قال في رسالته إلى أهل الثغر: (الإجماع الخامس: وأجمعوا على أن صفته ﷿ لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له ﷿ هذه الصفات لم يكن موصوفا بشيء منها في الحقيقة، من قِبَل أن من ليس له حياة لا يكون حيًا، ومن لم يكن له علم لا يكون عالمًا في الحقيقة، ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة، وكذلك الحال في سائر الصفات، ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلًا في الحقيقة، ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنًا، ومن لم يكن له كلام لم يكن متكلمًا في الحقيقة، ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدًا، وأن من وُصف بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف له لا يكون مستحقًا لذلك في الحقيقة، وإنما يكون وصفه مجازًا أو كذبًا، إلى أن قال: وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها، فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها كان وصفه بذلك تلقيبًا أو كذبًا، فإذا كان الله ﷿ موصوفًا بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة وإلا كان وصفه بذلك مجازا) (١) اهـ.
_________________
(١) رسالة إلى أهل الثغر (ص٢١٦).
[ ١٤٤ ]
وقال في "الإبانة": (مسألة: فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى: ﴿مما عملت أيدينا﴾ يس٧١، وقوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥، على المجاز؟
قيل له: حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة، كذلك قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥، على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين، ولا يجوز أن يُعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة، بل واجب أن يكون قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥، إثبات يدين لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم: فعلت بيدي وهو يعني النعمتين) (١) اهـ.
وقال في "مقالات الإسلاميين" في إثبات حقيقة اليدين لله تعالى، وبيان انحراف معتقد المعتزلة: (وكان - أي عباد بن سليمان المعتزلي - يُنكر قول من قال أن لله ﷿ وجهًا، وينكر القول: وجه الله، ونفس الله، وينكر القول: ذات الله، وينكر أن يكون الله ذا عين، وأن يكون له يدان هما يداه.) (٢) اهـ.
_________________
(١) الإبانة للأشعري (ص١١٢).
(٢) مقالات الإسلاميين (٢/ ١٨٦).
[ ١٤٥ ]