بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، فإنه وقع إليَّ كتابٌ جمعه الأستاذ محمود أبو ريَّة وسماه "أضواء على السنة المحمدية" فطالعته وتدبرته؛ فوجدته جمعًا وترتيبًا وتكميلًا للمطاعن في السنة النبوية، مع أشياء أخرى تتعلق بالمصطلح وغيره.
وقد ألَّف أخي العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ــ وهو على فراش المرض، عافاه الله (^١) ــ ردًّا مبسوطًا على كتاب أبي ريَّة لم يكمل حتى الآن. ورأيتُ من الحقِّ عليَّ أن أضع رسالةً أسوقُ فيها القضايا التي ذكرها أبو ريَّة، وأعقِّب كل قضية ببيان الحق فيها، متحرِّيًا إن شاء الله تعالى الحق، وأسأل الله تعالى التوفيق والتسديد، إنه لا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبي ونعم الوكيل.
عُني أبو ريَّة بإطراء كتابه، فأثبت على لوحه: "دراسة محررة تناولت حياة الحديث المحمدي وتاريخه، وكل ما يتعلَّق به من أمور الدين والدنيا.
_________________
(١) توفي الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة سنة (١٣٩٢ هـ) رحمه الله تعالى. وقد أتم رده على أبي ريَّة وطبعه سنة ١٣٧٨# وسمّاه "ظلمات أبي رية أمام أضواء السنة المحمديّة" بالمطبعة السلفية بمصر.
[ ١٢ / ٥ ]
وهذه الدراسة الجامعة التي قامت على قواعد التحقيق العلمي (؟ !) هي الأولى في موضوعها، لم ينسج أحدٌ من قبل على منوالها". وكرر الإطراء في مقدمته وخاتمته.
وكنتُ أحبّ له لو ترفَّع عن ذلك وترك الكتاب يُنْبِئ عن نفسه، فإنه ــ عند العقلاء ــ أرفع له ولكتابه إن حمدوا الكتاب، وأخفّ للذمِّ إذا لم يحمدوه.
بل استجراه حرصُه على إطراء كتابه إلى أمور أكرهها له، تأتي الإشارة إلى بعضها قريبًا إن شاء الله.
كان مقتضى ثقته بكتابه وقضاياه أن يدعو مخالفيه إلى الردِّ عليه إن استطاعوا، فما باله يَتَّقيهم بسلاح يرتدُّ عليه وعلى كتابه، إذ يقول ص ١٤: (وقد ينبعث له من يتطاول إلى معارضته ممن تعفَّنت أفكارهم وتحجَّرت عقولهم) (^١).
ويقول في آخر كتابه: (وإن تضق به صدور الحشوية وشيوخ الجهل من زوامل الأسفار، الذين يخشون على علمهم المزوَّر من سطوة الحق، ويخافون على كساد بضاعتهم العفنة التي يأكلون بها أموال الناس بالباطل، أن يكتنفهم ضوء العلم الصحيح، ويهتك سترهم ضوء الحجة البالغة (^٢)، فهذا لا يهمنا، وليس لمثل هؤلاء خَطَرٌ عندنا ولا وزنٌ في حسابنا).
أما أنا فأرجو أن لا يكون لي ولا لأبي ريَّة ولا لمتبوعيه عند القرّاء خَطَرٌ ولا وزن، وأن يكون الخَطَر والوزن للحقّ وحده.
_________________
(١) هذه العبارة حذفها أبو ريَّة من الطبعات اللاحقة. والمؤلف ينقل من الطبعة الأولى.
(٢) من قوله: "الحشوية وشيوخ " إلى هنا حذفه من الطبعات اللاحقة واستبدله بقوله: "صدور بعض الناس ".
[ ١٢ / ٦ ]