ماله لا يُتابع عليه. الكامل (٣/ ١٧٠).
(٣) أخرجه أحمد (١٣/ ٢٨٥) (٩٧٠٦)، وأبو داود (٣٢٨٤)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (١٨٢، ١٨٣، ١٨٤). = = من طريق: يزيد بن هارون والطيالسي وأسد بن موسى عن المسعودي عن عون عن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة فذكره. قلت: المسعودي كان قد اختلط، ويُخشى من خطئه. فقد رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، واختلف عليه. فرواه مالك (في الرواية الراجحة عنه)، ويونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله مرسلًا. أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٢٩) (٢٢٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٧). وخالفهما: معمر بن راشد، فرواه عن الزهري عن عبد الله عن رجل من الأنصار فذكره موصولًا. أخرجه أحمد (٣/ ٤٥١، ٤٥٢)، وابن خزيمة في التوحيد (١٨٥). ورواية الإرسال أصح، وذهب ابن خزيمة إلى صحة كلا الوجهين، لاختلاف الصحابي، ولزيادة امتحان الجارية: بالسؤال عن البعث بعد الموت في رواية معمر، قلت: لكن زيادة الامتحان للجارية رواها يونس ومالك في قصة الرجل من الأنصار لكن أرسلاه، فهي محفوظة في حديث الزهري مرسلًا، فلعل الوهم من المسعودي والله أعلم. وأصل الحديث ومعناه ثابت من وجه آخر، كما تقدم (ص/١٠٥).
[ ١٠٩ ]
وفي «جامع الترمذي»: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء» (^١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٩٢٤)، وأبو داود (٤٩٤١)، وأحمد (١١/ ٣٣) (٦٤٩٤)، والحميدي (٥٩١، ٥٩٢) وغيرهم من طريق: سفيان بن عيينة عن عمرو بن = = دينار عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو فذكره. وفيه أبو قابوس لم يوثقه إلا ابن حبان، لكنه مولى عبد الله بن عمرو وصحح حديثه الترمذي والحاكم. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
[ ١١٠ ]
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وذكر (^١) هُشيم بن بشر السلمي (^٢) عن مسروق عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وإن الله تعالى يباهي بالعبد الملائكة إذا نام في سجوده، يقول للملائكة: انظروا إلى عبدي روحه عندي، وجسده في عبادتي، أُشهدكم أنِّي قد غفرت له» (^٣).
_________________
(١) هذا الحديث واللذان بعده مما انفردت به النسخة الظاهرية (ظ).
(٢) هكذا في النسخة (ظ) وفيه انقطاع ظاهر بين هشيم ومسروق، فقد توفي مسروق سنة ٦٣ هـ ووُلد هشيم سنة ١٠٤ هـ.
(٣) لم أقف عليه من هذا الوجه. وجاء أوله من قول مسروق عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣٦٠١٩) وسنده صحيح. وجاء عن الحسن البصري أنه قال: إذا نام العبد في سجوده باهى الله به الملائكة، يقول: انظروا عبدي، يعبدني وروحه عندي». أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٧٤٩) وسنده صحيح. وروي مرفوعًا، ولا يثبت. انظر: الروض البسام (١٣٥٢) رقم (٣٤٣). وقد ثبت أوَّله من حديث أبي هريرة مرفوعًا: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٢).
[ ١١١ ]
وقال قتيبة بن سعيد ثنا نوح بن قيس قال: حدثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد [ظ/ق ١٩ ب] الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليلة أُسريَ بي انطُلِق بي إلى خلقٍ من خلق كثير نساؤه معلقات بثديهنَّ، ومنهن بأرجلهن منكَّساتٍ، ولهنَّ صراخ وخوار، فقلت: يا جبريل مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللواتي يزْنينَ، ويقْتلْنَ أولادهن، ويجعلْن لأزواجهنَّ ذرِّية من غيرهم» (^١).
وفي «جامع الترمذي»: من حديث أسماء بنت عُميس ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بئس العبد عبد تجبَّر واعتدى ونسي الجبَّار الأعلى، بئس العبد عبد تخيَّل واختال ونسيَ الكبير المتعال» (^٢).
_________________
(١) أخرجه الخرائطي في مساوي الأخلاق رقم (٤٥٩)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٩٦). ورواه جماعة عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره رقم (١٥٢٧)، والآجري في الشريعة (١٠٢٧)، والطبري (١٥/ ١١ - ١٤)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٩٠، ٣٩٦، ٤٠٥). والحديث مداره على أبي هارون العبدي وهو: متروك الحديث.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٤٨)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٥٦، ١٥٧) (٤٠١)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (٢٠٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٥١) (٧٨٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٣٢). من طريق: هاشم بن سعيد الكوفي ثنا زيد بن عبد الله الخثعمي عن أسماء فذكرته. قلت: فيه علتان: هاشم بن سعيد هذا: ضعيف الحديث. وزيد الخثعمي: مجهول. = = ولهذا قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي. اهـ. وقال البيهقي: وإسناده ليس بالقوي. وقال الحاكم: «هذا حديث ليس في إسناده أحد منسوب إلى نوع من الجرح، وإذا كان هكذا؛ فإنه صحيح ولم يخرجاه». فتعقَّبه الذهبي بقوله: «إسناده مظلم». وجاء نحوه من حديث نُعيم بن همار الغطفاني، قال فيه أبو حاتم الرازي: «هذا حديث منكر » علل ابن أبي حاتم رقم (١٨٣٨).
[ ١١٢ ]
وفي «جامع الترمذي» (^١) أيضًا: عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي: «يا حصين: كم تعبد اليوم إلاهًا»؟ قال أبي: سبعة: ستةً في الأرض وواحدًا في السماء. قال: «فأيَّهم تُعِدُّ لرغبتك ورهبتك»؟ قال: الذي في السماء. قال: «يا حصين أما إنك لو أسلمت علَّمتُك كلمتين تنفعانك». قال: فلمَّا أسلم حصين جاء فقال: يا رسول الله، علِّمني الكلمتين [ب/ق ٢١ أ] اللتين وعدتني، قال: «قل (^٢) اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شرِّ نفسي» (^٣).
_________________
(١) وقع في (ب): «وفيه» بدل: «وفي جامع الترمذي».
(٢) ليس في (ظ).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٨٣)، والبخاري في تاريخه (٣/ ١) مختصرًا، والدارمي في الرد على بشر (٣٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٥٥) وغيرهم. من طريق شبيب بن شيبة عن الحسن عن عمران فذكره. ـ ورواه جويرية بن بشير عن الحسن عن النبي - ﷺ -. = = ذكره البخاري في العلل الكبير للترمذي (٦٧٧)، وأخرجه قوَّام السنة في المحجة رقم (٥٤). قلت: هذا الصواب مرسل، فإن جويرية: ثقة، وشبيب بن شيبة (ضعيف) وأشار البخاري إلى هذه العلة. وقال الذهبي: شبيب ضعيف. اهـ. ـ ورواه ربعي بن حراش عن عمران قال جاء حصين - فذكر الدعاء فقط. أخرجه النسائي (٩٩٣، ٩٩٤) وغيره.
[ ١١٣ ]
وفي «صحيح مسلم»: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها (^١)» (^٢).
وذكر (^٣) عثمان بن سعيد الدارمي: أن أبا بُردة بن أبي موسى الأشعري أتى عمر بن عبد العزيز فقال: ثنا أبو موسى أن رسول الله - ﷺ - قال: «يجمع الله الأمم يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، فإذا بدا له أن يصدع بين خلقه، مَثَّلَ لكل قوم (^٤) ما كانوا يعبدون، فيتبعونهم حتى يقحمونهم
_________________
(١) في (أ، ت): «عليها».
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٦٥، ٤٨٩٧)، ومسلم (١٤٣٦) (٢١) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة. واللفظ لمسلم.
(٣) هذا الحديث من (ظ) فقط.
(٤) في (ظ): «لقوم»، والمثبت من كتاب الدارمي.
[ ١١٤ ]
النار، ثم يأتينا ربنا ونحن في مكانٍ (^١)، فيقول: مَنْ أنتم؟ فنقول: نحن المؤمنون. فيقول: ما تنتظرون؟ فنقول: ننتظر ربنا. فيقول: من أين تعلمون أنه ربكم؟ فنقول: حدثتنا الرُّسُل - أو جاءتنا الرسل - فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: نعم، إنه لا عِدْل له، فيتجلَّى لنا ضاحكًا، ثم يقول: أبشروا معشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا قد جعلت مكانه في النار يهوديًّا أو نصرانيًّا». فقال عمر لأبي بُردة: آلله لقد سمعتَ أبا موسى يحدث بهذا الحديث عن رسول الله - ﷺ -؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، لقد سمعت أبي يذكره عن رسول الله - ﷺ - غير مرةٍ ولا مرَّتين ولا ثلاثًا. فقال عمر بن عبد العزيز: ما سمعت في الإسلام حديثًا هو أحبُّ إليَّ منه» (^٢).
وروى «الشافعي في مسنده» من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «أتى جبريل بمرآةٍ بيضاء فيها نكتة سوداء [ظ/ق ٢٠ أ] إلى النبي ﵌، فقال النبي - ﷺ -: ما هذه؟ قال: هذه الجمعة،
_________________
(١) عند أحمد في المسند (١٩٦٥٤): «مكانٍ رفيع».
(٢) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (١٨٠)، وأحمد في المسند (٣٢/ ٤٢٣) (١٩٦٥٤)، وعبد بن حميد (٥٣٩ - المنتخب) وغيرهم. من طريق علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي الدرداء فذكره. وسنده ضعيف: علي بن زيد بن جدعان فيه ضعف، وعمارة القرشي مجهول، وقال فيه الأزدي: ضعيف جدًّا. انظر: الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٠٢) (٢٤٢٥)، ولسان الميزان (٦/ ٦٠).
