مَا جَاءَ فِيهَا أَيْضا أَن الله قَالَ لإِبْرَاهِيم قد استجبتك فِي إِسْمَاعِيل وباركته وكثرته وأنميته جدا جدا يُولد لَهُ اثْنَا عشر عَظِيما وأجعله لشعب عَظِيم وَلَا يشك فِي أَن الشّعب الْعَظِيم هُوَ مُحَمَّد ﵇ وَأمته إِذْ لم يكن فِي ولد إِسْمَاعِيل أعظم مِنْهُم
وَقد تفطن بعض النبهاء مِمَّن نَشأ على لِسَان الْيَهُود وَقَرَأَ بعض كتبهمْ فَقَالَ فِي التَّوْرَاة موضعان يخرج مِنْهُمَا إسم مُحَمَّد بِالْعدَدِ على مَا تستعمله الْيَهُود فِيمَا بَينهم
ثمَّ ذكر مَا قَدمته من قَول الله لإِبْرَاهِيم قد استجبتك فِي إِسْمَاعِيل
[ ٢٦٥ ]
فَأَما قَوْله جدا جدا فَهُوَ بِتِلْكَ اللُّغَة بمأد ماد وَعدد هَذِه الْحُرُوف إثنان وَتسْعُونَ وَذَلِكَ أَن الْبَاء عِنْدهم إثنان وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَالْألف وَاحِد وَالدَّال أَرْبَعَة وَالْمِيم الثَّانِيَة أَرْبَعُونَ وَالْألف وَاحِد وَالدَّال أَرْبَعُونَ وَكَذَلِكَ الْمِيم من مُحَمَّد أَرْبَعُونَ والحاء ثَمَانِيَة وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَالدَّال أَرْبَعَة
وَأما قَوْله لشعب عَظِيم فَهُوَ بِتِلْكَ اللُّغَة لغَوِيّ غدول فَاللَّام عِنْدهم ثَلَاثُونَ والغين ثَلَاثَة وَهِي عِنْدهم مقَام الْجِيم إِذْ لَيْسَ فِي لغتهم جِيم وَلَا ضاد وَالْوَاو سِتَّة وَالْيَاء عشرَة والغين أَيْضا ثَلَاثَة وَالدَّال أَرْبَعَة وَالْوَاو سِتَّة وَاللَّام ثَلَاثُونَ فمجموع هَذِه أَيْضا إثنان وَتسْعُونَ
وَهَذَا من رَشِيق الْفَهم وملح الْبَحْث وغرائب الْعلم