وهذه المسألة من أهم المسائل وليست فتنة القول بخلق القرآن التي قام بها بعض خلفاء بني العباس ونصرهم فيها قضاة المعتزلة بخافية على أحد فكم أريق فيها من دماء وكم امتحن بسببها وكم جلد وأوذي أهل السنة فيها من الإمام احمد بن حنبل فمن دونه.
وقد ورث هذه المقولة الخبيثة المخرجة عن الملة ورثها عن المعتزلة اتباعهم الإباضية وانتصروا لها وقرروها.
جاء في مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري: والخوارج جميعًا يقولون بخلق القرآن (١).
ويؤكد ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري ما أورده ابن جميع الإباضي في مقدمة التوحيد: "وليس منا من قال إن القرآن غير مخلوق" (٢).
وجاء في كتاب الدليل لأهل العقول للورجلاني: "والدليل على خلق القرآن أن لأهل الحق عليهم أدلة كثيرة، وأعظمها استدلالهم على
_________________
(١) (المقالات ج١ ص ٢٠٣).
(٢) (مقدمة التوحيد ص ١٩).
[ ١٦ ]
خلقه بالأدلة الدالة على خلقهم هم فإن أبوا من خلق القرآن أبينا لهم من خلقهم، وقد وصفه الله ﷿ في كتابه وجعله قرآنًا عربيًا مجعولًا " (١).
ومن آخر من قرر ذلك الخليلي في كتابه "الحق الدامغ".
وهذه المسألة من المسلمات عند أهل السنة فقد دل القرآن والسنة وأقوال السلف -الصحابة فمن دونهم- وإجماع أهل السنة على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ومن قال بخلقه كفر.
قال ابن القيم ﵀ في النونية:
ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الإمام حكاه عنهم بل حكاه قبله الطبراني
_________________
(١) الدليل لأهل العقول للورجلاني ص٥٠، ٦٨ - ٧٢.
[ ١٧ ]