والمشابهة في الظاهر إنما تنشأ من تقارب القلوب وتشابهها. قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية.
وقد عظمت البلوى بداء المشابهة في زماننا وعمت جميع الأقطار الإسلامية ولم ينج منها إلا القليل من الناس. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فصل
وقد كان هدي رسول الله - ﷺ - مخالفًا لهدي المشركين كما في مستدرك الحاكم من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقد رواه الشافعي في مسنده من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس ابن مخرمة مرسلًا. ولفظه: «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك».
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - من عدة أوجه أنه كان يأمر بمخالفة أعداء الله تعالى وينهى عن التشبه بهم.
فمن ذلك ما في الصحيحين ومسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن النسائي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب».
[ ١٥ ]
ومنها ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس».
ومنها ما في الصحيحين والمسند والسنن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» هذا لفظهم سوى الترمذي ولفظ الترمذي: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» ثم قال: حديث حسن صحيح، وفي لفظ للإمام أحمد «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى»، وأخرجه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ، وفي رواية للنسائي: «أن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوا عليهم فأصبغوا».
ومنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي أمامة ﵁ قال: خرج رسول الله - ﷺ - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: «يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يتزرون فقال: تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب».
ومنها ما رواه أبو داود والحاكم والبيهقي عن شداد بن أوس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم» قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقد رواه الطبراني في الكبير ولفظه: «صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود».
ومنها ما رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأى رسول الله - ﷺ - علي ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها»، وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: «إياكم والتنعم
[ ١٦ ]