[ ١١٥ ]
فُضِّلْتَ بها أنت وأمتك، فالناس لكم تَبَعٌ: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجِيب له، وهو عندنا يوم المزيد، قال النبي ﵌: يا جبريل وما يوم المزيد؟ قال: إن ربك اتخذ في الجنة واديًا أفيح، فيه كُثُب من مِسْك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ﵎ ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النَّبيِّين، وحفَّ تلك المنابر بمنابر من ذهبٍ مُكلَّلة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيقول الله ﷿: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي فاسألوني أعطكم. فيقولون: ربنا نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم ما تمنيتم ولدَيَّ مزيد، فهم يحبُّون يوم الجمعة لما يُعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربك (^١) ﷾ على العرش، وفيه خَلَق آدم، وفيه تقوم الساعة» (^٢).
ولهذا الحديث عِدَّة طرق جمعها أبو بكر بن أبي داود في جزء.
وفي «سنن ابن ماجه» من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وبينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور،
_________________
(١) في (ظ): «ربكم».
(٢) أخرجه الشافعي في مسنده رقم (٣٧٤)، وسنده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن محمد الأسلمي: متروك الحديث. وموسى بن عبيد الرَّبَذي: ضعيف الحديث. وقد ذكر المؤلف بعض طرق هذا الحديث في حادي الأرواح (٢/ ٦٥١ - ٦٥٨).
[ ١١٦ ]
فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس/٥٨]، قال: فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم» (^١).
وفي «الصحيحين» [ب/ق ٢١ ب] من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من تصدق بعدل تمرة من كسبٍ طيبٍ - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يُربِّيها لصاحبها كما يُربي أحدكم فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل» (^٢).
وفي «صحيح ابن حبان»: عن أبي عثمان النَّهْدي عن سلمان الفارسي ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن ربكم حَيِيٌّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صِفرًا» (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه رقم (١٨٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (٩٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥)، والآجري في الشريعة (٦١٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩١)، والدارقطني في الرؤية (٥١) وغيرهم. وسنده ضعيف جدًّا، فيه: الفضل بن عيسى الرقاشي: متروك الحديث. والحديث تكلَّم فيه: العقيلي وابن عدي وابن الجوزي وابن كثير والبوصيري.
(٢) أخرجه البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (١٠١٤).
(٣) أخرجه ابن حبان (٨٧٦، ٨٨٠)، والترمذي (٣٥٥٦)، وأبو داود (١٤٨٨)، = = وابن ماجه (٣٨٦٥)، والطبراني في الدعاء (٢٠٩٢، ٢٠٩٣)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ١٨٥) (١٣٨٥)، والمحاملي في أماليه (٤٣٣) وغيرهم من طريق: جعفر بن ميمون وسليمان التيمي - في الرواية المرجوحة عنه - ويحيى بن ميمون كلهم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان فذكره. ورواه ثابت البُناني وحميد الطويل وسليمان التيمي - في الرواية الصحيحة عنه - وسعيد الجريري ويزيد بن أبي صالح. كلهم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: إني أجدُ في التوراة فذكره. أخرجه وكيع في الزهد (٥٠٤)، وعلي بن حجر في حديثه (١٢٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات رقم (١٥٦). قلت: هذا هو الصواب موقوف، وأما الرواية المرفوعة فخطأ ووهم، وأما رواية جعفر بن ميمون فهي خطأ لأن جعفر بن محمد هو الأنماطي، في حفظه لين وضعف، لا يقوى على مخالفة الثقات، وأما رواية سليمان التيمي فرفعه عنه محمد بن الزبرقان وهو صدوق، وخالفه يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ الحافظ فوقفاه على سلمان وهو الصواب عنه. وأما رواية أبي المعلَّى بن ميمون فرواه عنه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، فهو وإن كان ثقة إلا أنه أخطأ في أحاديث، وقال عنه أبو داود: تغيَّر تغيُّرًا شديدًا، فيخشى من خطئه. وأيًّا ما كان فرواية الجماعة الثقات موقوفًا أثبت وأصح. والله أعلم. وقد جاء نحوه عن غير واحد من الصحابة ولا يثبت فيه شيء. انظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء لياسر المصري (٣/ ٨٨١ - ٨٨٥) رقم (٣٩٢)، وحاشية تخريج كتاب العلو للبراك (١/ ٥٢١ - ٥٢٣).
[ ١١٧ ]
وروى ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن زُهْرة بن
[ ١١٨ ]
مَعْبد عن ابن عمِّه (^١) أخبره أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ يقول: قال رسول الله ﵌: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم رفع نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له [ظ/ق ٢٠ ب] وأن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء» (^٢).
وفي حديث الشفاعة الطويل عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﵌ قال: «فأدخل على ربي ﵎ وهو على عرشه» (^٣) وذكر الحديث.
_________________
(١) وقع في جميع النسخ الخطِّية والمطبوعة: «عمر» وهو تصحيف، لتشابه رسم «عمِّه» بـ «عمر».
(٢) أخرجه اللالكائي في أصول الاعتقاد رقم (٤٩٧) من طريق ابن وهب به. ـ ورواه عبد الله بن يزيد المقرئ عنه واختُلِف عليه. فرواه الإمام أحمد ومحمد بن المثنَّى عن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب به. أخرجه أحمد (٢٨/ ٥٠٢) (١٧٣٦٣)، والبزار (٢٤٢) لكن زاد «عن عمر». ـ ورواه أحمد والدارمي والحسين بن عيسى عن المقرئ عن حيوة بن شريح عن زهرة بن معبد عن ابن عمه عن عقبة بن عامر عن عمر فذكره. أخرجه أحمد (١/ ٢٧٤) (١٢١)، وأبو داود (١٧٠)، والدارمي (٧١٦). وفي الحديث اختلاف كثير ساقه الدارقطني في علله السؤال رقم (١٤٩). لكن هذا الطريق ضعيف الإسناد، لجهالة حال ابن عم زُهْرة بن معبد.
(٣) أخرجه ابن قدامة في صفة العلو رقم (٤١) ومن طريقه: الذهبي في العلو رقم (٥٧). من طريق: زائدة بن أبي الرُّقاد عن زياد النميري عن أنس فذكره. = = وسنده ضعيف جدًّا، قال أبو حاتم الرازي: - عن حال زائدة - يحدث عن زياد النميري عن أنس: أحاديث مرفوعة منكرة، ولا ندري منه أو من زياد، ولا أعلم روى عن غير زياد فكنَّا نعتبر بحديثه. ولهذا ضعفه الذهبي بقوله: «زائدة ضعيف».
[ ١١٩ ]
وفي بعض ألفاظ البخاري في «صحيحه»: «فأستأذن على ربي في داره فيُؤذن لي عليه» (^١).
قال عبد الحق في «الجمع بين الصحيحين»: هكذا قال: «في داره» في المواضع الثلاث (^٢). اهـ. يريد: مواضع الشفاعات الثلاث التي يسجد فيها ثم يرفع رأسه.
وروى يحيى بن سعيد الأموي في «مغازيه»: من طريق محمد بن إسحاق قال: خرج عبدٌ أسود لبعض أهل خيبر حتى (^٣) جاء رسول الله ﵌ فقال: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﵌ قال: الذي في السماء؟ قالوا: نعم. قال: أنت رسول الله؟
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٠٠٢) معلَّقًا عند جميع رواة الصحيح إلا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري، فقال فيها: «حدثنا حجاج». وقد وصله الإسماعيلي: من طريق إسحاق بن إبراهيم، وأبو نعيم: من طريق محمد بن أسلم الطوسي قالا حدثنا حجاج بن منهال» فذكره بطوله، وساقوا الحديث كله » فتح الباري (١٣/ ٤٢٩).
(٢) انظر الجمع بين الصحيحين (١/ ١٦٥).
(٣) سقط من (ظ).
[ ١٢٠ ]
قال: نعم. قال: الذي في السماء؟ قال: نعم. فأمره رسول الله ﵌ بالشهادة، فتشهَّد فقاتل حتى استشهد» (^١).
وروى عدي بن عميرة الكندي عن علي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - حدّث عن ربه ﷿ فقال: «وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهت من معصيتي، فتحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي؛ إلا تحوَّلْتُ لهم عمَّا يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي».
رواه ابن أبي شيبة في «كتاب العرش» (^٢)،
وأبو أحمد العسال في «كتاب المعرفة».
وصح عن أبي هريرة ﵁ بإسناد مسلم قال: قال رسول الله
_________________
(١) أخرجه الحافظ موفق الدين ابن قدامة المقدسي في «إثبات صفة العلو» (ص/٧٧، ٧٨)، رقم (٦)، وهذا لا يثبت، لم يذكر ابن إسحاق سنده إلى صاحب القصة، فالإسناد معضل.
(٢) (ص/٦١)، رقم (١٩)، ومن طريقه أخرجه ابن بطة في الإبانة (٣/ ١٧٦) الرد على الجهمية - المختصر - رقم (١٣٤). قال الذهبي في العلو (١/ ٥٢٩) (١١٤): «وإسناده ضعيف» اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٥٢٣): «هذا غريب، وفي إسناده مَن لا أعرفه، وسنده ضعيف لجهالة رواته» اهـ.
[ ١٢١ ]
﵌: «إن لله ملائكة سيَّارة (^١) يتبعون مجالس [ب/ق ٢٢ أ] الذكر، فإذا وجدوا مجلس ذِكْر جلسوا معهم، فإذا تفرقوا صعدوا إلى ربهم» (^٢).
_________________
(١) كذا في النسخ، وفي مصادر التخريج عدا اللطائف: «سيارة فُضُلًا».
