وهذه النسخة محفوظة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، في مجموع برقم (٢٩٤٣) م، وعدد أوراقه (٢٠١) ورقة.
ويحتوي هذا المجموع على كتابين نفيسين لابن القيم:
الأول: «اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية». ويبدأ من الورقة (١ - ٧٩).
والثاني: «الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية». ويبدأ من
[ ٤٧ ]
الورقة (٨١ - ٢٠١) (^١).
وكل ورقة تحتوي على وجهين، وخطها نسخي واضح، لكن وقع فيها خرم للأسطر العلوية، خاصَّة في العشر الورقات الأُول (١ - ١٠)، وذلك بمقدار ثلاثة أسطر إلى أربعة، ويقل ذلك الخرم من الورقة (١١) إلى الورقة (١٦) فلا يتعدى بضع كلمات، يزيد أحيانًا أو ينقص، ثم يقل ذلك الخرم شيئًا فشيئًا حتى يتلاشى، ولم يرِدْ على النسخة اسم ناسخها (^٢)، وإنما جاء في آخرها تاريخ النسخ في سنة ٧٦٠ هـ فيما يظهر.
ويبدو أن ناسخها قد عارضها بنسخة خطِّيَّة أُخرى فيها نفس الزيادات التي انفردت بها هذه النسخة عن بقية النسخ، فانظر على سبيل المثال ما
_________________
(١) راجع وصف هذه النسخة في مقدمة الكافية الشافية (١/ ١٩٩ - ٢٠٦) ط دار عالم الفوائد. ضمن مطبوعات هذه السلسلة من مؤلفات ابن القيم.
(٢) جاء في فهرس المكتبة الظاهرية أن ناسخ المجموع هو عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي [يعني: الحافظ ابن رجب الحنبلي]، وأنه نسخ الكتاب الأول سنة ٧٦٠ هـ، والنونية (الكافية الشافية) سنة ٧٦١ هـ. قلت: ويظهر لي أن واضع الفهرس لما رأى في آخر «النونية» اسم أحمد بن عبد الرحمن ظنه هو الناسخ لهذا المجموع، والصواب أن هذا المجموع لا يُعرف اسم ناسخه. وأما «النونية» ــ ويحتمل أيضًا هذا الكتاب «اجتماع الجيوش » ــ فهي منسوخة عن نسخة الحافظ ابن رجب الحنبلي التي قُرئت على ابن القيم قبل موته بستة أشهر. انظر تفصيل ذلك في مقدمة الكافية الشافية (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
[ ٤٨ ]
جاء على حاشية الورقة (١٧ ق/أ) حيث رمز لتلك النسخة بـ «خ».
ويبدو أيضًا أن أصل الكتاب يقع في ثماني كرَّاسات، فبعد كل عشر ورقات يكتب الناسخ في أعلى الورقة من الجهة اليسرى بداية كل كراس، فقال في (ق ٣٠/ب) في أعلاها: «رابع كُرَّاس من الجيوش»، وقال في (ق ٧٠/ب): «ثامن الجيوش».
وجاء على صفحة العنوان بخطٍّ حديث:
«اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية»، ولعل ما أصاب النسخة من الأعلى ــ كما تقدم ــ من التلف بسبب الأرضة أو الرطوبة، أدَّت إلى ذهاب العنوان كاملًا، وشيء من اسم المؤلف.
وجاء على ورقة العنوان أيضًا:
وقف أحمد بن يحيى النجدي (^١)، المحلّ: مدرسة أبي عمر في الصالحية.
_________________
(١) هو أحمد بن يحيى بن عطوة التميمي النجدي، ولد في العيينة وفيها نشأ، ثم رحل إلى دمشق فانتفع بالشيخ أحمد بن عبد الله العسكري وعليه تخرَّج، وقرأ على: يوسف بن عبد الهادي، والعلاء المرداوي صاحب «الإنصاف»، ثم رجع إلى بلده وصار إليه المرجع في مذهب الإمام أحمد بن حنبل في قطر نجد، له من المؤلفات: «الروضة» و«التحفة»، توفي سنة ٩٤٨ هـ. انظر: «السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
[ ٤٩ ]
وجاء في نهاية النسخة ما نصه:
«هذا آخر كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية»، ليلة الخميس في شهر رجب سنة ستين وسبعمائة».
وقد انفردت هذه النسخة بعدَّة مميزات:
١ - قُرب عهدها بالمؤلف؛ حيث نسخت
_________________
(١) كما تقدم - سنة ٧٦٠ هـ، أي بعد وفاة المؤلف ﵀ بتسع سنين.
(٢) انفرادها بزيادات كثيرة، أضافها المؤلف بعد تأليف أصل الكتاب، خلت عنها جميع النسخ الخطية والمطبوعة، فانظر على سبيل المثال في (١٧ ق/أ - ب): «أقوال رسل الله، والسفراء بينه وبين خلقه، وأعرف الخلق به وأعظمهم تنزيهًا له، وقد اتَّفقت كلمتهم من أولهم إلى آخرهم على أن الله فوق سماواته عالٍ على خلقه مستوٍ بذاته على عرشه. قال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي: «وعلو الله على خلقه فوق سماواته في كل كتابٍ أُنزل، على كل نبي أُرسل». ثم ذكر قول: آدم أبي البشر ﵇. وذكر قول داود ﵇. ثم قول إبراهيم ﵇. ثم قول يوسف ﵇. ثم قول موسى ﵇. ثم قول نبينا محمد سيد
[ ٥٠ ]
الأولين والآخرين - ﷺ -.
انظر هذا الكتاب (ص/٩٣ - ٩٦).
إلى غير ذلك من الأحاديث التي انفردت بها هذه النسخة. راجع تاريخ تأليفه الكتاب.
وطريقتي في توضيح ما انفردت به هذه النسخة الإشارة في الحاشية بقولي: من (ظ) فقط، أو من كذا إلى كذا من (ظ)، أو هذا الحديث والذي بعده من (ظ).
٣ - أنها مُقابلة على نسخة أخرى توافقها في الزيادات التي انفردت بها هذه النسخة، ويرمز الناسخ لها
_________________
(١) كما تقدم بحرف «خ» في الحاشية.
(٢) أن سقطها قليل جدًّا، بل نادر.
(٣) أن أخطاءها أيضًا قليلة، وقد صوَّب جُلَّها الناسخ في الحاشية.
(٤) أنه يحتمل أنها منسوخة من نسخة الحافظ ابن رجب الحنبلي؛ لتقارب خط الكتابين في المجموع، فلعل ابن رجب الحنبلي سمع على المؤلف «النونية» ومعها «اجتماع الجيوش الإسلامية» وغيرها، فقد قال في الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٨) في ترجمة شيخه ابن القيم : «ولازمت مجالسه قبل موته أزيد من سنة، وسمعت عليه قصيدته النونية الطويلة في
[ ٥١ ]
السُّنَّة، وأشياء من تصانيفه وغيرها» ا. هـ (^١).