قال البخاري ﵀ (ج٤ ص٨١): حدّثنا أبوالنّعمان، حدّثنا ثابت بن يزيد، حدّثنا عاصم أبوعبد الرّحمن الأحول، عن أنس ﵁، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين».
ثم قال البخاري ﵀: حدّثنا إسماعيل بن عبد الله. قال: حدّثني أخي، عن سليمان، عن عبيد الله، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة ﵁ أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «حرّم ما بين لابتي المدينة على لساني» قال: وأتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بني حارثة فقال: «أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم» ثمّ التفت فقال: «بل أنتم فيه».
وقال ص (٨٩): حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة ﵁ أنّه كان يقول: لو رأيت الظّباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ما بين لابتيها حرام».
وقال البخاري ﵀ (ج٤ ص٨١): حدّثنا محمّد بن بشّار، حدّثنا عبد الرّحمن، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن عليّ ﵁ قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله، وهذه الصّحيفة عن
[ ١١٨ ]
النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل»، وقال: «ذمّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولّى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل» قال أبوعبد الله: عدل: فداء. اهـ
وقال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٧): حدّثني محمّد بن حاتم وإبراهيم بن دينار. قالا: حدّثنا حجّاج بن محمّد (ح) وحدّثني محمّد بن رافع، حدّثنا عبد الرّزّاق، كلاهما عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبد الرّحمن ابن يحنّس، عن أبي عبد الله القرّاظ، أنّه قال: أشهد على أبي هريرة أنّه قال: قال أبوالقاسم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أراد أهل هذه البلدة بسوء -يعني المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء».
وحدّثني محمّد بن حاتم وإبراهيم بن دينار. قالا: حدّثنا حجّاج (ح) وحدّثنيه محمّد بن رافع، حدّثنا عبد الرّزّاق، جميعًا عن ابن جريج. قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة أنّه سمع القرّاظ -وكان من أصحاب أبي هريرة- يزعم أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أراد أهلها بسوء -يريد المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء».
قال ابن حاتم في حديث ابن يحنّس بدل قوله: بسوء، شرًّا.
حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى (ح) وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا الدّراورديّ، عن محمّد بن عمرو،
[ ١١٩ ]
جميعًا سمعا أبا عبد الله القرّاظ سمع أبا هريرة عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمثله. اهـ
قال البخاري ﵀ (ج٤ ص٣٤٦): حدّثنا موسى، حدّثنا وهيب، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن عبّاد بن تميم الأنصاريّ، عن عبد الله بن زيد ﵁، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أنّ إبراهيم حرّم مكّة ودعا لها، وحرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة ودعوت لها في مدّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم ﵇ لمكّة».
قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٩٩١): وحدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمّد، عن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنّ إبراهيم حرّم مكّة، وإنّي أحرّم ما بين لابتيها» -يريد المدينة-.
وحدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، أنّ مروان بن الحكم خطب النّاس فذكر مكّة وأهلها وحرمتها ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكّة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها؟ وقد حرّم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما بين لابتيها، وذلك عندنا في أديم خولانيّ إن شئت أقرأتكه؟ قال: فسكت مروان، ثمّ قال: قد سمعت بعض ذلك.
وقال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٩٩٢): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعمرو النّاقد، كلاهما عن أبي أحمد قال أبوبكر: حدّثنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، حدّثنا سفيان، عن أبي الزّبير، عن جابر قال: قال النّبيّ
[ ١٢٠ ]
-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنّ إبراهيم حرّم مكّة، وإنّي حرّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها».
ثم قال الإمام مسلم ﵀: حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله ابن نمير (ح) وحدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عثمان بن حكيم، حدّثني عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنّي أحرّم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها»، وقال: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبةً عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لاوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا عثمان بن حكيم الأنصاريّ، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ثمّ ذكر مثل حديث ابن نمير وزاد في الحديث: «ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النّار ذوب الرّصاص أو ذوب الملح في الماء».
وحدّثنا إسحق بن إبراهيم وعبدبن حميد جميعًا عن العقديّ، قال عبد: أخبرنا عبد الملك بن عمرو، حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمّد، عن عامر بن سعد، أنّ سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه، فلمّا رجع سعد جاءه أهل العبد فكلّموه أن يردّ على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أردّ شيئًا نفّلنيه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأبى أن يردّ عليهم.
