وأنتقل إلى الكتب المقدسة عند المانوية:
أسماء كتب "ماني":
لـ"ماني" سبع كتب؛ أحدها فارسي، وستة سوري بلغة سوريا، وذلك كتاب (سفر الأسرار) ويحتوي على أبواب: باب ذكر الديصانيين، باب شهادة "يستاسف" على الحبيب، باب شهادة يوسف على نفسه ليعقوب، باب ابن
[ ٤١٦ ]
الأرملة وهو عند "ماني" المسيح المصلوب الذي صلبه اليهود، باب شهادة عيسى على نفسه في يهودا، باب ابتداء شهادة اليمين بعد غلبه، باب الأرواح السبعة، باب القول في الأرواح الأربعة الزوال، باب الضحكة، باب شهادة آدم على عيسى، باب الثقات عن الدين، باب قول الديصانيين في النفس والجسد، باب الرد على الديصانيين في نفس الحياة، باب الخنادق الثلاثة، باب حفظ العالم، باب الأيام الثلاثة، باب الأنبياء باب القيامة.
كتاب (سفر الجبابرة)، كتاب (فرائص السماعين)، كتاب (فرائض المجتبين)، كتاب (الشابرقان) ويحتوي على باب انحلال السماعين، باب انحلال المجتبين، باب انحلال الخطاة.
كتاب (سفر الأحياء)، كتاب (فرقماطيا).
أسماء الرسائل التي لـ"ماني" والأئمة بعده:
"رسالة الأصلين"، "رسالة الكبراء"، "رسالة هند العظيمة"، "رسالة هيئ البر"، "رسالة قضاء العدل"، "رسالة كسكر"، "رسالة فتق العظيمة"، "رسالة أرمينيا"، "رسالة أمونيا الكافر"، "رسالة طيسفون في الورقة"، "رسالة الكلمات العشر"، "رسالة المعلم في الوصلات"، "رسالة رحمان في خاتم الفم"، "رسالة خبراهات في التعزية"، "رسالة أمهاسم الطيسفونية"، "رسالة يحيى في العتق"، "رسالة طيسفون إلى السماعين"، "رسالة فافي"، "رسالة الهدي الصغيرة"، "رسالة سيس ذات الوجهين"، "رسالة بابل الكبيرة"، "رسالة سيس وفتق في الصور"، "رسالة الجنة"، "رسالة سيس في الزمان"، "رسالة سعيوس في العشر"، "رسالة سيس في الرهون"، "رسالة التدوير"، "رسالة آب التلميذ"، "رسالة آبا في الحكم"، "رسالة ميساء في النهار"، "رسالة الهول"، "رسالة آبا في الطيب"، "رسالة عبد يسوع في العصابات"، "رسالة الوصالات"، "رسالة شاير وساكني"، "رسالة آبا في
[ ٤١٧ ]
الزكاوات"، "رسالة حدابا في الحمامة"، "رسالة أفكوريا في الزمان"، "رسالة زاكو في الزمان"، "رسالة سهراب في العشر".
"رسالة الكرح والعراب"، "رسالة سهراب في الفرس"، "رسالة أبراحيا"، "رسالة أبي يسام المهندس"، "رسالة أبراحيا الكافر"، "رسالة المعمودية"، "رسالة يحيا في الدراهم"، "رسالة أفعاندي في الأعشار الأربعة"، "رسالة أفعندي في السعدي الأول"، "رسالة سوء في ذكر الوسائل"، "رسالة يوحنا في تدبير الصدقة"، "رسالة السماعين في الصوم والنذر"، "رسالة السماعين في النار الكبرى"، "رسالة الأهواز في ذكر الملك"، "رسالة السماعين في تعبير يزدان بخض"، "رسالة مينق الفارسية الأولى"، "رسالة مينق الثانية"، "رسالة العشر والصدقات"، "رسالة أردشير ومنيق"، "رسالة سلم عنصرا"، "رسالة حطا"، "رسالة خبر هات في الملك"، "رسالة أبراحيا في الأصحاء والمرضى"، "رسالة أردد في الدواب"، "رسالة أجا في الخفاف"، "رسالة الحملان النيرة"، "رسالة مانا في التصليب"، "رسالة مهر السماء"، "رسالة فيروز وراسيل"، رسالة عبد بال في سفر الأسرار"، "رسالة سمعون وراميل"، "رسالة عبد مال في الكسوة".