(٢) أخرجه الطيالسي في مسند (٤/ ١٧٩، ١٨٠) رقم (٢٥٥٦) ومن طريقه: البيهقي في الدعوات الكبير رقم (٧)، وابن النقور في فوائده رقم (٥٣)، وأبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف رقم (٤٤٦). من طريق: الطيالسي عن وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة فذكره مطولًا. وفيه: « فإذا قاموا عرجوا إلى ربهم ». وهذه الرواية صححها المؤلف، وقال أبو موسى المديني: «هذا حديث جليل حسن صحيح، ». قلت: قد خولف الطيالسي في هذه اللفظة: «إلى ربهم». خالفه: بهز بن أسد وعفان بن مسلم وسهل بن بكار، فرووه عن وهيب عن سهيل به مطولًا، وفيه: «فإذا تفرَّقوا عرجوا وصعدوا - وقال عفان: أو صعدوا - إلى السماء» هذا لفظ بهز وعفان، ولم يسق الطبراني لفظ سهل بن بكار. أخرجه مسلم في صحيحه (٢٦٨٩)، وأحمد (١٤/ ٥٢٧، ٥٢٨) (٨٩٧٢)، والطبراني في الدعاء (١٨٩٧) وغيرهم. قلت: لفظ بهز وعفان أصح وأثبت، ويؤيده رواية روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه به. وفيه: «فإذا تفرَّقوا صعدوا وعرجوا إلى السماء». أخرجه الحافظ القاسم بن الفضل الثقفي في الأربعين (ص/١٩٧، ١٩٨). = = وقد اختلف على سهيل في هذه اللفظة: فرواه حماد بن سلمة عن سهيل به وفيه: «حفَّ بعضهم بعضًا بأجنحتهم إلى السماء». أخرجه أحمد (١٤/ ٣٢٥) (٨٧٠٥) مختصرًا، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٧٢) (١٨٢١) مطولًا. وخالفهم: زهير بن محمد في هذه اللفظة. فرواه زهير عن سهيل به، وفيه: «علا بعضهم على بعض حتى يبلغوا العرش». أخرجه أحمد (١٤/ ٣٢٥) (٨٧٠٤). قلت: أخشى أن يكون هذا الاضطراب في هذه اللفظة من سهيل بن أبي صالح نفسه، فقد خالفه الأعمش في هذه اللفظة، فرواه عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره مطولًا، وفيه: «فيجيئون فيحفُّون بهم إلى السماء الدنيا» هكذا رواه عن الأعمش: أبو معاوية وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد والفضيل بن عياض، وشعبة لكنه أوقفه. أخرجه البخاري (٦٠٤٥)، وأحمد ٠١٢/ ٣٨٩، ٣٩٠) (٧٤٢٤)، والإسماعيلي - الفتح (١١/ ٢١١)، وأبو القاسم المطرز في فوائده (٤٤ - ٤٦). قلت: رواية الأعمش أصوب وأصح من رواية سهيل؛ لأن الأعمش أثبت في أبي صالح من سهيل في أبيه، والأعمش لم يختلف عليه أصحابه الثقات في لفظه، بينما سهيل اختلف عليه في لفظه، والله أعلم.
[ ١٢٢ ]
وأصل الحديث في «صحيح مسلم» ولفظه: «فإذا تفرقوا صعدوا إلى السماء فيسألهم الله ﷿ وهو أعلم بهم من أين (^١) جئتم؟ »
_________________
(١) سقط من (ب).
[ ١٢٣ ]
الحديث (^١).
وذكر الدارقطني في «كتاب نزول الرب ﷿ كل ليلة إلى سماء الدنيا» من حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﵌: «ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: ألا عبدٌ من عبادي يدعوني فأستجيب له؟ ألا ظالم لنفسه يدعوني فأفكَّه؟ فيكون كذلك إلى مطلع الصبح، ويعلو على كرسيه» (^٢).
وعن جابر بن سليم قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بُرْدَين فتبخْتر فيهما، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته، فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها».
رواه الدارمي (^٣):
عن سهل بن بكار أحد شيوخ البخاري.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٦٨٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٠٩) (٦٠٧٩)، والآجري في الشريعة (٣/ ١١٤٣) (٧١٧)، وأبو يعلى بن الفراء في إبطال التأويلات رقم (٢٥٤). من طريق فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت. فيه إسحاق بن يحيى بن الوليد: مجهول الحال، وهو لم يُدرك عبادة بن الصامت. قال الذهبي في العلو (١/ ٥٣٢): «إسحاق ضعيف، لم يُدرك جدَّ أبيه».
(٣) في النقض على بشري المريسي (ص/١٥١، ١٥٢)، رقم (٧٥)، والطبراني في = = الكبير (٧/ ٧٢) (٦٣٨٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٤٨) (١٥٣٢)، وقِوَام السنة في المحجة رقم (٧١) وابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم (٣٦). من طريق عبد السلام أبي الخليل عن عبيدة الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي جري جابر بن سليم فذكره مطولًا. قلت: عَبِيدة الهجيمي: مجهول. وعبد السلام بن عجلان: قال فيه ابن حبان: يُخطئ ويخالف. ولهذا قال الذهبي في العلو (١/ ٣٩٤): «إسناده ليِّن، وعبد السلام هو: ابن عجلان، وللحديث طرق وقد روى الحديث عن أبي جري غير واحد، لم يذكر أحد منهم: قصة الرجل الذي كان قبلنا. انظر: حاشية تحقيق العلو للذهبي (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧).
[ ١٢٤ ]
وله شاهد في «صحيح البخاري» [ظ/ق ٢١ أ] من حديث أبي هريرة ﵁ (^١).
وعن عمران بن حصين ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «اقبلوا البشرى يا بني تميم»، قالوا: بشَّرتنا فأعطنا، قال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذْ لم يقبلها بنو تميم»، قالوا: لقد بشرتنا (^٢) فاقض لنا على هذا الأمر كيف كان؟ فقال: «كان الله ﷿ على العرش، وكان قبل كل شيء، وكتب في اللوح المحفوظ كل شيء
_________________
(١) أخرجه البخاري في (٨٠) اللباس، (٤) باب من جرَّ ثوبه من الخيلاء (٥/ ٢١٨٢) (٥٤٥٢)، ومسلم في اللباس والزينة رقم (٢٠٨٨).
(٢) كذا في جميع النسخ، وهذا اللفظ الذي ساقه المؤلف فيه إجمال، وسيأتي تفصيل ذلك.
[ ١٢٥ ]
يكون» (^١). حديث صحيح أصله في «صحيح البخاري».
_________________
(١) أخرجه الطبري في تاريخه (١/ ٣١، ٣٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٢/ ٥٧١، ٥٧٢) رقم (٢٠٧) من طريق: أبي كريب عن أبي معاوية محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين فذكره. وقد خولف أبو كريب في لفظة «كان الله على العرش، وكان قبل كل شيء». خالفه: الإمام أحمد بن حنبل ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن عبد الله المخرَّمي = كلهم عن أبي معاوية عن الأعمش به وفيه: «كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء». أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٣/ ١٠٧، ١٠٨) (١٩٨٧٦)، والفريابي في القدر (٨٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٩). وهكذا رواه: حفص بن غياث وأبو إسحاق الفزاري وأبو عوانة وأبو حمزة السكري ومحمد بن عبيد وأبو بكر بن عياش وشيبان النحوي، وغيرهم كلهم عن الأعمش عن جامع به. أخرجه البخاري (٣٠١٩، ٦٩٨٢)، والفريابي في القدر (٨٣)، وابن حبان (٦١٤٠، ٦١٤٢)، وابن منده في التوحيد (٩، ١٠، ٦٣٦)، والبيهقي في الاعتقاد (ص/٩٣)، وفي القضاء والقدر (٨)، وفي الأسماء والصفات (٤٨٩، ٨٠٠) وغيرهم. ـ قال شيبان وأبو حمزة: « ولم يكن شيء قبله». ـ وقال حفص والفزاري ومحمد بن عبيد وأبو بكر بن عياش وأبو عبيدة بن معن: « ولم يكن شيء غيره». ـ وقال أبو عوانة: « كان الله لا شريك له». ـ ورواه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وأبو عثمان والمسعودي كلهم عن جامع به. = = قال المسعودي: «كان الله ولا شيء غيره». وقال أبو عثمان: «كان الله ولم يكن شيء». أخرجه الفريابي في القدر (٨١)، والطبري في تاريخه (١/ ٣١) وتفسيره (١٢/ ٤). وذكره الثوري مختصرًا عند البخاري (٤١٢٥) وغيره. وأما ابن عيينة فلم يسق ابن منده في التوحيد (٨) لفظه.
[ ١٢٦ ]
وروى الخلَّال في «كتاب السنة» ــ بإسناد صحيح على شرط البخاري ــ عن قتادة بن النعمان ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لما فرغ الله (^١) من خلقه استوى على عرشه» (^٢).
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) أخرجه القاضي أبو يعلى الفرَّاء في إبطال التأويلات لأخبار الصفات برقم (٨٢) عن أبي محمد الخلال: وقال الخلال: هذا حديث إسناده كلهم ثقات، وهم مع ثقتهم شرط الصحيحين مسلم والبخاري. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٣) (١٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٨٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٦١). من طريق محمد بن فُليح عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين عن قتادة بن النعمان فذكر وزاد فيه «واستلقى، ووضع إحدى رجليه على الأُخرى، وقال: إنها لا تصلح لبشر». قلت: هذا حديث باطل الإسناد منكر المتن، فيه فليح بن سليمان فيه ضعف، وسعيد بن الحارث أو الحارث بن سعيد: مجهول الحال، وعبيد بن حنين فيه جهالة أيضًا، لم يوثقه إلا يعقوب بن سفيان، وأيضًا يُخشى من أنه لم يسمع من قتادة بن النعمان. = = ولهذا قال البيهقي: «هذا حديث منكر، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه ». راجع تفصيله في السلسلة الضعيفة للألباني (٢/ ١٧٧، ١٧٨) رقم (٧٥٥).
