قال البخاري ﵀ (ج٥ ص٣٥٥): حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيّته مكتوبة عنده».
ورواه مسلم من حديث الزهري عن سالم عن أبيه وزاد فيه: قال عبد الله ابن عمر: ما مرّت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال ذلك إلا وعندي وصيّتي.
قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص١٢٨٠): حدّثنا أبوكامل الجحدريّ، حدّثنا عبد الواحد يعني ابن زياد، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه. قال: قال أبومسعود البدريّ: كنت أضرب غلامًا لي بالسّوط، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم أبا مسعود» فلم أفهم الصّوت من الغضب. قال: فلمّا دنا منّي إذا هو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإذا هو يقول: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود». قال: فألقيت السّوط من يدي. فقال: «اعلم أبا مسعود أنّ الله أقدر عليك منك على هذا الغلام» قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا.
في رواية عبد الواحد عن الأعمش كلام، ولكنه تابعه جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري، وأبوعوانة، ثلاثتهم عند مسلم.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص١٣٠): ثنا عبد الرزاق. قال: ثنا سفيان، عن
[ ٢٥٤ ]
الأعمش به مثله.
قال البخاري ﵀ (ج٦ ص٢٤٩): حدّثنا محمّد بن يوسف، حدّثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، أنّ حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال لي: «يا حكيم إنّ هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالّذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السّفلى» قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتّى أفارق الدّنيا، فكان أبوبكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثمّ إنّ عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه. فقال: يا معشر المسلمين إنّي أعرض عليه حقّه الّذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من النّاس شيئًا بعد النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى توفّي.
قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص٣١٨): حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يلبس خاتمًا من ذهب فنبذه فقال: «لا ألبسه أبدًا» فنبذ النّاس خواتيمهم.
قال البخاري ﵀ (ج٩ ص٥٠٦): حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، حدّثنا عبيد الله بن أبي يزيد، سمع مجاهدًا، سمعت عبد الرّحمن بن أبي ليلى يحدّث عن عليّ بن أبي طالب، أنّ فاطمة ﵍ أتت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تسأله خادمًا فقال: «ألا أخبرك ما هو خير لك منه، تسبّحين الله عند
[ ٢٥٥ ]
منامك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبّرين الله أربعًا وثلاثين» ثمّ قال سفيان: إحداهنّ أربع وثلاثون، فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفّين؟ قال: ولا ليلة صفّين.
قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٥٣٠): حدّثنا سعيد بن عفير، حدّثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب. قال: قال سالم: قال ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذاكرًا ولا آثرًا.
قال الحافظ ﵀: قوله: ذاكرًا، أي: عامدًا. قوله: آثرًا، أي: حاكيًا عن الغير، أي: ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري. اهـ المراد من «الفتح».
قال الإمام البخاري ﵀ (ج٨ ص٤٨٩): وقال أحمد بن شبيب: حدّثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لمّا أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ (١)﴾، شقّقن مروطهنّ فاختمرن بها.
حدّثنا أبونعيم، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفيّة بنت شيبة، أنّ عائشة ﵂ كانت تقول: لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ﴾ أخذن أزرهنّ فشقّقنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.
قال الحافظ ﵀: ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن
_________________
(١) سورة النور، الآية:٣١.
[ ٢٥٦ ]
صفية ما يوضح ذلك، ولفظه: ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضّلهن فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب الله ولا إيمانًا بالتنْزيل، لقد أنزلت سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ﴾ فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات، كأن على رءوسهن الغربان.
ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك. اهـ
قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص١٦٥٤): وحدّثناه محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بهذا الإسناد، وفي حديث ابن المثنى قال سمعت النضر بن أنس، حدّثني محمّد بن سهل التّميميّ، حدّثنا ابن أبي مريم، أخبرني محمّد بن جعفر، أخبرني إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده» فقيل للرّجل بعد ما ذهب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٢٦٣): حدّثنا الحسن بن الرّبيع، حدّثنا أبوالأحوص، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. قال: قال أبوذرّ: كنت أمشي مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حرّة المدينة فاستقبلنا أحد. فقال: «يا أبا ذرّ». قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: «ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبًا تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا» عن يمينه وعن شماله ومن خلفه،
[ ٢٥٧ ]
ثمّ مشى فقال: «إنّ الأكثرين هم المقلّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم»، ثمّ قال لي: «مكانك لا تبرح حتّى آتيك» ثمّ انطلق في سواد اللّيل حتّى توارى، فسمعت صوتًا قد ارتفع فتخوّفت أن يكون أحد عرض للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي: لا تبرح حتّى آتيك» فلم أبرح حتّى أتاني قلت: يا رسول الله لقد سمعت صوتًا تخوّفت فذكرت له فقال: «وهل سمعته»؟ قلت: نعم. قال: «ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنّة»، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق».
قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص٣٦): حدّثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدّثني مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيّ بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال: إنّ الخمر قد حرّمت. فقال أبوطلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها.
