بيان مخالفة الأشاعرة للسلف في هذا الباب
خلاصة الفصل:
أولًا: أن السلف مجمعون على تحريم تأويل صفات الله تعالى الواردة في الكتاب أو السنة، كما نقله غير واحد ممن ذكرنا كلامهم.
ثانيًا: أن تأويل الصفات بدعة وهو شعار المعطلة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وكل من وافقهم.
ثالثًا: أن أبا الحسن الأشعري موافق للسلف في هذا الأصل العظيم، ويلزم من هذا أن يوافقه المنتسبون إليه فيه، وإلا كان انتسابهم إليه مجرد دعوى.
رابعًا: جهل الأشعريين بمذهب السلف حيث قالا (ص٧٤): (وكلا الطريقين التفويض والتأويل بشرطه ثابت عن سلف الأمة) اهـ.
وقالا (ص١٠٢): (وينسى هؤلاء أن جل الأمة على مذهب التأويل، وأن جماعات من السلف قالوا به) اهـ.
[ ٣٢٥ ]
وقالا (ص١٤٣): (قضية التأويل منقولة عن الصحابة والسلف الطيب) اهـ.
وقالا عن التأويل (ص١٥٧): (ومذهب ثابت عن جماعات من السلف) اهـ.
وقالا في كون التأويل لا يستلزم تبديعًا ولا تفسيقًا (ص١٤١ - ١٤٣): (فإن الخلاف في هذا النوع -أي تأويل الصفات- من القضايا لا يترتب عليه شيء قطعًا، إذ لم يُنقل عن الصحابة والسلف أنهم ضللوا بعضهم بعضًا بسبب شيء من ذلك وأنها من المسائل التي لا يترتب على الخلاف فيها ضلال ولا بدعة) اهـ.
وقالا مُقَرِّرَيْن جواز التأويل وإن لم يرد عن السلف (ص١٦١): (ونحن نقول: لنفترض أنه لم يُنقل عن أحد من السلف التصريح بتأويل شيء من ذلك، فأي حرج على من سلك سنن العرب في فهم الكلام العربي، وحمل هذه النصوص على ما تجيزه لغتهم ) اهـ.
ولا ريب أن هذا مخالف لما ذكرناه من إجماع السلف على تبديع التأويل والمنع منه، ومصادم لنصوصهم الصريحة في تبديع المتأولة في صفات الله والإنكار عليهم، والتحذير منهم.
أما قولهما أن الصحابة لم يضللوا بعضهم بعضًا بسبب شيء من ذلك، فلأنه لم يثبت عن أحد من السلف قط تأويل صفة ثابتة لله تعالى.
[ ٣٢٦ ]
وأما ما ذكراه مما استدلا به على ثبوت التأويل عن السلف فسنجيب عليه في الباب الثالث.
ومعلوم أيضًا أن الذين حكوا إجماع السلف على ترك التأويل ممن نقلنا بعض كلامهم هم من أعلم الناس بالخلاف، وبالحديث والآثار، وبعضهم من أئمة السلف كمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم، ويستحيل أن يحكي جميعهم الإجماع على ترك التأويل، ويكون ثابتًا عن السلف في نفس الأمر. وسيأتي مزيد من التقرير لهذا الأمر في الباب الثالث.
[ ٣٢٧ ]