[ ١٢٧ ]
وفي قصة وفاة النبي - ﷺ - من حديث جابر ﵁ أن النبي ﵌ قال لعلي ﵁: «إذا أنا مِتُّ فغسِّلني أنت، وابن عباس يصب الماء، وجبرائيل ثالثكما، وكَفِّنِّي في ثلاثة أثواب جُدُدٍ، وضعوني في المسجد، فإن أول من يصلّي عليَّ الربُّ ﷿ من فوق عرشه» (^١).
وقد رُوي في حديث خطبة علي ﵁ لفاطمة ﵂ أن النبي ﵌ لما استأذنها قالت: يا أبتِ كأنك إنما ادَّخرتني لفقير قريش، فقال: والذي بعثني بالحق ما تكلمت بهذا حتى أَذِن اللهُ فيه من السماء، فقالت: رضيتُ بما رضي الله لي» (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٧٤ - ٧٩) مطولًا، ومن طريقه: ابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم (٣٤). من طريق: عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر وابن عباس فذكره. قال الذهبي في العلو (١/ ٤٤٥): «وهذا حديث موضوع، وأُراه من افتراء عبد المنعم، وإنما رويته لهتك حاله».
(٢) أخرجه الذهبي في العلو (١/ ٣٤٣) رقم (٤١) من طريق جعفر بن هارون الفرَّاء عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره. قال الذهبي: «هذا حديث منكر، لعل محمد بن كثير افتراه فإنه متَّهم، فإن الأوزاعي = = ما نطق قط، ولم أرو هذا ونحوه إلا للتزييف والكشف، والفرَّاء: ليس بثقة» اهـ. تنبيه: سكوت المؤلف عن بيان وهاء الحديثين مما يستغرب عن مثله، خاصة وقد وقف على كتاب العلو للذهبي، فلعله التقطه من مصدر آخر مجردًا عن العزو أو الإسناد، أو لم يطّلع على كتاب الذهبي في الجمع الأخير الذي تكلم فيه على الأحاديث، والله أعلم.
[ ١٢٨ ]
وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث [ب/ق ٢٢ ب] ابن عباس ﵄ قصة الشفاعة الحديث بطوله مرفوعًا، وفيه: «فآتي ربي ﷿ فأجده على كرسيه أو سريره جالسًا (^١) » (^٢).
_________________
(١) كذا في جميع النسخ الخطية (أ، ب، ت، ظ، ع) والمطبوعة (مط)، وليست هي في مصادر التخريج والذي في المسند: «فآتى ربي ﷿ على كرسيه - أو سريره - شكَّ حماد - فأخرُّ له ساجدًا» فلعل المؤلف نقلها عن نسخةٍ خطيةٍ مصحَّفة، أو توهّم نظره فانتقل ذهنه من «ساجدًا» إلى «جالسًا»، والله أعلم.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٣٣٠ - ٣٣٢) (٢٥٤٦) مطولًا وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٢١٥، ٢١٦) (٢٣٢٨)، ومحمد بن أبي شيبة في العرش (٤٦)، والدارمي في الرد على الجهمية رقم (١٨٤) وغيرهم. من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن ابن عباس فذكر مطولًا. والحديث مداره على: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، وجاء فيه بلفظة غريبة منكرة وهي قول عيسى بن مريم ﵊ في الاعتذار عن الشفاعة: «إني اتُّخِذْت إلهًا من دون الله»، والذي في الصحيح أنه لم يذكر ذنبًا، ولا يُعدُّ ذلك ذنبًا.
[ ١٢٩ ]
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﵌ قال: «يأتوني فأمشي بين أيديهم حتى آتي باب الجنة، وللجنة مصراعان من ذهبٍ، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام. ــ قال مَعبد: فكأني أنظر إلى أصابع أنس حين فتحها يقول: مسيرة ما بينهما خمسمائة عام ــ فأستفتح فيؤذن لي، فأدخل على ربي فأجده قاعدًا على كرسي العِزَّة فأخرّ له ساجدًا» (^١).
_________________
(١) ذكره الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص/١١٨) عن أبي عاصم خشيش بن أصرم بدون سند. ولم أقف على مَن أخرجه بهذا اللفظ. ويظهر لي أن هذا اللفظ غريب جدًّا، ولا أُراه يثبت، لأن خشيش بن أصرم خرَّجه من طريق معبد عن أنس فذكره، ومعبد هذا يحتمل: معبد بن هلال العنزي البصري، ويحتمل: معبد بن سيرين، ويحتمل: معبد بن خالد بن أنس بن مالك، والأول هو الأقرب؛ لأنه راوي حديث الشفاعة الطويل. وقد رواه جماعة عن حماد بن زيد عن معبد بن هلال عن أنس فذكر الحديث الطويل في الشفاعة وفيه: «فأنطلق أستأذن على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن». أخرجه البخاري (٧٠٧٢)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٦). ولم يذكر ما ذكره خشيش بن أصرم: من القعود على الكرسي، ولا المسافة ما بين مصراعي باب الجنة. ـ ورواه الحسن وقتادة وثابت البناني والنضر بن أنس وعمرو بن أبي عمرو، كلهم عن أنس بن مالك في حديث الشفاعة الطويل، ولم يذكروا ما ذكره خشيش بن أصرم. = = أخرجه البخاري (٧٠٧٢) و(٤٢٠٦، ٦٩٧٥)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٢ - ٣٢٥)، وأحمد (٣/ ١٤٤، ١٧٨، ٢٤٧). وأيضًا أكثر ما ورد في المسافة ما بين مصراعي باب الجنة (٧٠) عامًا، وهو مع ذلك حديث متكلَّم في ثبوته، انظر: حادي الأرواح (١/ ١٢٦، ١٢٧). وهذا يدل على نكارة ذلك الحديث، والله تعالى أعلم.
[ ١٣٠ ]
رواه خشيش بن أصرم النسائي في «كتاب السنة» له.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن الله ﷿ ينزل إلى سماء الدنيا، وله في كل سماء كرسي، فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه، ثم يقول: من ذا الذي يقرض غير عديم ولا ظلوم؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ من ذا الذي يتوب فأتوب عليه؟ فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه».
رواه أبو عبد الله بن منده (^١)، وروي عن سعيد مرسلًا (^٢) وموصولًا.
_________________
(١) في الرد على الجهمية رقم (٥٦). من طريق: محفوظ بن أبي توبة عن عبد الرزاق به. قلت: محفوظ متكلَّم فيه، قال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٦٧): «كان معهم باليمن إلا أنه لم يكتب كل ذلك، كان يسمع مع إبراهيم أخي أبان، ولم يكن ينسخ، وضعَّف (يعني: الإمام أحمد) أمره جدًّا».
(٢) قال ابن منده: وله أصل عند سعيد بن المسيب مرسل. اهـ. الرد على الجهمية (ص/٨٠، ٨١).
[ ١٣١ ]
قال الشافعي رحمه الله تعالى: «مرسل سعيد عندنا حسن» (^١).
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «إذا جمع الله الخلائق حاسبهم، فيميِّز بين أهل الجنة والنار، وهو في جنته على عرشه» (^٢).
قال محمد بن عثمان الحافظ (^٣): «هذا حديث صحيح».
وعن جابر بن سُليم قال: سمعت رسول - ﷺ - [ظ/ق ٢١ ب] يقول: «إن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بُردين فتبخْتر فيهما، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمَقَته فأمر الأرض فأخذته » حديث صحيح (^٤).
وروى عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كنا جلوسًا ذات يومٍ بفناء رسول الله - ﷺ -، إذ مرَّت بنا امرأة مِنْ بناتِ رسول الله - ﷺ - فقال رجل من القوم: هذه ابنة رسول الله - ﷺ - (^٥). فقال أبو سفيان: ما
_________________
(١) أخرجه الخطيب في الكفاية (ص/٤٠٤) بلفظ: «إرسال ابن المسيب عندنا حسن». وانظر: معرفة السنن والآثار (٩/ ٢١٣)، وتهذيب الكمال (١١/ ٧٤) للمزي.
(٢) ذكره الذهبي في «العرش» (٢/ ٩٨) (٦٩) وقال: هذا حديث محفوظ عن نوح بن قيس عن يزيد الرقاشي » ا. هـ. قلت: يزيد الرقاشي ضعيف.
(٣) لم أجده في كتب الذهبي المطبوعة، ولعل المؤلف نقله حفظًا.
(٤) تقدم في (ص/١٢٤).
(٥) سقط من (ظ) قوله: «فقال رجل من القوم: هذه ابنة رسول الله - ﷺ -».
[ ١٣٢ ]
مثل محمد في بني هاشم إلا كمثل ريحانة في وسط الزِّبْل (^١)، فسمعته تلك المرأة فأبلغته رسول الله - ﷺ -، فخرج [ب/ق ٢٣ أ] رسول الله - ﷺ - - أحسبه قال: مغضبًا - فصعد على منبره وقال: «ما بال أقوالٍ تبلغني عن أقوام؛ إن الله خلق سماواتٍ سبعًا، فاختار العليا فسكنها، وأسكن سماواته مَنْ شاء مِن خلقه، وخلق أرَضِين سبعًا، فاختار العليا فأسكنها مَنْ شاء مِن خلقه، واختار خلقه فاختار بني آدم، ثم اختار بني آدم فاختار العرب، ثم اختار العرب فاختار مُضَر، ثم اختار مُضَر فاختار قريشًا، ثم اختار قريشًا فاختار بني هاشم، ثم اختار بني هاشم فاختارني من بني هاشم، فلم أزل خيارًا من خيار، ألا (^٢) مَن أحب قريشًا فبحبِّي أحبهم، ومن أبغض قريشًا (^٣) فببغضي أبغضهم» (^٤).
