كاتب إنجيل متى وضع نصب عينيه عند تحرير إنجيله هدفًا، ألا وهو إثبات أن يسوع الناصرى هو المسيح المنتظر وملك اليهود المرتقب.
كونه يهوديًا فإن كاتب إنجيل متى يعلم بالشروط الواجب توفرها فى المسيح المنتظر فى المعتقد والمنظور اليهودى، وأولها أن يكون من نسل الملك داود.
لكى يثبت إنجيل متى أن يسوع الناصرى من نسل داود فإنه يقدم سلسلة من النسب تبدأ بالنبى إبراهيم مرورًا بالملك داود وإبنه سليمان والملك يكونيا وتنتهى بيوسف النجار زوج السيدة (مريم) أم يسوع!!
إن سلسه النسب المذكورة إذا كانت تثبت نسب يوسف النجار (زوج أم يسوع) لداود فلا جدوى منها ولا صلة لها بنسب يسوع طالما يوسف النجار لا دخل له بإنجاب يسوع وأن الحمل تم من الروح القدس (متى ١: ٢١).
نسب يسوع الناصرى الذى ليس له أب (بيولوجى) يجب أان يكون منطقيًا من خلال أمه مريم.
إنجيل لوقا يخبرنا أن السيدة مريم (نسيبة) اليصابات زوجة زكريا الكاهن والد يوحنا المعمدان وأن اليصابات من بنات هارون بذلك تكون السيدة مريم من نسل هارون أى من سبط لاوى إبن يعقوب وليس من سبط يهوذا وبالتالى لا تنتمى للملك داود.
[ ١٦ ]
إذا أفترضنا أن مريم من نسل الملك داود فإن إبنها يسوع لا يرث ملك إسرائيل لأن الوعد الإلهى لداود (أنى أقيم بعدك نسلك الذى يكون من بنيك وأثبت مملكته) سفر أخبار الأيام الأول ١٧: ١١ male descendent. أى من خلال التسلسل الذكرى يورث الحكم فى إسرائيل.
تقرر دائرة المعارف اليهودية Encyclopedia Judaica أن سلسة النسب الذى قدمها إنجيل متى مصطنعة وفاقدة المصداقية وتعلل ذلك بأن اليهود لم يحتفظوا بسجلات لنسل الملك داود فى الفترة ما بين القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن الثانى بعد الميلاد. فمن أين جاء إنجيل متى بهذه الأسماء؟
جانب التوفيق إنجيل متى عند إصطناع سلسة النسب لأنها إشتملت على إسم الملك (يكونيا) الذى لعنه الله كما جاء فى إرميا صح ٢٢: ٣٠ (هكذا قال الرب أكتبوا هذا الرجل عقيمًا رجلًا لا ينجح فى إيامه لأنه لا ينجح من نسله احد جالسًا على كرسى داود وحاكما بعد فى يهوذا) كما جاء فى إرميا أيضًا عن أبيه يهوياقيم (لا يكون له جالس على كرسى داود) صح ٣٦: ٣٠