أحدها: ما فيه من التشبه بالإفرنج وأضرابهم من أعداء الله تعالى.
وأقل الأحوال في حديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن عمرو ﵃ أنهما يقتضيان تحريم التشبه بأعداء الله تعالى في كل شيء من زيهم وأفعالهم ففيها دليل على المنع من اللعب بالكرة.
ويدل على المنع من اللعب بها أيضا قول النبي - ﷺ -: «خالفوا المشركين» متفق عليه من حديث ابن عمر ﵄. ويدل على المنع منه أيضا قول النبي - ﷺ -: «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك» رواه الشافعي مرسلًا والحاكم موصولًا من حديث المسور بن مخرمة ﵄.
الوجه الثاني: ما في اللعب بها من الصد عند ذكر الله وعن الصلاة وهذا أمر معروف عند الناس عامتهم وخاصتهم. وربما أوقعت الحقد بين اللاعبين حتى يئول بهم ذلك إلى العداوة والبغضاء. وتعاطي ما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وما يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين حرام وقد قال الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.
واللعب بالكرة نوع من الميسر لأنه يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة وقد روى ابن جرير في تفسيره من طريق عبيد الله بن عمر أنه سمع عمر ابن عبيد الله يقول للقاسم بن محمد: «النرد: ميسر». أرأيت الشطرنج ميسر
[ ٢٢٥ ]
هو؟ فقال القاسم: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر. وإذا كان اللعب بالكرة على عوض فهو من الميسر بلا شك.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي في «المغني»: كل لعب فيه قمار فهو محرم أي لعب كان وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته انتهى.
وقد روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عمر وابن عباس ﵄ أنهما قالا: الميسر القمار. وروي أيضًا عن مجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وعطاء والحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة والسدي ومكحول وعطاء بن ميسرة نحو ذلك.
وفي رواية له عن مجاهد وسعيد بن جبير أنهما قالا: الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يعلب به الصبيان. وفي رواية له عن طاوس وعطاء قالا: كل قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز.
وذكر ابن كثير في تفسيره عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب أنهما قالا: حتى الكعاب والجوز والبيض التي يلعب بها الصبيان.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: الميسر محرم بالنص والإجماع.
إذا علم هذا فمن استحل العوض على اللعب بالكرة فقد استحل ما هو محرم بالنص والإجماع من الميسر وأكل المال بالباطل وقد قال الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
وثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن الله أبى على أن يدخل الجنة
[ ٢٢٦ ]
لحمًا نبت من سحت فالنار أولى به» رواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي المستدرك أيضًا من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «يا كعب بن عجرة أنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به».
وفي المستدرك أيضًا عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به» وفي المستدرك أيضًا عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به»، وروى أبو نعيم في «الحلية» من حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به».
الوجه الثالث: أن في اللعب بالكرة ضررا على اللاعبين فربما سقط أحدهم فتخلعت أعضاؤه وربما انكسرت رجل أحدهم أو يده أو بعض أضلاعه وربما حصل فيه شجاج في وجهه أو رأسه وربما سقط أحدهم فغشي عليه ساعة أو أكثر أو أقل بل ربما آل الأمر ببعضهم إلى الهلاك كما قد ذكر لنا عن غير واحد من اللاعبين بها وما كان هذا شأنه فاللعب به لا يجوز.
الوجه الرابع: أن اللعب بالكرة من الأشر والمرح ومقابلة نعم الله تعالى بضد الشكر وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾. واللعب بالكرة نوع من المرح.
[ ٢٢٧ ]