في «القاموس» و«تاج العروس»: وتظاهروا عليه: تعاونوا ضده.
والظّهير كأمير: المعين، الواحد والجمع في ذلك سواء، وإنما لم يجمع ظهير لأن فعيلًا وفعولًا قد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع، كما قال تعالى: ﴿والملائكة بعد ذلك ظهير (١)﴾.
قال ابن سيده: وهذا كما حكاه سيبويه من قولهم للجماعة: هم صديق، وهم فريق.
وقال ابن عرفة في قوله ﷿: ﴿وكان الكافر على ربّه ظهيرًا (٢)﴾، أي: مظاهرًا لأعداء الله تعالى، كالظّهرة بالضم، والظّهرة بالكسر.
إلى أن قال: ويقال: هم في ظهرة واحدة، أي: يتظاهرون على الأعداء.
ويقال: جاءنا في ظهرته بالضم، وبالكسر، وبالتحريك وظاهرته أي: في عشيرته وقومه، وناهضته الذين يعينونه.
وظاهر عليه: أعان. واستظهره عليه: استعانه. واستظهر عليه به: استعان. اهـ المراد منهما.
_________________
(١) سورة التحريم، الآية:١٤.
(٢) سورة الفرقان، الآية:٥٥.
[ ٤٦ ]
وفي القرآن الكريم قال الله ﷾: ﴿إنّما ينهاكم الله عن الّذين قاتلوكم في الدّين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظّالمون (١)﴾.
وقال تعالى: ﴿إلاّ الّذين عاهدتم من المشركين ثمّ لم ينقصوكم شيئًا ولم يظاهروا عليكم أحدًا (٢)﴾.
وقال تعالى: ﴿وأنزل الّذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرّعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا (٣)﴾.
وقال تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا (٤)﴾.
وقال تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرّهم وكان الكافر على ربّه ظهيرًا (٥)﴾.
وقال ﷾: ﴿ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقًا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان (٦)﴾.
ولولا قوله تعالى: ﴿والملائكة بعد ذلك ظهير﴾، لقلنا: إن التظاهر بمعنى التعاون لأنه ما استعمل في القرآن إلا في التعاون على الظلم والباطل، والذي يظهر أنه في هذه الآية من باب المقابلة، كقوله تعالى:
_________________
(١) سورة الممتحنة، الآية:٩.
(٢) سورة التوبة، الآية:٤.
(٣) سورة الأحزاب، الآية:٢٦.
(٤) سورة الإسراء، الآية:٨٨.
(٥) سورة الفرقان، الآية:٥٥.
(٦) سورة البقرة، الآية:٨٥.
[ ٤٧ ]
﴿وجزاء سيّئة سيّئة مثلها (١)﴾.وقال تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (٢)﴾.