بيان مخالفة الأشاعرة للسلف في هذا الباب
خلاصة الفصل:
أولًا: أن السلف مجمعون على إثبات النزول لله تعالى، كما ثبت في السنة المتواترة، بلا تشبيه ولا تمثيل، ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول، بل يثبتون نزولًا لائقًا به سبحانه، لا يماثل نزول المخلوقين. وأن السلف يقولون بمثل ذلك في كل الصفات الاختيارية الفعلية لله تعالى كالمجيء، والإتيان، والدنو، ونحو ذلك من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة.
ثانيًا: أن أبا الحسن الأشعري موافق للسلف في إثبات حقيقة النزول لله تعالى، من غير تأويل، ولا تحريف.
ثالثًا: أن الجهمية كانت تنكر أن ينزل الله بنفسه، وتتأول ذلك بنزول أمره، أو نزول ملك ونحوه، وأن هذا هو الذي أنكره السلف عليهم.
[ ٥٤٤ ]
رابعًا: موافقة الأشاعرة للجهمية في تأويل النزول، وأنه لا يراد به الحقيقة، بل هو من مجازات الكلام.
قال أبو المعالي الجويني في "الإرشاد": (والوجه: حمل النزول، وإن كان مضافًا إلى الله تعالى، على نزول ملائكته المقربين إلى أن قال: ومما يتجه في تأويل الحديث أن يُحمل النزول على إسباغ الله نعماءه على عباده ..) (١) اهـ.
وقال أيضًا في صفة المجيء: (بل المعني بقوله: ﴿وجاء ربك﴾ الفجر٢٢: أي جاء أمر ربك وقضاؤه الفصل وحكمه العدل) (٢) اهـ.
خامسًا: بطلان دعوى الأشعريين في أن الأشاعرة متبعون للسلف، سائرون على نهجهم، وأنهم من أهل السنة.
_________________
(١) الإرشاد (ص١٦١).
(٢) المرجع السابق (ص١٥٩).
[ ٥٤٥ ]