أهل السنة والجماعة هم أخص الناس بالسنة والجماعة، وأكثرهم تمسكًا بها، واتباعًا لها: قولًا وعملًا واعتقادًا.
وقد قال قوام السنة أبو القاسم التيمي الأصبهاني: (قولهم: فلان على السنة، ومن أهل السنة، أي: هو موافق للتنزيل والأثر في الفعل والقول، لأن السنة لا تكون مع مخالفة الله ومخالفة رسوله) (١) اهـ.
وعرف الحافظ ابن رجب السنة بقوله: (والسنة هي: الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم "السنة" إلا على ما يشمل ذلك كله، وروي معنى ذلك عن الحسن والأوزاعي والفضيل بن عياض، وكثير من العلماء المتأخرين يخص اسم "السنة" بما يتعلق بالاعتقاد إلا أنها أصل الدين والمخالف فيها على خطر عظيم) (٢) اهـ.
_________________
(١) الحجة في بيان المحجة (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥).
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٦٣).
[ ٦١ ]
وقال إمام السنة في عصره أبو محمد البربهاري: (ولا يحل لرجل مسلم أن يقول: فلان صاحب سنة، حتى يعلم أنه اجتمعت فيه خصال السنة، لا يُقال له: صاحب سنة، حتى تجتمع فيه السنة كلها) (١) اهـ.
_________________
(١) شرح السنة (ص١٢٨).
[ ٦٣ ]
وأصول أهل السنة والجماعة التي يبنون عليها معتقداتهم وأعمالهم، ترتكز على الاتباع لا الابتداع، فكما أنهم لا يتعبدون الله تعالى بما يهوونه، بل بما صح به الأثر، فكذلك لا يعتقدون في الله تعالى ودينه إلا بما صح به الأثر، بل هم لهذا الأمر أشد اتباعًا، وأعظم حرصًا، وأغلظ نكيرًا لمن خالف.
[ ٦٤ ]
فاعتقادهم في ربهم ﵎ مستند إلى ما في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه - ﷺ -، لا يتجاوزنهما. مقتفين بذلك هدي سلف الأمة ونقلة الدين والشريعة أصحاب النبي - ﷺ -، الذبن هم أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، فهم القوم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه.
قال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ التوبة ١٠٠.
وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ النساء ١١٥.
فتراهم يستدلون على ما يجب من الاعتقاد بالكتاب، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابة، ثم التابعين لهم بإحسان، ثم أتباعهم، ثم بأقوال الأئمة بعدهم.
وهذه هي طريقتهم في جميع كتب المعتقد، لا يذكرون شيئًا مما يُعرف بأصول الكلام، ولا يخوضون في باب أسماء الله وصفاته بعقولهم القاصرة. وسيأتي مزيد بيان لذلك.