[ ١٢١ ]
قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٣): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ومحمّد بن عبد الله بن نمير، وأبوكريب، جميعًا عن أبي أسامة، واللّفظ لأبي بكر وابن نمير. قالا: حدّثنا أبوأسامة، عن الوليد بن كثير، حدّثني سعيد بن عبد الرّحمن بن أبي سعيد الخدريّ، أنّ عبد الرّحمن حدّثه عن أبيه أبي سعيد أنّه سمع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إنّي حرّمت ما بين لابتي المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة». قال: ثمّ كان أبوسعيد يأخذ، وقال أبوبكر: يجد أحدنا في يده الطّير فيفكّه من يده ثمّ يرسله.
وحدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الشّيبانيّ، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف، قال: أهوى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيده إلى المدينة فقال: «إنّها حرم آمن».
قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠١): حدّثنا حمّاد بن إسماعيل ابن عليّة، حدّثنا أبي، عن وهيب، عن يحيى بن أبي إسحق أنّه حدّث عن أبي سعيد مولى المهريّ أنّه أصابهم بالمدينة جهد وشدّة، وأنّه أتى أبا سعيد الخدريّ فقال له: إنّي كثير العيال، وقد أصابتنا شدّة فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الرّيف. فقال أبوسعيد: لا تفعل، الزم المدينة فإنّا خرجنا مع نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أظنّ أنّه قال: حتّى قدمنا عسفان فأقام بها ليالي، فقال النّاس: والله ما نحن ههنا في شيء، وإنّ عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: «ما هذا الّذي بلغني من حديثكم» -ما أدري كيف قال- والّذي أحلف به أو والّذي نفسي بيده لقد هممت أو إن شئتم -لا أدري أيّتهما قال- لآمرنّ بناقتي ترحل ثمّ لا أحلّ لها عقدةً حتّى
[ ١٢٢ ]
أقدم المدينة» وقال: «اللهمّ إنّ إبراهيم حرّم مكّة فجعلها حرمًا، وإنّي حرّمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة، إلا لعلف، اللهمّ بارك لنا في مدينتنا، اللهمّ بارك لنا في صاعنا، اللهمّ بارك لنا في مدّنا، اللهمّ بارك لنا في صاعنا، اللهمّ بارك لنا في مدّنا، اللهمّ بارك لنا في مدينتنا، اللهمّ اجعل مع البركة بركتين، والّذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها، حتّى تقدموا إليها» ثمّ قال للنّاس: «ارتحلوا» فارتحلنا، فأقبلنا إلى المدينة فوالّذي نحلف به أو يحلف به -الشّكّ من حمّاد- ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتّى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء. اهـ
قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٥٥): حدّثنا عفّان. قال: حدّثنا حمّاد يعني ابن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن السّائب بن خلاد، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله ﷿، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا».
وقال ﵀ ص (٥٦): حدّثنا عبد الصّمد. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن السّائب بن خلاد. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أخاف المدينة أخافه الله ﷿، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا».
[ ١٢٣ ]
وقال الإمام أحمد: حدّثنا سليمان بن داود الهاشميّ. قال: أخبرنا إسماعيل ابن جعفر، قال: أخبرني يزيد (١)، عن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة الأنصاريّ أنّ عطاء بن يسار أخبره أنّ السّائب بن خلاد أخا بني الحارث بن الخزرج أخبره أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من أخاف أهل المدينة ظالمًا أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف».
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٠٩): حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- توضّأ ثمّ صلّى بأرض سعد بأصل الحرّة عند بيوت السّقيا، ثمّ قال: «اللهمّ إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيّك دعاك لأهل مكّة، وأنا محمّد عبدك ونبيّك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكّة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدّهم وثمارهم، اللهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّة، واجعل ما بها من وباء بخمّ، اللهمّ إنّي قد حرّمت ما بين لابتيها كما حرّمت على لسان إبراهيم الحرم».
هذا حديث صحيح.
_________________
(١) هو ابن عبد الله بن خصيفة.
[ ١٢٤ ]