رتَّب الذهبي ما جاء عن أهل العلم والأئمة في ذلك على الطبقات، فقسمه على ثمان طبقات؛ حيث ابتدأه من الفترة الزمنية التي واكبت ظهور الجهم بن صفوان ومقالته إلى قريب من زمنه سنة (٦٧١ هـ).
أما ابن القيم فقد تفنَّن في تقسيمه وتنظيمه، فرتبه ترتيبًا بديعًا، ونسَّقه تنسيقًا عجيبًا. فبعد أن ذكر طبقة التابعين، أعقبه بطبقة أتباع التابعين، ثم ذكر أقوال الأئمة الأربعة وأتباعهم، ثم أعقبه بتقسيم ما جاء عن أهل العلم في ذلك على العلوم والفنون، فأورد كلام أهل التفسير وأهل الحديث وأهل اللغة والعربية، ثم أعقبه بأقوال الزهاد والصوفية أهل الاتِّباع، ثم
_________________
(١) كقول: شريح بن عبيد رقم (٢٩٣)، وأقوال لمجاهد لم يذكرها ابن القيم (٢٩٤، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣١٣، ٣٢٠)، وعطاء بن يسار برقم (٢٩٥)، وأبي قلابة برقم (٢٩٧)، وعمرو بن ميمون (٢٩٨)، وحكيم بن جابر برقم (٣٠٣)، وسالم بن أبي الجعد (٣٠٩)، وهزيل بن شرحبيل برقم (٣١٤)، وأبي عطاف برقم (٣١٥)، وحسان بن عطية برقم (٢٢٣)، وأيوب السختياني برقم (٣٢٤)، وخالد القسري برقم (٣٣٠).
(٢) لكن ذكره في أقوال أئمة التفسير في (ص/٣٩٣).
(٣) انظر (ص/١٩٠).
[ ٤٤ ]
أقوال الشارحين لأسماء الله الحسنى، ثم أفرد عنوانًا لأئمة أهل الكلام، ثم لشعراء الإسلام وغيرهم، ثم أقوال الفلاسفة، ثم أقوال الجن، ثم أفرد عنوانًا لغير العقلاء، فذكر النمل وحُمُر الوحش والبقر (^١).
وقد اتفق الكتابان في كثير من مادة هذا القسم، وقد انفرد كتاب الذهبي عن كتاب ابن القيم بتراجم ونقولات عديدة عن أهل العلم بلغت نحوًا من (٦٧) ترجمة (^٢).
وانفرد كتاب ابن القيم عن كتاب الذهبي بما يلي:
١ - إكثاره النقول عن أصحاب الإمام مالك والشافعي.
٢ - بما أورده عن شعراء الإسلام عدا قول حسان بن ثابت ﵁.
٣ - بما أورده عن أقوال الفلاسفة المتقدمين والحكماء الأولين.
٤ - بما أورده عن مؤمني الجن.
٥ - بما أورده عن غير العقلاء: كالنمل وحُمُر الوحش والبقر.
وعليه فلا يغني أحدهما عن الآخر، من حيث المادة، لكن كتاب ابن القيم أحسن ترتيبًا وتنظيمًا وعرضًا وتقسيمًا.
_________________
(١) راجع ما تقدم في «موضوع الكتاب ومحتواه» (ص/٢٢ - ٢٤).
(٢) وقد أشار ابن القيم في آخر كتابه أنه أراد الاختصار، فقال: «ولو شئنا لأتينا على هذه المسألة بألف دليل، ولكن هذه نبذة يسيرة، وجزء قليل من كثير، لا يُقال له قليل».
[ ٤٥ ]