وهذا ملخص ما ذكره الأخ عبد الله عنهم من الأقوال الباطلة والأفعال السيئة.
الأول: تجويزهم طلب الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته، وزعمهم أن رسول الله ﷺ يستغفر حيا وميتًا لمن جاءه قاصدًا رحابه.
والجواب: أن يقال: أما طلب الاستغفار من النبي - ﷺ - في حال حياته فهو جائز لقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾؛ ولأن الله تعالى قد أمر رسوله ﷺ أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات فقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
[ ٤ ]
رَحِيمٌ﴾ وقال تعالى مخبرا عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ * سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾.
وأما طلب الاستغفار من النبي - ﷺ - بعد موته فهو من المحدثات التي لم تكن في عهد الصحابة والتابعين، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة ﵂. وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقا مجزوما به: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» الرد هو المردود، والمعنى فهو باطل غير معتد به، وروى الإمام أحمد أيضا وأهل السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه
[ ٥ ]
والحاكم وابن عبد البر والذهبي. وروى الإمام أحمد أيضا ومسلم والنسائي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» زاد النسائي «وكل ضلالة في النار».
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على من أجاز سؤال الاستغفار من النبي - ﷺ - بعد موته لأن النبي ﷺ لم يأمر أمته بذلك ولم يكن ذلك من سنة الخلفاء الراشدين المهديين ولا من عمل غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولو كان جائزا لكان الصحابة أسبق إليه من غيرهم، وقد قال الراجز وأحسن فيما قال:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
ومما يدل على رد هذه المحدثة أيضا ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - خطيبا بموعظة - فذكر الحديث وفيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا وإنه سيُجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول:
[ ٦ ]