يدلل إنجيل متى على وقوع مذبحة أطفال بيت لحم بإقتطاع عبارتين من سفر إرميا النبى بإعتبارهما نبؤة من إرميا على تلك الأحداث وتوقعها قبل ما يقرب من ستمائة عام.
سفر إرميا (١٥:٣١ - ١٧) صوت سمع فى الرامة نوح بكاء مر، راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين، إمنعى صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع فيرجعون من أرض العدو فيرجع الأبناء إلى تخمهم.
يقول متى: حينئذ تم ما قيل بارميا النبى القائل،صوت سمع فى الرامةنوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكى على اولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين.
شرح المفردات:
الرامة: مدينة فى إقليم اليهودية من المدن التى سكنها بنو بنيامين (احفاد راحيل)
راحيل: زوجة النبى يعقوب وأم يوسف وبنيامين.
الخلفية التاريخية للنبى إرميا وسفره (كتابه) المستشهد به:
[ ١٠ ]
النبى إرميا بن حلقيا أحد أنبياء بنى إسرائيل من عناثوث فى أرض بنيامين وقد عاش فى القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.
النبى إرميا عاصر الملك يوشيا بن أمون ملك يهوذا وإبنه الملك يهوياقيم ثم الملك صدقيا.
شهد النبى إرميا الغزو البابلى وسقوط أورشليم وأسر ملكها وألاف من الجنود إلى بابل (السبى البابلى الأول) وفى عام ٥٨٦ ق. م بعد تمرد الملك صدقيا قام البابليون بحملة ثانية دمروا فيها هيكل سليمان وأحرقوا أورشليم وأسروا الألاف من الرجال والشباب. النبى إرميا هنا يصف مشهد البكاء والصراخ والعويل على الآباء والأزواج والأبناء المأسورين ولكنه يبشرهم بالعودة إلى أرض الوطن والتحرر من الأسر والسخرة فى أرض العدو.
إنجيل متى إعتبر الصراخ والعويل على الأسرى قبل ميلاد المسيح بستمائة عام، إنما هو حزنًا على القتلى من أطفال بيت لحم!!
هل كل بكاء وعويل فى نصوص أنبياء بنى إسرائيل تنبؤ بالمذبحة المزعومة؟!
إن إختلاق (متى) لمذبحة بيت لحم تشكك فى مصداقيته وإستشهاده بنص لا علاقة له بالأحداث والزج به بعد بتره يفقده المصداقية تمامًا.