حدّثنا مسدّد، حدّثنا معتمر، عن أبيه. قال: سمعت أنسًا. قال: كنت قائمًا على الحيّ أسقيهم عمومتي، وأنا أصغرهم الفضيخ فقيل: حرّمت الخمر، فقالوا: أكفئها، فكفأتها. قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رطب وبسر. فقال أبوبكر بن أنس: وكانت خمرهم، فلم ينكر أنس.
وحدّثني بعض أصحابي أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كانت خمرهم يومئذ.
[ ٢٥٨ ]
قال البخاري ﵀ (ج٩ ص٥٥١): حدّثنا عبد الله بن منير، سمع أبا حاتم الأشهل بن حاتم، حدّثنا ابن عون، عن ثمامة بن أنس، عن أنس ﵁ قال: دخلت مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على غلام له خيّاط، فقدّم إليه قصعةً فيها ثريد. قال: وأقبل على عمله. قال فجعل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يتتبّع الدّبّاء. قال: فجعلت أتتبّعه فأضعه بين يديه. قال: فما زلت بعد أحبّ الدّبّاء.
قال البخاري ﵀ (ج٨ ص١٧٥): حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن دينار. قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: بينا النّاس في الصّبح بقباء إذ جاءهم رجل فقال: أنزل اللّيلة قرآن، فأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، واستداروا كهيئتهم فتوجّهوا إلى الكعبة، وكان وجه النّاس إلى الشّأم.
قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٤٦): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، وأبوكريب، وإسحق بن إبراهيم، واللّفظ لأبي بكر. قال إسحق: أخبرنا. وقال الآخران: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله (١)﴾ قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا» قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها لها ما
_________________
(١) سورة البقرة، الآية:٢٨٤.
[ ٢٥٩ ]
كسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (١)﴾ قال: قد فعلت ﴿ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا﴾ قال: قد فعلت ﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ قال: قد فعلت.
قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٤٤): حدّثني محمّد بن منهال الضّرير، وأميّة بن بسطام العيشيّ، واللّفظ لأميّة قالا: حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا روح وهو ابن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: لمّا نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ﴿لله ما في السّموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء والله على كلّ شيء قدير (٢)﴾ قال: فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق: الصّلاة، والصّيام، والجهاد، والصّدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير» قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير، فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: ﴿آمن الرّسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير (٣)﴾ فلمّا فعلوا ذلك
_________________
(١) سورة البقرة، الآية:٢٨٦.
(٢) سورة البقرة، الآية:٢٨٤.
(٣) سورة البقرة، الآية:٢٨٥.
[ ٢٦٠ ]
نسخها الله تعالى فأنزل الله ﷿: ﴿لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: نعم ﴿ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا﴾ قال: نعم ﴿ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به﴾ قال: نعم ﴿واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال: نعم.
قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٢٠): حدّثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلّى فخلع نعليه، فخلع النّاس نعالهم، فلمّا انصرف قال: «لم خلعتم نعالكم»؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: «إنّ جبريل أتاني فأخبرني أنّ بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثًا فليمسحه بالأرض، ثمّ ليصلّ فيهما».
قال الحاكم ﵀ (ج١ ص٢٦٠): صحيح على شرط مسلم.
قال الإمام مسلم ﵀ (ج٣ ص٤٠٣): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلّم أبوبكر فأعرض عنه، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيّانا تريد يا رسول الله والّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- النّاس فانطلقوا، حتّى نزلوا بدرًا، ووردت عليهم
[ ٢٦١ ]
روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج، فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبوجهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه. فقال: نعم أنا أخبركم هذا أبوسفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبوجهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة بن خلف، في النّاس فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قائم يصلّي، فلمّا رأى ذلك انصرف قال: «والّذي نفسي بيده لتضربوه (١) إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم» قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «هذا مصرع فلان» قال: ويضع يده على الأرض «ههنا ههنا» قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال الإمام مسلم ﵀ (ج١ ص٤٣): حدّثني عمرو بن محمّد بن بكير النّاقد، حدّثنا هاشم بن القاسم أبوالنّضر، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمّد أتانا رسولك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك. قال: «صدق». قال: فمن خلق السّماء؟ قال: «الله» قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: «الله» قال: فبالّذي خلق السّماء والأرض،
_________________
(١) حذفت النون في: تضربوه وتتركوه لغير ناصب ولا جازم، على حد قول الشاعر: أبيت أسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي
[ ٢٦٢ ]
ونصب الجبال، آلله أرسلك؟ قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: «صدق» قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أنّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: «صدق» قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: «صدق» قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: «صدق» قال: ثمّ ولّى. قال: والّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليهنّ ولا أنقص منهنّ. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لئن صدق ليدخلنّ الجنّة».
حدّثني عبد الله بن هاشم العبديّ، حدّثنا بهز، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت. قال: قال أنس: كنّا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن شيء، وساق الحديث بمثله.
[ ٢٦٣ ]