_________________
(١) هو السرجين وما أشبهه. اللسان (١١/ ٣٠٠).
(٢) سقط من (ظ).
(٣) في (أ، ظ) والعلو للذهبي رقم (٢٦): «العرب».
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف رقم (٣٤٣)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٨٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٩٧) رقم (٦٩٩٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٤٨، ٢٤٩)، (٦/ ٢٠٠)، وابن قدامة في إثبات العلو رقم (٢٩) وغيرهم من طريق محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار به. ـ قال أبو حاتم الرازي: «هذا حديث منكر» اهـ. علل ابن أبي حاتم رقم (٢٦١٧). ـ وقال الذهبي في العلو (١/ ٣٠٢): «تابعه: حماد بن واقد وغيره عن محمد بن ذكوان - أحد الضعفاء - وبعضهم يقول فيه: «عبد الله بن دينار» بدل: «عمرو بن دينار»، وهو حديث منكر، رواه جماعة في كتب السنة » اهـ.
[ ١٣٣ ]
وقال يعقوب بن سفيان في «مسنده» (^١): ثنا ابن المصفَّى ثنا سويد ابن عبد العزيز ثنا عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جدِّه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: يزور أهل الجنة الرب ﵎ في كل جمعة - وذكر ما يُعطَون - قال: ثم يقول الله تعالى: اكشفوا الحُجُبَ، فيكشفوا (^٢) حجابًا، ثم حجابًا، حتى يتجلَّى لهم عن وجهه ﵎، فكأنَّهم لم يروا نعمةً قبل ذلك، وهو قول الله ﷿: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق/٣٥] (^٣).
وقال عثمان الدرامي: «ثنا أبو موسى ثنا أبو عوانة ثنا الأجلح ثنا الضحاك بن مزاحم قال: إن الله يأمر السماء يوم القيامة فتنشق بمن فيها، فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر السماء الثانية - حتى ذكر سبع سماوات - فيكونون سبعة صفوف، قد أحاطوا بالناس، ثم ينزل الملك الأعلى ﷻ في بهائه وجماله ومعه ما شاء من
_________________
(١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٨٥٢)، من هذا الطريق. وهو حديث موضوع، آفته: عمرو بن خالد القرشي، قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: «كذَّاب، يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة، يكذب» اهـ. انظر: تهذيب الكمال للمزي (٢١/ ٦٠٥).
(٢) كذا في (ظ)!، ولعلها «فيكشفون».
(٣) هذا الحديث وخمسة أحاديث بعده إلى قوله: « فينظرون إليه» من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
[ ١٣٤ ]
الملائكة » (^١).
وقال عثمان بن سعيد: ثنا هشام بن خالد الدمشقي - وكان ثقةً - ثنا محمد بن شعيب بن شابور أنا عمر بن عبد الله مولى غُفْرة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: جاءني جبريل [ظ/ق ٢٢ أ] وفي كفِّهِ مرآة فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، أَرسَل بها إليك ربك، لتكون هدىً لك ولأُمتك من بعدك، فقلت: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير، أنتم الآخِرون السابقون يوم القيامة، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله خيرًا هو له قسم إلا آتاه، ولا خيرًا ليس له بقسم إلا ذخر له أفضل منه، ولا يستعيذ بالله من شرِّ ما هو مكتوب عليه إلا دفع عنه أكثر منه. قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة يوم تقوم القيامة، وهو سيد الأيام، ونحن نسمِّيه عندنا يوم المزيد، قلت: ولِمَ تسمونه يوم المزيد يا جبريل؟ قال: لأن ربك اتَّخذ في الجنة واديًا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة من أيام الآخرة هبط الجبَّار عن عرشه إلى كرسيِّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ الكرسي بمنابر من نور، يجلس عليها الصديقون
_________________
(١) أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (ص/٧٤، ٧٥) رقم (١٤٣). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال رقم (١٥٨)، والطبري في تفسيره (٢٤/ ٦١، ٦٢)، (٢٧/ ١٣٧)، (٣٠/ ١٨٦) من طريق أبي أسامة عن الأجلح به. وهو ثابت عن الضحاك. ويؤيده ما رواه جويبر عن الضحاك بنحوه. عند ابن أبي الدنيا في الأهوال (١٦٠).
[ ١٣٥ ]
والشهداء يوم القيامة، ثم يجيء أهل الغرف حتى يحفُّوا بالكُثب، ثم يبدو لهم ذو الجلال والإكرام ﵎ فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وأحللت لكم دار كرامتي، فسلوني.
فيقولون بأجمعهم: نسألك الرضى عنَّا، فيُشْهدهم على الرضى، ثم يقول لهم: سلوني! فيسألونه حتى تنتهي نُهْمة كل عبدٍ منهم، ثم يقول لهم: سلوني! فيسألونه حتى تنتهي نهمة كل عبدٍ منهم، ثم يقول لهم: سلوني! فيقولون: حسبنا ربنا رضينا، فيرجع الجبَّار ﷻ إلى عرشه، فيفتح لهم بقدر إشراقهم من يوم الجمعة ما لا عينٌ رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم، وهي غُرفة من لؤلؤةٍ بيضاء، وياقوتةٍ حمراء، وزمردةٍ خضراء، ليس فيها فصْم ولا وصْم، مطردة فيها أنهارها، متدلية فيها ثمارها، فيها أزواجها وخدمها ومساكنها، فليسوا إلى يومٍ أحوج منهم إلى يوم الجمعة؛ ليزدادوا فضلًا من ربهم ورضوانًا» (^١).
رواه عن أنس جماعة منهم: عثمان بن عمير أبي اليقظان.
ومن طريقه رواه الشافعي في «مسنده»، وعبد الله بن الإمام أحمد
_________________
(١) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص/٧٦، ٧٧) رقم (١٤٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٩٢)، والدارقطني في الرؤية رقم (٦٥). وسنده ضعيف، عمر مولى غُفْرة في حفظه لين، وهو أيضًا لم يسمع من أنس بن مالك. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم رقم (٤٩٦).
[ ١٣٦ ]
في «السنة» (^١).
ومنهم: أبو صالح (^٢)، والزبير بن عدي (^٣)، وعلي
ابن الحكم البُناني (^٤)،
وعبد الملك بن عمير (^٥)، ويزيد
_________________
(١) رقم (٤٦٠)، وعند الشافعي رقم (٣٧٤)، وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (٨٨)، والآجري في الشريعة (٦١٢)، وابن مندة في الرد على الجهمية (٩٢)، والدراقطني في الرؤية (٥٩، ٦٠، ٦٢) وغيرهم. وهذا الطريق: مداره على عثمان بن أبي حميد - وهو ابن عمير أبو اليقظان - ضعَّفه بعضهم، وقال فيه بعضهم: منكر الحديث. وقال فيه آخرون: متروك الحديث. وهو أيضًا: لم يسمع من أنس.
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة رقم (٣٩٥)، وفيه عصمة بن محمد متَّهم بالكذب، وقال بعضهم: متروك الحديث.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٢٨، ٢٢٩) (٤٢٢٨). عن شيبان بن فرُّوخ عن الصعق بن حزن عن علي بن الحكم البناني عن أنس فذكر نحوه مطولًا. وقد خولف شيبان: فرواه محمد بن الفضل السدوسي عن الصعق عن علي بن الحكم البناني عن عثمان بن عمير عن أنس فذكره. أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٩٣). قلت: هذا الصواب، ورواية شيبان خطأ ووهم كما قال أبو زرعة الرازي. ويؤيِّده: ما رواه سعيد بن زيد عن علي بن الحكم عن عثمان عن عمير عن أنس. ذكره أبو زرعة الرازي كما في العلل لابن أبي حاتم رقم (٥٧١).
(٥) لم أقف عليه.
[ ١٣٧ ]
الرقاشي (^١)، وعبد الله بن بريدة (^٢) كلهم عن أنس.
وصححه جماعة من الحفاظ.
وزاد الشافعي في «مسنده» في آخره: «وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش».
وساقه عثمان بن أبي شيبة (^٣) من طرق، وقال في بعضها: «ثم يتجلى
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥٥٦١)، وأبو يعلى في مسنده (٧/ ١٣٠) (٤٠٨٩)، وتمام في فوائده (١٠٩)، الروض البسام مختصرًا. وفيه يزيد الرقاشي ضعيف.
(٢) في الظاهرية (ظ) غير واضحة، وصوَّبتها من «روضة المحبين» للمؤلف (ص/٤٣٤). وهذا الطريق: أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال رقم (٣٥)، وابن النحاس في الرؤية رقم (١٢)، وابن منده في التوحيد رقم ٠٣٩٨) وغيرهم. من طريق القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم عن صالح بن حيَّان عن عبد الله ابن بريدة عن أنس فذكره. وهو حديث منكر، تفرَّد به صالح بن حيان، وهو ضعيف. قال الذهبي: «صالح ضعيف، تفرَّد به عنه القاضي أبو يوسف» اهـ. العلو (١/ ٣٥١) (٤٣).
(٣) كذا في النسخة الظاهرية (ظ) ولعلَّه يُريد «محمد بن عثمان بن أبي شيبة» في كتابه «العرش وما روي فيه»، لكن لم يسقه إلا من طريق واحد برقم (٨٨) بمثله إلا جملة «ثم يرتفع على كرسيِّه إلى غرفهم» فليست عنده في كتاب العرش، وإنما أخرجها بهذه الزيادة: الدارقطني في الرؤية رقم (٦٣)، والخطيب في = = الموضح (٢/ ٢٦٦، ٢٦٧) وغيرهما من طريق: ليث بن أبي سُليم عن عثمان بن أبي حميد عن أنس بطوله. وقد تقدم الكلام فيه.