وهكذا نلاحظ أن أمثال هذه المذاهب تستشعر في نفسها الضعف، وتتوقع الانهيار في كل مكان وزمان، ولذا تحاول الاعتماد على كثير من الأتباع المخلصين الذين يقومون لها بالدعوة دائمًا، وأهم من هذا كله أن صاحب هذا المذهب يحاول تثبيت مذهبه بتأليف الكتب العديدة والرسائل المتنوعة التي تساعد على توضيح تعاليم الأستاذ في نفوس أتباعه، وفي أذهان بقية الناس، وقد فعل هذا إخوان الصفا، حيث ألفوا رسائلَ متعددةً، كل منها تمثل جانبًا من مذهبهم الباطني، وكل منها تغوص في التأويل الباطني أعمق من الذي سبقتها، وهذا شيء طبيعي بالنسبة لهذه المذاهب الضالة.
[ ٤١٨ ]
منهج الدخول في الدين:
من رأي "ماني" أنه ينبغي للذي يريد الدخول في الدين أن يمتحن نفسه، فإن وجدها قادرةً على قمع الشهوة والحرص، وتَرْك أكل اللحمان، وشرب الخمر والتناكح، وترك أذية الماء والنار والسحر والرياء، فليدخل في الدين، وإن لم يلمس من نفسه القدرة على هذا جميعه فلا يدخل في الدين، وإذا كان يحب الدين ولم يقدر على قمع الشهوة والحرص، فليغتنم حفظ الدين والصديقين، وليكن له بإزاء أفعاله القبيحة أوقات يتجرد فيها للعمل والبر والتهجد، والمسألة والتضرع؛ لأن ذلك يقنعه في عاجله وآجله، وتكون صورته الصورة الثانية في المعاد.
هذا؛ ومما يُذكر عن المانوية أيضًا مسألة التناسخ:
حيث ظهرت بدعة التناسخ في خيال بعض الفلاسفة الذين قالوا بقدم العالم، وبإبطال البعث بعد الموت، وقالوا بتناسخ الأرواح في الأجساد المختلفة، والصور المتعددة، كأن تُنقل روح الإنسان إلى حيوان أو روح الحيوان إلى إنسان!! كما زعموا أن من أذنب في قالب ناله العقاب على ذلك الذنب في قالب آخر، وينطبق هذا عندهم على الثواب. وقد ذهبت المانوية أيضًا إلى اعتقاد التناسخ، مستندين إلى تعاليم "ماني" الذي يرى أن الأرواح التي تفارق الأجسام نوعان: أرواح الصديقين، وأرواح أهل الضلالة، أرواح الصديقين إذا فارقت أجسادها سرت في عمود الصبح إلى النور الكائن فوق الفلك، وتبقى في ذلك العالم على سرور لا ينقطع، أما أرواح أهل الخطايا والضلال فإنها إذا فارقت أجسادها، وأرادت اللحوق بالنور الأعلى
[ ٤١٩ ]
رُدت منعكسةً إلى السفر، وبذلك تتناسخ في أجسام الحيوانات إلى أن تصفو من شوائب الظلمة، ثم تلتحق بالنور العالي.
والسبب في انتشار عقيدة التناسخ في العالم اليوناني القديم هو "الأورفيا" التي كانت تمثل الجانب الخفي في الحياة العقلية لدى اليونانيين، وكذلك وردت هذه العقيدة عن "الفيثاغورية" و"الأفلاطونية المحدثة"، لقد كانت فكرة الخطيئة الأولى ذات تأثير بالغ الخطورة على الفكر الإنساني، فالإنسان الأول قد طُرد من الجنة بعد اقترافه الخطيئة، والبدن هو الذي دنس هذا الإنسان بعد أن كان موجودًا عقليًّا محضًا قبل ظهوره على الأرض، وقبل اتصاله بهذا البدن، فاتصال النفس بالبدن هو ثمرة الخطيئة، حيث إن سلوك النفس صار أقربَ إلى الشر منه إلى الخير، وكذلك ذهب بعض اليهود إلى التناسخ، زاعمين أنه وُجد في كتاب "دانيال" أن الله تعالى مسخ "بوختنصر" في سبع صور من صور البهائم والسباع، وعذبه فيها كلها، ثم بعثه في آخرها موحدًا.
ومما يؤسَف له أن ظهرت هذه البدعة لدى بعض غلاة فرق الإسلام، مثل البيانية والجناحية والخطابية والرواندية من الروافض الحلولية، وفلاسفة الصوفية، فكلهم قالوا بتناسخ روح الإله في الأئمة بزعمهم!!