بيان مخالفة الأشاعرة للسلف في هذا الباب
خلاصة الفصل:
أولًا: بهذا يتبين أن مذهب السلف هو إجراء النصوص على ظواهرها، وإمرارها كما جاءت، وأنها ألفاظ دالة على معان.
ثانيًا: أن أبا الحسن الأشعري موافق للسلف في هذا الأصل العظيم، ويلزم من هذا أن يوافقه المنتسبون له فيه، وإلا كان انتسابهم إليه مجرد دعوى.
ثالثًا: ويتبين أيضًا جهل الأشعريّيْن بمذهب السلف، حيث حكما على السلف بأنهم مشبهة.
فقالا (ص١١٨): (وبهذا يُعلم أن من قال بظواهر هذه النصوص قد خالف السلف والخلف، وأتى بقول مبتدع ليس له نصيب من الحق، إذ ليس في هذه المسألة إلا التفويض والتأويل) اهـ.
وقالا (ص١٩٧): (فنهاهم علماء السلف عن الاستفسار عن معانيها بقولهم "بلا كيف" وألزموهم تنزيه الله عن ظاهرها ثم السكوت) اهـ.
[ ٢٨٩ ]
وقالا (ص٢٠٣): (ونحن نتساءل بعجب ونقول: وهل بين التكييف والقول بظواهر هذه النصوص فرق؟!!) اهـ.
ولعل من الأسباب التي جعلتهما يقولان مثل هذا الكلام أمران:
الأول: جهلهما بكلام السلف، وعدم اطلاعهما عليه.
الثاني: ظنهما أن المراد بظاهر النصوص، هو ما يفهم من صفة المخلوق، وهذا جهل عظيم، وخطأ محض. ويكفينا ما قاله الذهبي في حق من يفهم من ظاهر النصوص مثل هذا.
قال: (فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاستواء ما يوجب نقصًا أو قياسًا للشاهد على الغائب، وللمخلوق على الخالق، فهذا نادر، فمن نطق بذلك زُجر وعُلم، وما أظن أن أحدًا من العامة يقر في نفسه ذلك، والله أعلم) (١) اهـ.
وانظر ما سبق نقله في هذا الفصل من كلامه أيضًا في معنى الظاهر، فإنه كاف شاف.
ومما يؤكد هذا الأمر ويزيده وضوحًا إجماعهم على تحريم التأويل، وصرف الكلام عن حقيقته وظاهره وهو الفصل الرابع.
_________________
(١) العلو (ص١٥٧).
[ ٢٩٠ ]