وفي حديث ابن عباس ﵄ الذي تقدم في ذم الاشتراكية أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن كل مسلم أخو المسلم المسلمون إخوة».
وتقدم أيضًا حديث حبيب بن خراش العصري وفيه: «المسلمون إخوة».
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ثم شبك بين أصابعه».
وفي الصحيحين أيضًا عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى».
وفي رواية لأحمد ومسلم: «المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله»، والأحاديث في عقد الأخوة بين المسلمين كثيرة وليس هذا موضع ذكرها.
وإذا علم هذا فالدعاء إلى القومية العربية غايته إفساد ذات البين بين المسلمين من العرب وغير العرب، وفساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين كما في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة» قالوا: بلى قال: «صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد
[ ٦١ ]
وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح قال: ويروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: «هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين»، حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد أن مولى للزبير حدثه أن الزبير بن العوام ﵁ حدثه أن النبي - ﷺ - قال: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم».
وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حرب بن شداد به.
ورواه الإمام أحمد من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.
ورواه البزار قال المنذري والهيثمي: وإسناده جيد.
وروى البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا ولا تسلموا حتى تحابوا أفشوا السلام تحابوا وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة لا أقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين».
قال ابن الأثير في النهاية، وابن منظور في لسان العرب الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر.
وكما أن في القومية العربية إفسادَ ذات البين وحلق الدين ففيها أيضًا موالاة الكفار والمنافقين من العرب وموادتهم واتخاذهم بطانة ووليجة وذلك ينافي الإيمان ويوجب سخط الله تعالى وأليم عقابه. وقد قال الله تعالى:
[ ٦٢ ]
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾.
قال البغوي رحمه الله تعالى: أخبر أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكفار، وأن من كان مؤمنا لا يوالي من كفر وإن كان من عشيرته.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أخبر ﷾ أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا فمن واد الكفار فليس بمؤمن انتهى. وقال تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَت لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إلَيهِ مَا اتَّخَذُوهُم أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
وهذا إخبار من الله ﵎ بأن موالاة الكفار تنافي الإيمان بالله ورسوله وكتابه وتوجب سخط الله تعالى وأليم عقابه وفي هذا أبلغ زجر وتحذير عن موالاتهم وموادتهم.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: بين ﷾ أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم. انتهى. والآيات في الزجر عن موالاة أعداء الله تعالى كثيرة وليس هذا موضع ذكرها.
وإنما المقصود ههنا التنبيه على أن القومية العربية تشتمل على مفاسد كثيرة ومن أعظمها شرًا فساد ذات البين وموالاة الكفار والمنافقين.
وإذا كانت القومية العربية تشتمل على هذين الأمرين الذميمين مع
[ ٦٣ ]