ومن غرائب الأشعريّيْن أنهما استدلا بما هو رد عليهما فقالا (ص١٥٢): (وفي حديث فضل عيادة المريض الذي أخرجه مسلم ما يدل على هذا، وذلك حين يقول الله تعالى لعبده: "مرضت فلم تعدني استطعمتك فلم تطعمني استسقيتك فلم تسقني " كل ذلك والعبد يقول: "رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! .. رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! .. رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! " فهو لم يفهم المعنى المراد من اللفظ بعد أن استحالت حقيقته في عقله، فسأل بـ "كيف؟ " عن المعنى المراد، لا أنه أثبت حقيقة المرض والاستطعام والاستسقاء لله تعالى لكنه لم يعلم كيفيتها) اهـ.
وهذا المثال عليهما لا لهما لأمور:
أولها: أن العبد فهم معاني ما خاطبه الله به، ولو لم يفهم الكلام على حقيقته لما استشكله، وهذا يدل على أن الأصل فيما أضافه الله لنفسه أنه على حقيقته، ولكن لما كان نقصًا في حق الرب ﵎ كالمرض، والجوع، والعطش، كان مشكلًا.
_________________
(١) التمهيد (٧/ ١٣٧).
[ ٢٤٣ ]
فلما كانت هذه الأمور نقصًا وعيبًا في ذاتها، لكونها من أمور الضعف والحاجة، وهي نقص في المخلوق، وجب أن يكون الخالق أولى أن يُنزه عنها.
وأما اليد، والوجه، والعين، والحب، والإتيان، والمجيء، والضحك، والفعل، ونحو ذلك، فهي من صفات الكمال مطلقًا، ويكمل بها المخلوق، وهذا يوجب أن يكون الخالق أولى بالاتصاف بها، فهو سبحانه واهب الكمال.