[ ١٣٨ ]
[ظ/ق ٢٢ ب] لهم ربهم ﵎ فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محلُّ كرامتي» ــ إلى أن قال: ــ «ثم يرتفع على كرسيِّه، ويرتفع معه النبيُّون والصديقون والشهداء، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم».
وذكر محمد بن الزبرقان عن مقاتل بن حيان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة، كما يحتاجون إليهم في الدنيا، وذلك أنهم يزورون ربهم في كل جمعة فيقول لهم: تمنَّوا، فيقولون: وما نتمنَّى وقد أدخلتنا الجنة، وأعطيتنا ما أعطيتنا، فيقال لهم: تمنّوا فيلتفتون إلى العلماء » (^١) وذكر الحديث في قصة الجمعة.
ورواه ابن مندة من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة عن
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٥٠)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (١/ ٢٤٢) وغيرهما من طريق: مجاشع بن عمرو عن محمد بن الزبرقان به فذكره. وفيه مجاشع بن عمرو، قال فيه يحيى بن معين: «قد رأيته، أحد الكذَّابين». ولهذا قال الذهبي: «وهذا موضوع ». انظر: لسان الميزان (٦/ ٤٦٢).
[ ١٣٩ ]
النبي - ﷺ - [وذكر] قصَّة الجمعة بطولها، وفيها: « يقول: سلوني، فيقولون: أرنا وجهك ربَّ العالمين ننظر إليك؟ فيكشف الله ﵎ تلك الحُجُب، ويتجلَّى لهم، فينظرون إليه» (^١).
وروى الإمام أحمد في «مسنده»: من حديث ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار ﵁ عن أبي هريرة (^٢) ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنْتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى. وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة
_________________
(١) أخرجه ابن بطَّة في الإبانة (٣/ ٣٢ - ٣٦) (٢٦) «المختار»، والبزار في مسنده (البحر الزخار) رقم (٢٨٨١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (٣٣٨). من طريق القاسم بن مطيَّب عن الأعمش به فذكره. قلت: تفرُّد القاسم بن مطيَّب به عن الأعمش دليل على وهائه ونكارته. والقاسم هذا وإن وثَّقه الدارقطني، فقد قال فيه ابن حبان: «يخطئ عمَّن يروي على قلَّة روايته فاستحق الترك، لمَّا كثُر ذلك منه». ولهذا قال علي بن المديني: «هذا حديث غريب». انظر: المجروحين (٢/ ٢١٣)، والميزان (٥/ ٤٦١).
(٢) سقط من (ب).
[ ١٤٠ ]
كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة (^١) وأبشري بحميمٍ وغساق وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يُعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر » (^٢).
وروى الإمام أحمد أيضًا في «مسنده» من حديث البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﵌ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله ﵌ وجلسنا حوله، كأنَّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو
_________________
(١) سقط من (ظ).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (١٤/ ٣٧٧، ٣٧٨) (٨٧٦٩)، وابن ماجه (٤٢٦٢، ٤٢٦٨)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٧٦، ٢٧٧)، والطبري في تفسيره (٨/ ١٧٧) وغيرهم. قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: «هذا حديث متفق على عدالة ناقليه ». مجموع الفتاوى (٥/ ٤٤٥). وقال: المصنِّف ابن القيم في الروح: «وهو حديث صحيح ». وقال البوصيري: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». لكن قال الحافظ ابن كثير: «هذا حديث غريب». تفسير القرآن العظيم (٢/ ١٤٣).
[ ١٤١ ]
ثلاثًا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان [ب/ق ٢٣ ب] في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه [ظ/ق ٢٣ أ]، كأنَّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البَصَر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فِي السقاء (^١)، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفة عينٍ حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك (^٢) الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مِسك وُجِدتْ على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فيشيِّعه من كل سماء مقرَّبوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة، فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أُعيدهم، ومنها أُخرجهم تارةً أُخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث
_________________
(١) في (ب): «الوعاء».
(٢) سقط من (ت).
[ ١٤٢ ]
فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له (^١):
وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، فهذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يبشر بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقِمِ الساعة، ربِّ أقِمِ الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي » (^٢)، وذكر الحديث.
وهو حديث صحيح، صحَّحه جماعة من الحفاظ.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي الإمام الحافظ [ب/ق ٢٤ أ] أحد أئمة الإسلام: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن
_________________
(١) سقط من (ب) ..
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٣٠/ ٤٩٩ - ٥٠٣) رقم (١٨٥٣٤ - ١٨٥٣٦)، وأبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، والنسائي (٤/ ٧٨)، وابن ماجه (١٥٤٨، ١٥٤٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٩٣) (١٠٧)، وابن منده في الإيمان (١٠٦٤) وغيرهم. من طريق زاذان عن البراء بن عازب فذكره. والحديث صححه: أبو عوانة وابن منده والحاكم والبيهقي والمؤلف وغيرهم.
[ ١٤٣ ]
رسول الله ﵌ قال: «لما أُسْريَ بي مررت برائحة طيبة، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون [ظ/ق ٢٣ ب] وأولادها، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها فقالت: بسم الله، فقالت ابنته: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، فقالت: أُخْبِر بذلك أبي، فقالت: نعم (^١)، فأخبرته فدعا بها، فقال: مَنْ ربكِ؟ هل لك ربٌّ غيري؟ قالت: ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر بنقرةٍ من نحاس فأُحميت، ثم دعا بها وبولدها فألقاهم فيها»، وساق الحديث بطوله (^٢).
_________________
(١) قوله «فقالت: نعم» سقط من (ب).
(٢) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية رقم (٧٣)، وأحمد في مسنده (٥/ ٣٠ - ٣٢) (٢٨٢١ - ٢٨٢٤)،والبزار في البحر الزخار (٥٠٦٧)، وأبو يعلى رقم (٢٥١٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٥٠) (١٢٢٧٩)، وابن حبان (٢٩٠٣، ٢٩٠٤) وغيرهم. فقال ابن كثير: «إسناده لا بأس به». قال الذهبي في العلو (١/ ٤٦١) رقم (٨٤): «هذا حديث حسن الإسناد». والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وغيرهم. وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي - ﷺ - من وجه متَّصل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». قلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وحماد بن سلمة تفرَّد بالحديث عن عطاء، وهو يخطئ إذا روى عن غير المتثبِّت فيهم، وأيضًا مختلف في حاله في عطاء هل سمع منه قبل الاختلاط أم بعده أم في الحالين؟ وقد قال علي بن المديني: قلت ليحيى (يعني: القطان): وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن = = السائب قبل أن يختلط، فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة. وهذا النص يشعر بأن حمادًا سمع منه في الحالين، ويبيِّن أن حاله كحال أبي عوانة، وأنه لا يفصل ما رواه قبل الاختلاط عن ما رواه بعده. وعليه فلا أقل من التوقُّف عن قبول هذا الرواية؛ إن لم يصح ردُّها، والله أعلم.
[ ١٤٤ ]
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا (^١)، فأتى موسى فلطمه، فذهب بعينه، فعرج إلى ربه ﷿ فقال: يا رب بعثتني إلى موسى فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه. فقال: ارجع إلى عبدي فقل له: فليضع يده على متن ثور فله بكل شعرة توارت بيده سنة يعيشها، فأتاه فبلَّغه ما أمَرهُ (^٢) به، فقال: ما بعد ذلك؟ قال الموت: قال: الآن طابت نفسي (^٣) فشَمَّه شَمَّة قبض روحه فيها، وردَّ الله على ملك الموت بصره» (^٤).
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (ظ): «أُمِر».
(٣) قوله: «طابت نفسي» من (ظ) فقط.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (١٦/ ٥٢٥، ٥٢٦) رقم (١٠٩٠٤، ١٠٩٠٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٣٢) (٤١٠٧)، والكلاباذي في بحر الفوائد (ص/٣٥٥) من طريق جماعة عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة فذكر مثله. وظاهر إسناده الصحة، لكن لفظه: «إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانًا» غريبة، فقد روى الحديث عن أبي هريرة غير واحد لم يذكروا هذه اللفظة.
[ ١٤٥ ]
هذا حديث صحيح أصله وشاهده في «الصحيحين» (^١).
وقال أيضًا: حدثنا أبو هشام (^٢) الرفاعي حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لمَّا أُلقيَ إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحدٌ، وأنا في الأرض واحدٌ أعبدك» (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢٢٦) ولم يسق لفظه، ومسلم (٢٣٧٢) (١٥٨) بنحوه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحوه موقوفًا. أخرجه البخاري (١٢٧٤، ٣٢٢٦)، ومسلم (٢٣٧٢) ــ (١٥٧). وقد وقع اختلاف في رفعه ووقفه، والوقف أصح. انظر: تحقيق المسند (١٣/ ٨٤، ٨٥).
(٢) في (ب): «هاشم»، وهو خطأ.
(٣) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية رقم (٧٥) وفي النقض على بشر المريسي رقم (١٢١)، والبزار في مسنده (٢٣٤٩) كشف الأستار، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٩)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٤٤) وغيرهم. قال البزار: «لا نعلم رواه عن عاصم إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا إسحاق، ولم نسمعه إلا من أبي هشام». قلت: الحديث مداره على أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد بن رفاعة، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. وقال ابن نمير: كان أضعفنا طلبًا، = = وأكثرنا غرائب». وقال ابن معين: «وما أرى به بأسًا». ونحوه قال العجلي، ووثقه الدارقطني. وقال ابن حبان: «كان يخطئ ويخالف». قال الذهبي في العلو (١/ ٢٩٠): «هذا حديث حسن الإسناد، رواه جماعة عن إسحاق» اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢/ ٢٦٥) رقم (١٨٤١): «والإسناد حسن» اهـ. لكن قال الذهبي في الميزان (٦/ ٣٧١) في ترجمة أبي هشام - وذكر هذا الحديث ضمن ما أُنكر عليه وقال: «غريب جدًّا».
