قَالَ
فَإِن سَأَلَ سَائل من الْمُخَالفين فَقَالَ فَمَا الدَّلِيل على صدق مَا تدعون من تثليث وحدانية الْخَالِق وَكَيف يُمكن أَن تكون الثَّلَاثَة وَاحِدًا وَالْوَاحد ثَلَاثَة مَعَ مَا ابتدأتم بِهِ من القَوْل وإثباتكم إِيَّاه فَردا لم يزل
قُلْنَا لَهُم أما أَن تكون الثَّلَاثَة وَاحِدًا وَالْوَاحد ثَلَاثَة فَلذَلِك لعمرى مَالا يُمكن كَونه وَلَكِن نقُول أَن جوهرا قَدِيما لم يزل مَوْجُودا بِثَلَاث خَواص أزليات جوهرات غير متباينات وَلَا متفرقات فِي الْجَوْهَر الْقَدِيم الأزلي اليذي لَا يَتَبَعَّض وَلَا يتَجَزَّأ بِعَيْنِه وكماله فَلَا هُوَ ثَلَاثَة وَجَمِيع الثَّلَاثَة خَواص هِيَ بِمَعْنى مَا هُوَ وَاحِد وَلَا هُوَ وَاحِد بِمَعْنى مَا هُوَ ثَلَاثَة أعنى لَيْسَ هُوَ خَاصَّة وَاحِدَة بل ثَلَاثَة خَواص فَهَذَا مَذْهَبنَا فِي تثليث وحدانية الْخَالِق