لقد خاض الأشعريان في كثير من صفات الله تعالى بالباطل، وسلطا عليها معاول التحريف والتعطيل زاعمين تنزيه الله تعالى واتباع طريقة السلف، وإن أدنى اطلاع على كتاب الله تعالى وسنة نبيه - ﷺ - وكلام السلف وأئمة السنة المسطر في كتبهم والمنقول عنهم بالإسناد الثابت لكفيل في إبطال جميع ما ادعوه من التحريف والتعطيل الذي سموه تنزيهًا وتأويلًا، لكن التقليد وقلة العلم بالسنة والآثار يُعمي عن الحق، ويزين الباطل.
وما سبق تقريره في الباب الأول من قواعد السلف في أسماء الله وصفاته كافٍ في إبطال جميع مزاعمهما فيما حرفاه وتأولاه من صفات الله تعالى، ولكن رغبة في الإيضاح لمعتقد السلف، وتأكيدًا لجهل الأشعريّيْن به، فسأبين الأدلة على إثبات بعض الصفات التي خاضا فيها بغير الحق. ولن أستوعب ذكر الأدلة في كل صفة إيثارًا في الاختصار وبعدًا عن التطويل.
[ ٤٢٣ ]
وسأذكر من كل نوع من الصفات مثالًا يقاس عليه غيره:
فاليدان مثالٌ عن الصفات الخبرية كالوجه، والعينين، والقدم، والساق، ونحوها.
والنزول مثالٌ عن الصفات الفعلية الاختيارية كالمجيء، والاستواء، والضحك، ونحوها.
وأفردت لصفة العلو لله تعالى فصلًا مستقلًا، ولمسألة الحرف والصوت فصلًا مستقلًا.
[ ٤٢٤ ]
الفصل الأول