كان المؤلف ﵀ محبًّا للعلم، شغوفًا به، اطَّلاعًا وبحثًا وتأليفًا، مُغرمًا بجمع الكتب وتحصيلها واقتنائها وبذل الغالي والنفيس للظفر بها، فجمع مكتبة عامرة زاخرة بنفائس ونوادر الكتب والمصنفات.
ولا أدل على ذلك من قول تلميذه الحافظ ابن رجب الحنبلي:
«وكان شديد المحبة للعلم، وكتابته، ومطالعته، وتصنيفه، واقتناء الكتب، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره» (^١).
بل قال صاحبه الحافظ ابن كثير:
«واقتنى من الكتب ما لا يتهيأ لغيره تحصيلُ عشر معشاره من كتب السلف والخلف» (^٢).
ويقول الحافظ ابن حجر:
«وكان مغرًى بجمع الكتب، فحصَّل منها ما لا يُحصى، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرًا طويلًا، سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم» (^٣).
_________________
(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٤٥٠).
(٢) انظر: البداية والنهاية (١٤/ ٢٤٦)، وقال ابن كثير: «وكنت من أصحب الناس له، وأحب الناس إليه».
(٣) انظر: الدرر الكامنة (٣/ ٢٤٤) رقم (٣٧٠٠).
[ ٢٥ ]
ويقول ابن العماد الحنبلي في ترجمة ابن أخي ابن القيم: عماد الدين إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي بكر:
«كان من الأفاضل واقتنى كتبًا نفيسة، وهي كتب عمِّه الشيخ شمس الدين ابن القيم، وكان لا يبخل بإعارتها» (^١).
وهذا المؤلف يقول عن نفسه - في صدد كلامه عن الإمام أحمد بن حنبل وكراهيته للتصنيف وكتابة كلامه - قال: «فعلم الله حسن نيته وقصده فكُتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرًا، منَّ الله علينا بأكثرها فلم يفتنا منها إلا القليل» (^٢).
وخير شاهد على ذلك مما صنفه المؤلف كتابنا هذا «اجتماع الجيوش الإسلامية» الذي يتحدث فيه عن مسألة واحدة في باب واحد من أبواب الاعتقاد، حشد فيه نقولًا عن أكثر من مائة كتاب.
ويمكن تقسيم موارد المؤلف في كتابه هذا «اجتماع الجيوش الإسلامية» إلى قسمين:
الأول: مصادر صرَّح بأسمائها.
الثاني: مصادر صرَّح بأسماء مؤلفيها.
_________________
(١) انظر: شذرات الذهب (٦/ ٣٥٨).
(٢) انظر: إعلام الموقعين (١/ ٢٨).
[ ٢٦ ]