[ ١٤٦ ]
وفي (^١) «الترمذي» من حديث الأوزاعي حدثني حسَّان بن عطية عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: أسألُ الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أوَفيها سوق؟! قال: أخبرني رسول الله - ﷺ -: «أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله ﵎، فيُبْرز لهم عرشه، ويتبدَّى لهم في روضةٍ من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم - وما فيهم دَنِيٌّ - على كثبان المسك والكافور، ما يرون أن أهل الكراسي بأفضل منهم مجلسًا» قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وهل نرى ربنا؟ قال: «نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟» قلنا:
_________________
(١) هذا الحديث من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
[ ١٤٧ ]
لا. قال: «كذلك لا تمارون في رؤية [ظ/ق ٢٤ أ] ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله مُحاضرةً، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم كذا وكذا، عملت كذا وكذا؟ فيذكِّره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يارب أفَلمْ تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبِسَعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، قال: فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبًا، لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ثم يقول: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقًا قد حفَّت به الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب، فيُحمل إلينا ما اشتهينا، ليس يُباع فيه ولا يُشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، فيُقبِل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه - وما فيهم دنيٌّ - فَيَرُوعُهُ ما عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثَّل عليه أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا فيقلْنَ: مرحبًا وأهلًا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أكثر مما رافقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبَّار، ويحقُّنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا» (^١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي رقم (٢٥٤٩)، وابن ماجه رقم (٤٣٣٦)، وابن أبي عاصم في السنة رقم (٥٨٥)، والعُقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٤١)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ ٤٦٦ - ٤٦٨) رقم (٧٤٣٨) وغيرهم. من طريق: عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي فذكره. = = وقد خولف عبد الحميد. خالفه: الهقل بن زياد والوليد بن مزيد وأبو المغيرة عبد القدوس كلهم عن الأوزاعي قال: أُنبئتُ أن سعيد بن المسيب به فذكره. أخرجه ابن حبيب في وصف الفردوس رقم (١٧١)، والإمام أحمد كما في مسائل أبي داوود (ص/٢٩٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٥٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٥٢، ٥٣). قلت: هذا هو الصواب، وحديث ابن أبي العشرين خطأ ووهم، وهو صدوق يخطئ، تفرد بالحديث عن الأوزاعي بهذا الإسناد، فالحديث ضعيف الإسناد لجهل الواسطة بين الأوزاعي وسعيد بن المسيب ولذا ضعَّفه الترمذي بقوله: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». انظر: حادي الأرواح (١/ ١٧٧).
[ ١٤٨ ]
وعن ابن عباس ﵄ (^١) يرفعه: «عجبت من ملكين نزلا يلتمسان عبدًا في مصلاه، كان يصلي فيه فلم يجداه، فعرجا إلى الله فقالا: يا ربنا عبدك فلان كنا نكتب له من العمل فوجدناه قد حبسته في حبالك، فقال: اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل» (^٢). رواه ابن أبي
_________________
(١) كذا عند المؤلف، وفي جميع المصادر «ابن مسعود».
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات رقم (٧٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١١) (٢٣١٧)، والبزار في مسنده البحر الزخار «مختصرًا» (٥/ ١٦٧) (١٧٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧) وغيرهم من طريق: محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود فذكره. والحديث تفرد به محمد بن أبي حميد، كما قال الطبراني، وأشار إليه البزار،= = محمد هذا ضعيف الحديث. قال الحافظ الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٠٤): « وفيه محمد بن أبي حميد: ضعيف جدًّا» اهـ. وقال الحافظ ابن حجر: «هذا حديث ضعيف الإسناد» اهـ.
[ ١٤٩ ]
الدنيا، وله شاهد في «البخاري» (^١).
وفي حديث عبد الله بن أُنيس الأنصاري: الذي رَحَل إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه من المدينة إلى مصر حتى سمعه منه، وقال له: بلغني أنك تُحدِّث بحديث في القِصَاص عن رسول الله - ﷺ - لم [ب/ق ٢٤ ب] أشهده، وليس أحد أحفظ له منك، فقال: نعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاةً عُراة غُرْلًا بُهْما، ثم يجمعكم (^٢) ثم ينادي - وهو قائم على عرشه ـ» (^٣)
وذَكَرَ الحديث.
_________________
(١) لعله يقصد ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٨٣٤) من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر، كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».
(٢) في (ب، ظ): «يجمعهم».
(٣) أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١١٢، ١١٣)، رقم (٢٨)، من طريق إسحاق بن بشر عن عثمان بن ساج عن مقاتل بن حيان عن أبي الجارود العبدي عن جابر فذكره. قال الذهبي في العلو (١/ ٥٦٠): حديث في المبتدأ لإسحاق بن بشر - وهو كذَّاب - فذكره، وقال بعد أن ذكر الحديث: «فهذا شبه موضوع». ـ وله طريق آخر: يرويه عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيَّان به فذكره. = = أخرجه الخطيب البغدادي في كتاب الرحلة في طلب الحديث (ص/١١٥)، رقم (٣٣). وعمر هذا قال ابن حبان فيه: «يضع الحديث على الثقات». ــ والمشهور في هذه الرحلة: ما رواه عبد الله بن محمد عن عقيل عن جابر فذكره بطوله. وليس فيه موضع الشاهد «وهو قائم على عرشه». علَّقه البخاري في صحيحه (١/ ٤١)، في (٣) كتاب العلم، (١٩) باب: الخروج في طلب العلم، ووصله في الأدب المفرد رقم (٩٧٠) وغيره، وصححه وحسنه جماعة من أهل العلم. ــ وجاء أيضًا من طريق الحجاج بن دينار عن ابن المنكدر عن جابر به مطولًا وليس فيه موطن الشاهد، عند الطبراني في مسند الشاميين رقم (١٥٦).
[ ١٥٠ ]
احتجَّ به أئمة أهل السنة أحمد بن حنبل وغيره.
وفي «الصحيحين» عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبَّيك ربنا وسعديك [ظ/ق ٢٤ ب] والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أُعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا» (^١).
وروى «الترمذي» عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يجمع اللهُ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦١٨٣)، ومسلم (٢٨٢٩). تنبيه: هذا الحديث والذي بعده إلى « أهل النار» من (ظ) فقط.
[ ١٥١ ]
الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطّلع عليهم رب العالمين ﵎، فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيُمثَّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم ثم يتوارى، ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم» - قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: «وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة - قال: ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والرِّكاب، وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهل النار، فيطرح منهم فيها فوج، فيقال: هل امتلأت، فتقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق/٣٠]، حتى إذا أُوعِبوا فيها وضع الرحمن ﵎ فيها قدمه، فأُزْوِيَ (^١) بعضها إلى بعض، وقالت: قط قط، فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النارَ؛ أُتيَ بالموت مُلبَّبًا، فيُوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطَّلعون [خائفين، ثم يقال: يا أهل النار،
_________________
(١) في نسخة على حاشية (ظ): «فانزوى».
[ ١٥٢ ]
فيطلعون] (^١) مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة والنار: هل تعرفون هذا؟ فيقول هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيُذْبح على السور، ثم يُقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت» (^٢).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وأصله في «الصحيحين» (^٣)، لكن هذا السياق أجمع وأخطر.
وفي لفظٍ للترمذي: «فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار» (^٤).
وروى الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»: من حديث عبادة بن نُسَي عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن الله ليكره في السماء [ظ/ق ٢٥ أ] أن
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من (ظ)، واستدركته من جامع الترمذي (٢٥٥٧) ..
(٢) أخرجه الترمذي رقم (٢٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٩)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (١٢٣، ٢٥١) وغيرهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فذكره. قلت: لفظة «خائفين» غريبة، لم ترد في الروايات الصحيحة. راجع: حادي الأرواح للمؤلف (٢/ ٨١٤).
(٣) أخرجه البخاري (٤٧٣٠، ٦٥٤٨)، ومسلم رقم (٢٨٤٩، ٢٨٥٠).
(٤) أخرجه الترمذي رقم (٢٥٥٨).
[ ١٥٣ ]
يُخَطَّأ أبو بكر في الأرض» (^١) ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قول النبي ﵌ في حديث الرؤيا: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا» (^٢)، لوجهين:
أحدهما: أن الله ﷾ يكره تخْطِئة غيره من آحاد الأُمة له لا تخْطئة الرسول - ﷺ - له في أمرٍ ما، فإن الحق والصواب مع الرسول (^٣) - ﷺ - قطعًا بخلاف غيره من الأُمة، فإنه إذا أخطأ الصديق ﵁ لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمرٍ ما إلا وكان الصواب مع الصديق ﵁.
_________________
(١) أخرجه الحارث في مسنده ــ رقم (٩٥٦) - كما في بغية الباحث للهيثمي، والقطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (١/ ٤٢١، ٤٢٢) (٦٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠٤)، وابن بطة في الإبانة رقم (١٤٢) وغيرهم. من طريق: أبي الحارث عن بكر بن خنيس عن محمد بن سعيد به فذكره. قال الذهبي: «أبو الحارث مجهول، وبكر واهٍ، وشيخه المصلوب: تالف، والخبر غير صحيح، وعلى باغض الصديق اللعنة » اهـ. العلو (١/ ٥٤٦). قال الشوكاني: «وهو موضوع، وفي إسناده محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة، وكذلك في إسناده نصر بن حماد الوراق وهو كذاب». الفوائد المجموعة (ص/٣٣٥). وله طريق آخر تالف، عند الطبراني في الكبير (٢/ ٦٧، ٦٨) (١٢٤) وغيره.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٦٣٩)، ومسلم (٢٢٦٩) من حديث عبد الله بن عباس ﵄.
(٣) قوله «في أمرٍ ما، فإن الحق والصواب مع الرسول - ﷺ -» سقط من (ت).
[ ١٥٤ ]
الثاني: أن التخطئة هنا نِسْبتهُ إلى الخِطْءِ الذي هو الإثم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء/٣١]، لا من الخطأ الذي هو ضِدُّ التعمُّد (^١)، والله أعلم.
وفي «صحيح البخاري» (^٢): عن أبي هريرة أن نبي الله - ﷺ - قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنَّه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ما قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العلي الكبير » الحديث (^٣).
وروى أبو نعيم من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «إن العبد ليشرف على حاجةٍ من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتها له فتحت له بابًا من أبواب النار؛ ولكن أزووها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: مَنْ دهاني من
_________________
(١) وقع اضطراب في النسخ في هذه العبارة، فجاء في (أ، ب، ت): «الذي هو الإثم، لقوله تعالى ». وفي (ظ): «الخطأ الذي هو ضدّ قوله تعالى ..»، ووقع في (ع): «العمد» بدل «التعمُّد». وفي (مط): « نسبة الخطأ العمد الذي هو الإثم كما قال تعالى لا من الخطأ الذي هو ضد العلم والتعمد».
(٢) (٤/ ١٨٠٤) رقم (٤٥٢٢).
(٣) هذا الحديث من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
[ ١٥٥ ]
سبقني؟ وما هي إلا رحمة ﵀ بها» (^١).
وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث أسامة بن زيد ﵄: قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ﷿، فأُحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم» (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٤، ٣٠٥)، (٧/ ٢٠٨)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٠٠، ١٠١)، رقم (١٩). من طريق صالح بن بيان عن شعبة به. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرَّد به صالح» اهـ. قال الذهبي في العلو (١/ ٤٥٢): «صالح تالف، والحديث موضوع، ولا يحتمل شعبة هذا».
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٣٦/ ٨٥، ٨٦) رقم (٢١٧٥٣)، والنسائي (٢٣٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم (١٣٥٦). من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ثابت بن قيس عن أبي سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد فذكره. ــ ورواه زيد بن الحباب عن ثابت عن أبي سعيد حدثني أبو هريرة عن أسامة فذكره. أخرجه النسائي (٢٣٥٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٩٨٥٨). وظاهر إسناده حسن؛ لكن الحديث تفرَّدَ به ثابت بن قيس - وهو صدوق يخطئ - عن أبي سعيد المقبري فإن كان حفظه فهو ثابت، وقد يُرجح ثبوته لوروده من وجه آخر عن أسامة، والله أعلم.
[ ١٥٦ ]
وفي (^١) «الثقفيات»: من حديث جابر بن سليم (^٢) ﵁ عن النبي - ﷺ -: «أن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بُرْدَين، فتبختر فيهما، فنظر الله [ب/ق ٢٥ أ] إليه من فوق عرشه فمقته، فأمر الأرض فأخذته، فهو يتجلجل في الأرض (^٣)، فاحذروا وقائع الله» (^٤)، وأصله في الصحيحين (^٥).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدة بن سليمان عن أبي حيَّان عن حبيب بن أبي ثابت أن حسان بن ثابت ﵁ أنشد النبي ﵌:
شهِدتُ بإذن الله أنّ محمدًا رسول الذي فوق السماوات من علُ
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل في ربِّه (^٦) مُتقبَّلُ
_________________
(١) سقط هذا الحديث من (أ، ت، ع).
(٢) في (ظ): «سليمان»، وهو خطأ.
(٣) قوله: «في الأرض»، سقط من (ب).
(٤) تقدم هذا الحديث (١٢٤، ١٣٢).
(٥) في (ب، مط): «الصحيح».
(٦) كذا في جميع النسخ، وفي المصنف لابن أبي شيبة وديوان حسان وغيره: «دينه».
[ ١٥٧ ]
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم يقول بذات الله فيهم (^١) ويعدل (^٢)
وفي (^٣) «الصحيحين» من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون (^٤): لبَّيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى؛ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم
_________________
(١) كذا في جميع النسخ والمصنف، وفي ديوان حسان: وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه يجاهد في ذات الإله ويعدل
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣/ ٢٨٦، ٢٨٧) رقم (٢٦٥٤٠)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٦١) رقم (٢٦٥٣)، وزاد (أبو يعلى) فقال النبي - ﷺ -: «وأنا». وابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم (٢٣). قلت: حبيب بن أبي ثابت لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة. قاله علي بن المديني كما في جامع التحصيل (ص/١٥٨)، رقم ١١٧، وعليه لم يسمع من حسان بن ثابت. ولهذا قال الذهبي والهيثمي: هذا مرسل. انظر: العلو (١/ ٤٢٤)، ومجمع الزوائد (١/ ٢٤).
(٣) هذا الحديث والذي بعده من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
(٤) في الأصل (ظ): «فنقول».
[ ١٥٨ ]
أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا» (^١).
وقال هشام: ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا عبد الرحمن بن سليمان ثنا سعيد بن عبد الله الجرشي القاضي أنه سمع أبا إسحاق الهمداني يُحدث عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب ﵁، يرفعه، قال: «إن الله إذا أسكن أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، بعث إلى أهل الجنة الروح الأمين، فيقول: يا أهل الجنة: إن ربكم يقرئكم السلام، ويأمركم أن تزوروه إلى فناء الجنة ــ وهو أبطح الجنة ــ تربته المسك، وحصباؤه الدُّر والياقوت، وشجرهُ الذهب الرطب، وورقه الزُّمرُّد، فيخرج أهل الجنة مستبشرين مسرورين فثمَّ يجمعهم، وثمَّ كرامة الله، والنظر إلى وجهه، وهو موعد الله أنجزه لهم، فيأذن الله لهم في السماع والأكل والشرب، ويُكسَون حُلل الكرامة، ثم ينادي منادٍ: يا أولياء الله: هل بقي مما وعدكم ربكم شيء؟ فيقولون: لا، وقد أنْجزنا ما وعدنا، وما بقي شيء إلا النظر إلى وجهه، فيتجلَّى لهم الرب في حجبٍ، فيقول: يا جبريل: ارفع حجابي لعبادي كي ينظروا إلى وجهي. قال: فيرفع الحجاب الأوَّل، فينظرون إلى نورٍ من نور الرَّب فيخرُّون له سُجَّدًا، فيناديهم الرب: يا عبادي ارفعوا رؤوسكم، فإنها ليست بدار عمل، إنما هي دار ثواب، فيرفع الحجاب الثاني، فينظرون أمرًا هو أعظمُ وأجلُّ، فيخرُّون لله حامدين
_________________
(١) تقدم (ص/١٥١).
[ ١٥٩ ]
ساجدين، فيناديهم الرب: ارفعوا رؤوسكم، إنها ليست بدار عمل إنما هي دار ثواب ونعيم مقيم. فيرفع الحجاب الثالث، فعند ذلك ينظرون إلى وجه رب العالمين، فيقولون حين ينظرن إلى وجهه: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك. فيقول: كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي، وأدخلتكم داري، فيأذن للجنة أن تكلمي، فتقول: طوبى لهم وحُسْن مآب، [وهو] قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (^١)
[القيامة/ ٢٢، ٢٣] [ظ/ق ٢٦ أ].
وقال شيخ الإسلام الهروي (^٢): أخبرنا علي بن بشر (^٣) أخبرنا ابن منده أخبرنا خيثمة بن سليمان حدثنا السَّري بن يحيى حدثنا هناد بن السَّري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد (^٤) البقَّال عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن اليهود أتوا النبي - ﷺ - فسألوه عن خلق السماوات والأرض فذكر حديثًا طويلًا قالوا: ثم ماذا يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش»، قالوا: أصبت يا محمد لو أتممت، ثم استراح، فغضب غضبًا شديدًا فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣/ ٢٣٧) رقم (٣٩٧) من طريق: سعيد عن أبي إسحاق به مختصرًا. وسنده ضعيف جدًّا، الحارث متهم بالكذب ..
(٢) من (ظ) فقط، والهروي هذا: هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري كما سيأتي.
(٣) قوله: «أخبرنا علي بن بشر» سقط من (ظ)، ووقع في (أ، ت، ع): «بشرى» بدل «بشر».
(٤) في جميع النسخ: «سعيد» وهو تصحيف.
[ ١٦٠ ]
سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ (^١) [ق/٣٨].
_________________
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٣/ ٢١) رقم (٨١٩)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٤/ ١٣٦٢) رقم (٨٧٨)، والطبري في تفسيره (٢٤/ ٩٤)، والواحدي في أسباب النزول (ص/٣٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٢) رقم (٣٩٩٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٠٢، ٢٠٣) رقم (٧٦٥). كلهم من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي سعد البقَّال به فذكره. وقد خولف أبو بكر بن عياش، خالفه سفيان بن عيينة واختلف عليه في وصله وإرساله. قلت: الحديث مداره على أبي سعد البقال واسمه: سعيد بن المرزبان، ضعيف الحديث، وقال غير واحد: متروك الحديث، وقال البخاري وأحمد: منكر الحديث. وهذا الاضطراب في الوصل والإرسال منه، ولهذا قال الذهبي متعقِّبًا تصحيح الحاكم: «قلت: فيه أبو سعد البقال: قال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٤٥) ــ عن هذا الحديث المرفوع ــ: «فيه غرابة». وكأن إرسال الحديث عن عكرمة أشبه. بدليل ما رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عكرمة فذكر معناه مرسلًا وموصولًا. أخرجهما أبو الشيخ في العظمة رقم (٨٨٧، ٨٨٨). ولعل هذا الاضطراب في الوصل والإرسال راجع إلى أن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب في الحالين قبل الاختلاط وبعده.
[ ١٦١ ]